جدول المحتويات
ومع مرور الساعات والأيام و تعنت المحتل الصهيوني والوسيط المصري، بالإضافة إلى تضارب وغموض التصريحات الصادرة عن أطراف الوفد الفلسطيني المفاوض …. هناك عدد من السيناريوهات المتوقعة لأسباب قبول المقاومة لتمديد وتكرار التهدئة الإنسانية:
– السيناريو الأول:
أن هناك انجازات حقيقية حدثت في المفاوضات تميل إلى تحقيق مطالب الشعب الفلسطيني و المقاومة كاملة…. وقد قبل الوفد الفلسطيني تمديد التهدئة لمدة 72ساعة جديدة للاتفاق على التفاصيل .
لكن من خلال متابعة مواقف وفد الكيان الصهيوني وتصريحاته بالإضافة إلى تصريحات الوسيط المصري، يظهر إن هناك رفضا من كلا الطرفين سواء الكيان الصهيوني أو الوسيط المصري لمطالب رئيسية للشعب الفلسطيني أهمها الممر المائي والمطار، وهو ما يضع هذا السيناريو في درجة الأقل حظا من بين السيناريوهات الثلاث المطروحة.
– السيناريو الثاني:
أن تكون هناك انجازات ظاهرياَ تحقق مطالب الشعب والمقاومة، إلا أنها في حقيقة الأمر لا تحقق الأهداف المرجوة لفك الحصار، وقد ظهرت بعض التلميحات من بعض المسئولين الصهاينة بالإضافة إلى تصريحات من مسئولين مصريين تؤيد هذا السيناريو ضمن النقاط التالية:
1- العودة الى اتفاق 2012م.
2- فتح معبر رفح ولكن بسيادة حرس الرئاسة بالإضافة لرقابة دولية.
3- فتح ممر مائي تجاري فقط برقابة دولية.
ومن خلال متابعة التصريحات والتسريبات الإعلامية نجد أن لهذا السيناريو صدى على المستوى الغربي والصهيوني والمصري على حد سواء، وقد يكون الوفد الفلسطيني قبل بتمديد التهدئة الإنسانية أملا في تغيير هذه المقترحات إلى ما يصب في صالح فك الحصار عن الشعب الفلسطيني، ولعل هذا سبب تصريحات بعض أفراد الوفد الفلسطيني بان هناك تقدما ملحوظا في المفاوضات.
مع العلم أن الاقتراح في صورته الحالية لا يلبي طموحات الشعب والمقاومة التي تسعى إلى فك الحصار الكامل والشامل، ومن خلال التجربة العقيمة لمعبر رفح في عام 2005م أثبت فشل الرقابة الخارجية من خلال تكرار انسحاب الوفد واغلاق المعبر لأسباب واهية.
– السيناريو الثالث:
أن الوفد الفلسطيني وقع ضحية نظرية الجزرة والعصا، وانه انخرط في قضية التكتيكات التفاوضية على حساب التكتيكات العسكرية التي شكلت ضغطا قويا على الكيان الصهيوني، وعلى حساب العمر الزمني للمعركة، وهناك شواهد واضحة من خلال التصريحات السابقة ونقيضها:
1- خرجت علينا الخارجية المصرية بتصريحات مسبقة أن شرط أي تفاوض يجب وقف إطلاق النار المتبادل ثم التفاوض، وخرج كيري بعرض لوقف إطلاق نار مؤقت لمدة أسبوع يتم التفاوض خلالها، بينما رفضت الفصائل هذا العرض وجدناه أصبح أمرا واقعا من خلال التسويف سواء من الوفد الصهيوني أو الوسيط المصري، ونجد الفصائل مرة تلو الأخرى ترحب بالتجديد.
2- خرجت على الإعلام عروض بتهدئة إنسانية لتسهيل مرور المساعدات، ورفض هذا التبرير بالإجماع من الفصائل المقاومة تأكيد على حق الفلسطينيين بدخول المساعدات إليهم دون أي شروط وفي كل الأحوال والظروف، بينما نتابع الآن تصريحات مغايرة بأن تمديد التهدئة الإنسانية هو تكتيك لتسهيل دخول المساعدات وفرق الإغاثة.
3- تصريحات تخرج هنا وهناك أن التهدئة الإنسانية جاءت لقطع الطريق على ذرائع المجتمع الدولي والكيان الصهيوني بأن المقاومة لا تميل الى التهدئة.
بالنظر إلى السيناريوهات الثلاثة وبغض النظر عن درجة خطورتها في محاولة بعض الأطراف الالتفاف على الانجاز العسكري للمقاومة على الأرض، أرى انها في حالة فشل العملية التفاوضية وهي النتيجة الأكثر توقعا، ستصب في اتجاه إطالة عمر الحرب القائمة، على عكس التوقعات ما قبل العملية التفاوضية التي كانت تصب في اتجاه إنهاء الحرب بتحقيق شروط ومطالب الشعب والمقاومة وذلك للأسباب التالية:
أ- التهدئة المتكررة مهدت خروج آمن من قطاع غزة بعض ان كان يرزح تحض ضغط ضربات المقاومة دون تحقيق انجاز عسكري له على الأرض.
ب- التهدئة أخرجت الكيان الصهيوني من وطأة ضغوطات الجبهة الداخلية بعد شلل الحياة عنده لقرابة شهر.
الأيام القادمة ستحمل في طياتها موجة تصعيد جديدة في حالة فشل الجهود الدبلوماسية الحالية وهو الأرجح، مع اعتقادي أن أسوا السيناريوهات المتوقعة لن تستطيع سلب انتصار المقاومة لكنها قد تؤثر على طول مدة المعركة وخسائرها.