جدول المحتويات
ومن عادات هؤلاء الأصيلة أنهم إذا استشعروا فرصة يمكن النفاذ منها لأكل المال العام فإن سلطتهم التقديرية للولوج والنهب تضاهي سلطة القردة التي لا تخطئ القفز من شجرة إلى أخرى تناسب طاقتها الاستهلاكية وفسادها.. وبذت شأوهم في هذا الخلق جماعة قالت لهم لحظة هنا حتى أعود وأخذت من السلطة التشريعية لنفسها النسبة المائوية من أصوات الشعب التي استحقها المنتدى.. ولما عادت فتح الجميع ذراعيه لها لأنها قادرة على منافسة الجمهورية برمتها في إغاثة المنكوبين وتمويل المحرومين والتكفل بصحتهم.. فهذه الجماعة هي وأم الجناحين نطفة واحدة تدين بدين مصالحها ولو أنها ترفع من سوق الشعارات شعارات لا صلة بينها تجرع فقراء هذا الشعب مذاقها المر وحدق في زيفها..
في هذا الشهر المبارك شهر رمضان كف البعض فيه عن الكذب السياسي على الشعب اعتبارا منه أنه هو الفصل التعبدي الوحيد من بين فصول السنة الذي يجب الكف فيه عن الكذب (إنه اجتهاد فقهي ديني سياسي من عنده) وبالنسبة للبعض الآخر هو شهر صفد التصرفات الشيطانية السياسوية ولا مجال للحركة فيه.. ولم تجد الصحافة ما تنقله عن المنتدى سوى وعده ووعيده للنظام عند نهاية رمضان وهي تعلم أن حزب الإخوان أجهزت ظروف الإخوان في مصر على نهاية شعوره بالقوة كما وقًع موقف السعودية من الإخوان على أهم مصادر التمويل الذي ظل يوفره آل الشيخ أبناء محمد بن عبد الوهاب.. إنه الاحتباس النقدي السعودي الذي لن يعوضه تشدق أردوغان بكلمات تتغزل بالإخوان على الطريقة التركية التي يسخر فيها وزيره: "إيجمان باغيس" وزير الدولة المكلف بالشؤون الأوروبية… من القرآن الكريم، ويقول فيها وزير داخليته كلاما يعتبر مسيئا في حق خير البرية محمد صلى الله عليه وسلم دون توجيه فخامته لهم مجرد استفسار ودون مجرد تنديد من الإخوان، ولن تعوضه قناة الجزيرة ببرامجها التي عزف الجميع عن مشاهدتها إلا من استخون..
تعْرف جميع مكونات المنتدى أن منافذ أكل المال العام وجميع معابره سدت على أيام عزيز وفتحت من جانبها الآخر لتشييد البنى التحتية ولم يبق إلا شريط ذاكرة نهب سجل فيه بالصوت والصورة: كنا ننهب من هنا.. (يرحمهم أيام فات).. كما يعرف بعض مكونات هذا المنتدى أننا جميعا نحاول العيش بين ذراعي الكارثة: الإخوان المسلمون (الذين لم يبلغوا درجة الإيمان والتسمي بالإخوان المؤمنين)، والشيوعيون (الذين أعيتهم البدانة عن الحركة حتى اعتمدوا على حبالهم الصوتية كما يعتمد كل بدين) نزل عليهم كالصاعقة عدم تجاهل الرئيس لماضي الحركات المتحزبة التي يسكنها وحش نفسي تربى على أكل المال العام مع رفع لافتات تحمل شعارات التنديد بأكله وذلك حين أعلن محاربة الفساد لكن ليس بأثر رجعي بل تعامل مع واقع الحال واستوزر منهم ما وفر به نموا اقتصاديا سنويا عاليا.. يكرهونه نعم.. لكنهم يحترمونه ويخشون الاصطدام بإرادته الخاصة بمحاربة الفساد والمفسدين لأنهم يأخذونها على محمل الجد.. كما وقع عليهم كالصعقة أيضا علمه أنهم يتحركون بجناحين واحد معه والآخر ضده وحرمانه لهم من نتيجة ممارسة عادتهم السرية مع كل الأنظمة التي تعاقبت على هذا البلد: جناح المعارضة يضغط، وجناح الموالاة يتوسط.
والصاعقة الكبرى أن أحزاب المعارضة يعرف بعضها بعضا بدقة ولا يمكن أن يجمعها إلا خطاب ديماغوجي سياسوي لن تتخلص منه إلا بسدل الستار على دورها القديم والبحث عن مخرج للعب دور يناسب خطابه فضاء الحرية والديمقراطية والبناء والاحترام الدولي الذي يعيشه الوطن.. إنها أزمة خطاب لا يمت للواقع بصلة ساقها إلى آخر النفق، لكن رمضان الكريم أتاح لها فرصة التزام الصمت عن مجريات الأمور ولكل أسبابه التي لم يدخر رئيس الجمهورية جهدا في تحرير الشعب منها وتطهيره، وقد كان له ذلك بسهولة حركة الماء بين اليدين.
فإلى موسم ما بعد رمضان..
والسؤال: هل سيكون موسم الاستمرار في الكذب السياسي والتعالي على الواقع دائما ومحاولة اجترار الماضي السيئ من وراء قناع ديمقراطي، أم أنه سيكون موسم التصالح مع الذات والضغط على زر الحس الوطني والبدء في التعامل مع الواقع كما هو فعلا والانطلاق منه لبناء موريتانيا التي يعتبرها رئيس الجمهورية أكبر منه لأنه أنكر ذاته من أجل بنائها ولم ينفعل دقيقة واحدة رغم كثرة الموجبات… وهل ستعتبرها المعارضة كذلك وتتعامل مع واقعها المبشر تعاملا عقلانيا وطنيا؟
سنرى.