تخطى الى المحتوى

السعودية ودموع التماسيح الكاذبة علي غزة

جدول المحتويات

 

وديفيد هيرست لمن لا يعرفه هو كاتب بريطاني مشهور ، متخصص بقضايا الشرق الاوسط والمنطقة العربية وهو كاتب رئيسي في العديد من الصحف الغربية في مقدمتها الغرديان وهوكذالك رئيس تحرير موقع ميدل أيست آي …..

 

والمقال في الاصل رد علي رد حيث كان السيد ديفد هيرست قد نشر مقالا بعنوان : الهجوم الاسرائيلي علي غزة بمعرفة السعودية بتاريخ 20_07_2014م  فرد عليه الامير محمد بن نواف بن عبد العزيز سفير السعودية  بافكار مهلهلة متناثرة حاول من خلالها الايحاء بان السعودية كانت ولا تزال تدعم حق الفلسطينيين في اقامة دولة آمنة علي حد قوله فما كان من السيد ديفيد الا أن عاجلة برد ربما لم يك يتوقعه …. فالي المقال كما تمت ترجمته مع    اضافة رابط المقال الاصلي من النسخة الانكليزية لمن شاء ….

 

نص المقال …

 

إنه لامر عسير حقا ان تكون سفيرا للملكة العربية السعودية ببلد كالمملكة المتحدة ( بريطانيا ) …

لا اعرف سيدي السفير في البدء ان كان من المجدي ان تضيع وقتك في انكار ما لا يمكن انكاره وتبذل جهدا في نفي ما هو مسلم اليوم من ان العدوان الاسرائيلي علي غزة جاء بدعم وتمويل من المملكة العربية السعودية ،

 

إنها حقا ملحمة غير مشرفة وغير مهنية ، لكن الاسوأ في الامر انك ما ان انبريت لتبرأة بلادك من تهمة وعار دعم اسرائيل علي حساب الفلسطينيين حتي خرج زميل لك بقول آخر يناقض مازعمت البتة ، والاسوأ في الامر كله انه ليس مجرد زميل عادي … انه شقيق رئيسك وسيدك في العمل ( وزير الخارجية ) سمو الاميرة تركي الفيصل ، فما ذا عساك فاعل ايها الامير ؟

 

في رده على مقالي السابق، الهجوم الاسرائيلي علي غزة بمعرفة السعوديةكتب الأمير محمد بن نايف آل سعود ( سفير الممكلة العربية المتحدة في المملكة المتحدة) يقول: " أن يتخيل المرء ان السعودية التي تعتبر دعم القضية الفلسطينة واجبا مقدسا وذلك من خلال دعم حق تقرير المصير والسيادة أن يتخيل انسان انها يمكن ان تؤيد الاجراء الاسرائلي الاخير فان ذالك امر قد يصل الي اساءة أو اهانة بالغة للملكة" .

 

بيد اننا لا نلبث ان نري الامير نفسه يقر صراحة بوجود تعاملات بين المملكة واسرائيل " ولكنه يزعم انها " تقتصر علي البحث عن حل سلمي للقضية الفلسطينة" فيقول : " إن ابناء الشعب الفلسطيني هم اشقاءنا وشقيقاتنا ، سواء كانوا من العرب المسلمين أو العرب النصاري ، بامكاني التاكيد علي ان بلادي شعبا وحكومة لا يمكن لها التخلي مطلقا عن الشعب الفلسطيني ، سنبذل كل ممكن من اجل مساعدتهم في حقهم المشروع بتحقيق حلم وطن مستقل وحق العودة الي الاراضي التي سلبت منهم بغير وجه او حق شرعي "

 

ولما يجف حبر البيان الذي دبجه سمو الامير السفير حتي خرجت علينا صحيفة الشرق الاوسط اللندنية بمقال للامير تركي الفيصل ( شقيق وزير الخارجية الحالي والسفير السابق للملكة في لندن والرئيس السابق للاستخبارات السعودية ) يلوم فيه حركة المقاومة الاسلامية حماس ويحملها كامل المسؤولية لمجرد اطلاقها صورايخ ، وكذلك لرفضها المبادرة المصرية لوقف إطلاق النار ( وهي المبادرة التي لو قبلت لترتب عليها نزع سلاح المقاومة )، وذاك بالضبط موقف اسرائيل ومصر الواضح .

 

فأي الرجلين ياتري أحق وأولي وأي الموقفين يمثل رأي المملكة العربية السعودية ؟

 

هل حقا تدعم المملكة الفلسطينيين في مقاومتهم ضد الاحتلال ؟ أم انها علي العكس من ذالك تدعم وتساند الحصار المفروض عليهم من قبل مصر واسرائيل حتي يتم التأكد من نزع مخالب المقاومة وتجريدها كليا من كل قطعة سلاح ؟

 

إنهما سياستنان مختلفتان بل ومتناقضتان كليا كما هو جلي : دعم المقاومة الفلسطينة والعمل علي انهاء الحصار الظالم علي اهل غزة أو إبقاء الحصار كما كان طالما لم تنبطح المقاومة وتسلم اسلحتها …

 

لا بد من قليل من الصراحة وشيء من الشجاعة ، فاما ان اسرائيل تمارس إبادة جماعية ( ادرك ان هذه الكلمات قاسية وصعبة عليك يا سعادة السفير ) ، وما انك تؤمن بالفعل بان المقاومين الفلسطينيين ناس ارهابييون قتلة ينبغي بالفعل تجريدهم من كل قطعة سلاح يمتلكونها … قرروا لو سمحتم ماذا تريدون ان تقول المملكة للعالم وفي اي الخنادق تريد ان تقف … لأن الامر في الحقيقة لا يحتمل كل هذه الضبابية والتناقض الصارخ ، ليس من الممكن يا سعادة السفير ان تعلن في لندن انك تدعم حقوق الفلسطينيين وفي ذات الوقت يعطي سادتك الاشارة من طرف خفي للقتلة كي يفتكوا بالضحايا الفلسطينيين الابرياء ، بل ويستعجلونهم لانهاء المهمة في اسرع وقت ممكن .

 

أما قولكم ان معاملات المملكة مع اسرائيل واتصالاتهما تقتصرعلي البحث عن طرق للسلام فهو قول يحتاج دليلا ،،،، ولا اشك البتتة في انك مطلع علي العديد من المراسلات الدبلماسية بين البلدين فهلا تكرمت واطلعتنا علي فحوي تلك المراسلات وبخاصة منها مادار بين مدير الموساد السيد تامير باردو و سمو الامير بندر بن سعود في نفمبر 2013م باحد فنادق العقبة بالاردن ؟.

 

لم يعد سرا ان الاردنييون سربوا عن عمد – ربما -! تفاصيل أو بعض تفاصيل ما جري بين الرجلين  الي بعض الصحف الاسرائلية …. تري ما الذي جري بين الرجلين ؟  هل استغلا وقتهما من اجل الاستجمام في شمس الشتاء الدافئة ؟ أم تبادلا الحديث عن المبادرة العربية للسلام أو خططا لضرب ايران …. أم ان ثمة اشياء اخر وأخر….. !!! ننتظر منكم الاجابة .

 

لقد كان لزاما عليك سعادة السفير نصح اصدقاءكم الاسرائليين الجدد بالحد ولو قليلا من الثرثرة الزائدة ، والا ما معني ان يقول السيد دان غلر سفير اسرائيل بالامم المتحدة في الفترة ما بين 2003م و 2008م نهاية الاسبوع المنصرم " لقد طلب منا ممثلون عن دول الخليج مرارا وتكرارا إنهاء المهمة في غزة وباسرع وقت ممكن " …. إنهاء المهمة يا سعادة السفير ؟ إنها بكل بساطة كما تعلم : قتل أزيد من الف مدني فلسطيني …. فهل هذ ما قصدته وعنيته بقولك : " ولن نفعل شيئا يضر بهم "؟؟؟!!!.

 

لا احد اليوم يشك في ان الكارثة التي ترتكب في غزة تشي بوضوح عن اصحاب الادوار القذرة بها … ومما يثير الدهشة والاستغراب ان اصحاب تلك الادوار القذرة جميعهم حلفاء رئيسيون للولايات المتحدة الامريكية ….

 

ثمة اليوم فسطاطين لا ثالث لهما …. تقف في الفسطاط الاول اسرائيل وعن يمينها كل من المملكة العربية السعودية والامارات العربية المتحدة والاردن ومصر ، وليس هذ غريبا لكن الغريب  ان تلك الدول تحاول جاهدة ان توحي بانها تمثل صوت العقل والاعتدال …. فاي عقل هذ واي اعتدال ذاك ؟ انها جميعها تدعم العنف والتطرف إذ لم يفصل بين الانقلاب العسكري الدموي الذي حدث في مصر ودعمته الجوقة نفسها وبين ضرب غزة والشروع في ابادة اهلها سوي عام واحد …

 

أما الفسطاط الاخر فتقف فيه تركيا وقطر وجماعةالاخوان المسلمين وشقيقتها حماس .

 

إنني اعي ما اقول واعرف هنا انني اتحدث عن مواقف حكومات لا مواقف شعوب فالمملكة العربية السعودية التي تمضي اليوم الي اقصي درجات التطرف في مواقفها العدائية ضد حماس تفعل ذالك وهي تعرف انها تخالف هوي شعبها المتعاطف في مجمله مع القضية الفلسطينة ومع حماس تحديدا ….

 

فمن بين 2000 سعودي عبارة عن عينة بحث عشوائي استطلعت مؤسسة اركين السعودية اراءهم حول استمرار فصائل المقاومة الفلسطينية ودعمهم صوت أزيد من 95% ب : نعم لاستمرار فصائل المقاومة الفلسطينية ونعم لدعمهم والوقوف معهم … في حين ان 3% فقط هم من عارض استمرارها … انه امر مرعب حقا لاولي الامر السعوديين … ضف الي ذالك ان 82% من السعوديين ايدوا اطلاق صواريخ المقاومة علي الاسرائيليين ،

 

إن كره الحكام السعوديين الشديد لجماعات الاسلام السياسي المعتدل ليس فقط لانهم يشكلون منافسا قويا في تفسير الاسلام فحسب ، بل ولانهم – ايضا يقدمون للمؤمن بديلا ديمقراطيا واضحا … وهذ تحديدا ما يقض مضاجع الاسرة الحاكمة في السعودية ويرعبهم رعبا شديدا …

 

لا يحتاج المرء كبير عناء ليعرف فحوي المحادثات السعودية الاسرائلية اذ مخرجاتها واضحة جلية علي الارض وانصع مثال عليها هو سلوك السيد عبد الفتاح السيسي وتصرفاته اتجاه حماس في غزة ، فالرجل لم ولا يمكن ان يتصرف بمفرده او محض ارادته بل وباملاء من سادته واولياء نعمته الذين دفعوا له نقدا ازيد من 5 مليارات من الدولار الامريكي فور انقلابه علي الحكم المدني الديقمراطي في مصر ، ثم ما لبثو ان اردفوها بعشرين مليار اخري … فمن يدفع للزمار كما يقولون هو من يحدد ماذا يريد ان يسمع … وليس للزمار الا ان يطيع ويمتثل .

 

إن السيد عبد الفتاح السيسي لا يري في حماس الا جزءا من حكم الاخوان الذي اطاح به ويخاف خوفا شديدا من عودته او رجوعه فهو يري حماس من خلال المنشور الذي قرأه العام الماضي حين نفذ انقلابا ضد الرئيس محمد مرسي ، لذا فان شيطنة ممنهجة ومحكمة تجري اليوم في الاعلام المصري الخاضع بالكامل لرغبات السيد السيسي وجماعته وأولياء نعمته ، ولم يعد احد في ذالك الاعلام يخجل من وصف حماس بعدو مصر في حين يتم الحديث عن اسرائيل بلغة ودية منافقة مبالغ فيها ،

 

والنظام اليوم في مصر يحكم قبضته علي معبر رفح الحدودي مع قطاع غزة المحاصر من زمن بعيد ولا يسمح الا بعبور النزر القليل من المساعدات ذات الطابع الغذائي البحت ، ضف الي ذالك ان المعبر لا يفتح الا قليلا وبصحبة اجراءات قاسية ومهينةاحيانا …

 

وفي الجانب الاخر فان اسرئيل ليست وحدها من يدمر انفاق حماس بل قد سبقها الي ذالك السيد السيسي الذي قام بجهد كبير في هذ المجال ، كما وانه اعلن مؤخرا عن تدمير 13 نفقا جديدا ، حتي بات الجيش المصري يلقب في ادبيات الاعلام الاسرائلي بلقب " الجار البار " ، والسيسي اليوم راض كل الرضي عن توجيه الضربات الموجعة لحماس ولاهل غزة ، وليس متوقعا ان يبذل اي جهد لوقف اطلاق النار ، كما ان مبادرته التي اطلق لم تكن سوي افكارا اسرائيلية تمت صياغتها ونشرها عبر الاعلام .

 

إن الساسة في مصر اليوم يكررون ذات الخطأ الذي سبقهم اليه السيد مبارك في العام 2006م حين خيل اليه ان حزب الله الي زوال وان اسرائيل "ستكمل المهمة " هناك ، لكنه في الاخير اضطر الي ابتعاث نجله جمال الي بيروت ليعبر عن دعمه للشعب اللبناني بعد ان تاكد له ان حزب الله باق وان حليفته اسرائيل تكبدت خسائر فادحة ، ضف الي ذالك أن مغامرة السيسي وآل سعود برمي الورقة الفلسطينية امر في غاية الخطورة .

 

إن المملكة العربية السعودية اليوم تسير في طريق محفوف بالمخاطر والاوحال ، وبحسب مصادري الخاصة ما كان للسيد نتنياهو ان يجرأ علي رفض مبادرة السيد كيري نهاية الاسبوع المنصرم لولا الدعم الكامل والقوي من حلفائه العرب الجدد ، ولولا الدور السعودي تحديدا لما استمرت هذه الحرب الوحشية الدموية علي غزة ليوم إضافي واحد .

 

 

رابط المقال الحالي :

http://www.huffingtonpost.com/david-hearst/saudi-crocodile-tears-ove_b_5628185.html

رابط المقال الاول :

http://www.huffingtonpost.com/david-hearst/attack-on-gaza-by-saudi-r_b_5603735.html

الأحدث