تخطى الى المحتوى

جدول المحتويات

إن المجاهدين على امتداد التاريخ لم يقاتلوا قط بعدد ولا عدة، ففي بدر كان عددهم قليل، وعدتهم ضعيفة ومع ذلك كتب الله النصر لأوليائه المجاهدين في سبيله، (( ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة..)) ((واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض تخافون أن يتخطفكم الناس فآواكم وأيدكم بنصره ورزقكم من الطيبات لعلكم تشكرون)).

 

وفي معركة مؤتة كان عدد المجاهدين ثلاثة آلاف مقاتل، وهو أكبر جيش إسلامي اجتمع، ولم يجتمع قبل ذلك إلا يوم الأحزاب، وكانت معركة مؤتة أكبر لقاء مثخن، وأعظم حرب دامية، خاضها المسلمون في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي مقدمة وتمهيد لفتوح بلدان النصارى.

 

وإن ما يجري اليوم في غزة والعراق وسوريا وغيرها.. لهو بداية التمكين لأولياء الله في أرض الشام كلها وجزيرة العرب وشمال إفريقيا’ ولو كره الظالمون من الحكام وأذنابهم.

 

نعم في مؤتة استشهد القادة الثلاثة ـ أسامة ، جعفر، ابن رواحة ـ لكن ذلك لم يثن المجاهدين بل صمدوا أمام تيارات ذلك البحر الغطمطم من جيوش الروم، فانتقلت الراية إلى سيف من سيوف الله فغير أوضاع الجيش وعبأه من جديد حتى خيل إلى الأعداء أن المدد قد جاء فرعبوا وانسحبوا إلى بلدهم، وعاد المجاهدون سالمون منتصرون.

 

إن استشهاد القادة ـ حفظ الله قادة الجهاد في كل مكان، وقادته في غزة ـ وشدة الإثخان لا تخيف المجاهدين المخلصين، بل تزيدهم إقداما وثباتا، فانهضوا معشر المجاهدين في غزة والعراق وسوريا وأفغانستان، وباكستان واليمن والصومال.. و انتفضوا انتفاضة الشجعان، انتفاضة غايتها التمكين لدين الله في مشارق الأرض ومغاربها.

 

قبل ( 2006) لا يكاد يمضي يوم إلا وتنزل بالصهاينة المغتصبين قارعة أو تحل قريبا من دارهم، لكن لما انشغل المجاهدون ـ بعد ذلك بمهزلة الانتخابات ـ عن المعركة الحقيقية، معركة تحرير المقدسات في فلسطين، وزجّ برجال المقاومة في السجون، توقفت عجلة الجهاد، فكان ما كان…

 

آلان وقد وفقكم الله للعود إلى الجهاد والمقاومة فامضوا وقاتلوا اليهود كما حثكم نبيكم وحرضكم، (( تقاتلون اليهود حتى يقول الحجر يا مسلم هذا يهودي خلفي فاقتله..))، لا تقبلوا هدنة ولا تهدئة فإنه لا سبيل إلى النصر إلا بالجهاد.

 

لا معنى لإجراء انتخابات في أرض محتلة، أخرجوا المحتل أولا.. ثم مكنوا لشريعة محمد صلى الله عليه وسلم تحمدوا عاقبة أمركم.

 

بلغ عدد المسلمين مليارا ونصف المليار موزعا على أكثر من ستين دولة’ لكنها كثرة غثائية لا تقدم ولا تؤخر؛ لكن المجاهدين في غزة مع قلة عددهم وضعف عدتهم يقاتلون العدو من داخل سجن هو أكبر سجن في العالم ـ لبثوا فيه أكثر مما لبث يوسف في سجنه ـ فهل رأيتم في التاريخ سجينا يقاتل، إنها كرامة الإسلام وعزته؟ (( فلله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون )).

 

وقبل أسابيع هزم المجاهدون في العراق ـ وهم ثلاثة آلاف ـ ثلاثين ألفا في الموصل، فروا وتركوا مواقعهم وصيّر الله عدتهم وعتادهم غنيمة للمجاهدين (( وأورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم وأرضا لم تطؤوها)).

 

بهذا يتأكد ألا سبيل إلى النصر إلا بالجهاد، فاصبروا وصابرو"،" ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون" جاهدوا الكفار والمنافقين بأنفسكم وأموالكم وألسنتكم، فمن جمع بين الخصال الثلاثة فقد فاز فوزا عظيما، ومن أتى منها بالمقدور فطوبى له وحسن مآب، لا يكلف الله نفسا إلا وسعها، وحاش لله أن يكون مثل هؤلاء ممن قعد ولم يعد العدة، فعدة العسكري سلاحه الذي يقاتل به في سبيل الله، وعدة الغنى ماله  الذي ينفقه في مرضاة الله، وعدة العالم لسانه وقلمه، فجهاد العالم ـ وما أبرئ نفسي ـ بيانه للحق وتحريضه على الجهاد (( وحرض المؤمنين على القتال))ـ والدعاء للعالم والعامي، وهو من الصالح أسمع وأنفع وقد أثر عن أحد قادة السلف الصالح قوله: لأصبع محمد بن واسع ـ وهو يدعو ـ أحب إلي من ألف جندي مدججين بالسلاح.

 

فسيروا على الدرب مجاهدين، واصبروا على أذى الكافرين والمنافقين، (( لن يضروكم إلا أذى وإن يقاتلوكم يولوكم الأدبار ثم لا ينصرون.))،(( فالذين هاجروا وأخرجوا من ديارهم وأوذوا في سبيلي وقاتلوا وقتلوا لأكفرن عنهم سيئاتهم ولأدخلنهم جنات تجري من تحتها الأنهار ثوابا من عند الله، والله عنده حسن الثواب)).                                                  

                                                              كتبه القوي بالله: الطالب أخيار بن أعمر سيدي            

الأحدث