تخطى الى المحتوى

جدول المحتويات

      حظيت بمعرفة هذا الرجل الفذ عندما كنت مستشارا بالسفارة الموريتانية بأبوظبي منذ سنين وربطتني به – لله الحمد والشكر- علاقة صداقة ومودة وأخوة في الله، ومازلت أتذكر أول لقاء جمعني به وكان في منزل خالي وشيخي فضيلة العلامة القاضي محمد الأمين ولد محمد بيبه وأتذكر بالضبط الطريقة المميزة التي صافحني بها، حيث ضغط بقوة على كفي بسبابة يمناه وإبهامها  وكأنه يقول لي بمنتهى الأدب واللطف " انتبه ياغافل " أو لعلـــه  ( وهذا ما أرجو ) كان يريد أن يقول لي  يا فتى ! " الأرواح جنود مجندة ما تعارف منها إئتلف …"  .

 

على كل حال، ارتحت كثيرا للرجل وشعرت بشيء يشدني إلى حديثه.

 

   وقد لفت انتباهي منذ اللحظة الأولى بتواضعه ووقاره وبالعناية الفائقة التي يوليها للآخر وبمعرفته العميقة بأنساب الناس وأخبار الصالحين والعلماء من كل جهة من أنحاء موريتانيا.

 

      جمعتني بالفقيد عديد اللقاءات خلال السنوات الثماني التي قضيتها بدولة الإمارات العربية المتحدة، سواء في مجالس العلماء الموريتانيين بأبي ظبي أو في بيته العامر بضواحي دبي الذي استضافني فيه وأحاطني بكرم ورعاية لا مثيل لهما أو في بيت شقيقه الأكبر بالفجيرة،العميد سعادة السفير الدكتور يحظيه ولد سيد أحمد أطال الله عمره ومتعه بالصحة والعافية.   

 

   لن أنسى ما حييت، السمر الطويل والأحاديث الشيقة التي دارت بيننا خلال الاستضافة التي خصني بها في بيته والتي دامت أربعا وعشرين ساعة (بسبب إلحاحه علي  بعدم المغادرة)، انقضت وكأنها ثوان لعذوبة ما أتحفني به ،دون تكلف، من نفائس العــلوم؛ ( اللغة العربية وآدابها شعرا ونثرا، العلوم الشرعية  قرآنا وسنة وفقها وسيرة وتصوفا،  الثقافة العامة والتاريخ …).

 

   من كريم شمائله ولطيف معاشرته، أنه رحمه الله حدثني أحاديث عجيبة عن كرامات الولي الصالح والقطب الرباني القطب.

 

ولد الشيخ المعلوم حتى حسبته لم يكن أقل دراية بسيرته العطرة من سيرة ولي الله العلامة الشيخ محمد المامي وكان يستشهد لي في السيرة النبوية ونوادر اللغة العربية من شعر غالي ولد المختار فال وحسب تقديري لم يكن أقل اطلاعا على ديوانه وسيرة حياته من ديوان وسيرة حياة محمد بن الطلبة، كما روى لي بعذوبة أشعارا ومساجلات لمحمد الأمين ولد الشيخ المعلوم، ما أحسب أنه كان أقل تأثرا بها من أشعار ومساجلات مولود و لد أحمد الجواد.

 

وطبعا، اختار أبو المعالي والشمائل والفضائل هؤلاء الأعلام عن قصد لأنهم من أبناء عمومة ضيفه، إمعانا في إكرامه لأن المرء مجبول على حب ذكر شمائل قومه وخصالهم.

 

فاللهم ارحم عبدك الصالح أبا المعالي ولد سيد أحمد واجعله من عتقائك في هذا الشهر الكريم وارفع درجته في أعلى عليين .

 

         ( آمين يا أرحم الراحمين).

 

اللهم ألهم ذويه – أسرته الخاصة الكريمة أهل سيد أحمد وأسرتيه الكبيرتين : آل بارك الله الأخيار الصالحين وبني يعقوب الكرام النجب – الصبر والسلوان .

 

والعزاء للجميع ولأصدقاء الفقيد ومحبيه وما أكثرهم !

 

             إنا لله وإنا إليه راجعون

 

إكبرو ولد محمد

الأحدث