تخطى الى المحتوى

جدول المحتويات

 

صحيح أني ما اقترعت في تلك الانتخابات بسبب وجودي خارج البلد، ولو كنت حاضرا ربما ما اخترت الرئيس الفائز سيدي ولد الشيخ عبد الله.

 

لكنني كنت كأغلب الموريتانيبن سعيدا بتلك التجربة الديمقراطية وبما أفرزته.

 

 تناسيت يومها ما كان يُثار من شُبَه حول نزاهة الانتخابات وعن أناس كانوا يَجُوسون خلال الديار ليلاً فيرغّبون ويُرْهِبون.

 

كان يكفيني أن يسلمنا العسكرُ البلدَ المتعَب وأن يرجعوا إلى ثُكناتهم مشكورين مأجورين، فالبلد قادر على اختيار الأصلح من بنيه وإن في جولة قادمة- وقد كان الرئيس سيدي صالحا فيما أحسب.

 

كِيل آنذاك الكثير من المديح للبلد ولعسكره في الإعلام وفي المجالس العامة والخاصة في المشرق العربي.

 

 كان زملائي العرب على اختلاف جنسياتهم يسألونني مستغربين عن سرّ تربية عسكرنا وما أثمرته من وطنية وزهد في المناصب، أتِيهُ وأرفع رأسي دون تواضع وأشرع في التنظير، وربما بالغت فربطت ماضي التربية الشنقيطية الذي يقدرونه بحاضر التربية الموريتانية الذي يجهلونه.

 

قضّيت يوم العيد الديمقراطي ذاك مع نخبة من شباب البلد، جمعتني وإياهم الغربة وحب الوطن الصادق.

 

جلسنا أمام التلفاز مزهُوّين بحاضرنا المُمتِع ومستشرفين لمستقبلنا الكبير.

 

كان قصر المؤتمرات يومها لوحةً جميلةً تماهت فيها كل ألوان الطيف الوطني المختلفة سياسيا وفكريا واجتماعيا، ويكفي ذلك تزكية ومباركة للاستحقاق الرئاسي الأبرز في تاريخ الجمهورية الاسلامية الموريتانية.

 

كل شيئ حينها كان يبدو جميلا وعذبا في ناظري وسمعي، ابتداءً بمراسيم التسليم الدستورية التي كنت أراها لأول مرة، وانتهاء بتَمنطُق الرئيس سيدي بمِنطقة (حزام) الرئاسة إيذانا بتسليمه مقاليد الحكم، وبين هذا وذاك كان الإعلامي المتميز باباه سيدي عبد الله يربط لنا بين فصول الحفل بجمل بليغة وبديعة من لغة العرب والعجم، صحيح أني لا أعرف لغة العجم لكن فراستي أوحت إلي بجمال ما يقوله الرجل.

 

انفض الحفل البهيج ، وانفض معه لقاؤنا الوِترُ، ودّعت رفقتي في ذلك اليوم على أمل أن نلتقي في عيد "تنصيبي" لاحق، فالديمقراطية كما قرأت تقتضي أن التنصيب الحقّ سيتوالى، لكننا -وبكل ألم – لم نجتمع على تلك المائدة بعد.

 

ألِأننا زهِدنا في متابعة أحداث الوطن السياسة؟ أم لأن اللوحة الوطنية التي رأيناها في إبريل 2007 فأخذت بألبابنا وتعلّقنا بها قد انطمستْ بعض ألوانها أو طُمست. 

 

  الثابت المحزن أنني أجلس اليوم وحيدا وأنا أتابع تنصيب محمد ولد عبد العزيز رئيسا للجمهورية ولمأمورية ثانية.

 

أتابعه وأنا أفتقد الحماس للمستقبل، وأفتقد الاستمتاع باللحظة، وأفتقد رفقتي التي اجتمعتُ معها يوم التنصيب الأول.

الأحدث