جدول المحتويات
إلا أن ضميري ظل يراودني ويقول من يدري ربما تصادف أذنا واعية لها بقية ضمير وذرة من غيرة على وطن يضيع يضيع يضيع .. خاصة أنك لاتريد إلا أمرا سهلا يدخل في صلاحيات المستويات الدنيا والمتوسطة في الإدارة .
ولاتطلب زيادة تعويض مادى لا في الرقابة ولا في التصحيح .
في البداية أرى أنه من الأمانة أن نبين الفرق الشاسع بين ظروف امتحان الاعدادية الذي كان في الحقيقة مهزلة في حين كانت ظروف الباكلوريا على المستوى .
أولا : ملهاة شهادة الإعدادية
لا يمكن أن توصف شهادة الاعدادية إلا بالملهاة خاصة في إحدى أكبر مؤسسات مقاطعة دار النعيم التي كنت مراقبا فيها وقد تجسدت هذه الملهاة فيما يلي :
ــ الاستاذ اللغز : بعدما تم اتخاذ قرار بأن لايشرف على شهادة الاعدادية غير الادارة والأساتذة الموجودين في المؤسسة، فمنذ سنوات كان هناك أستاذ يأتي بهذه المناسبة كل سنة يحرص على أن يكون في السكرتيريا ولما سألنا عنه قيل لنا إنه يعمل في إحدى الوزارات، لكن له علاقات مع الآباء ، فقد سبق أن عمل بالمؤسسة . كما قيل إن له علاقة بالسلطات الإدارية ، إلا أن بعض الأساتذة عنده معلومات أن بعض الشرائح التي لا ترضى عن مستوى الشهادات لدى أبنائها عندها طواقم مفرغة لهذا الهدف ولا تدخر أي جهد من أجل زيادة الشهادات في صفوف أبنائها .
ــ طواقم المدارس الحرة : هذه الطواقم تصول وتجول، تدخل الأقسام وترابط عند النوافذ لإدخال المساعدات . ولها أساتذتها الجاهزون فالموضوع يصل إليهم بعد تقسيمه بثوان وما هي إلا دقائق حتى يبدأ الهجوم على الأستاذ المراقب الذي يكون منفردا في حالات كثيرة هذا الهجوم من أبرز عناصره فرقة الدرك التي منها شباب تستغلهم الفتيات وغيرهن في إيصال الأجوبة والبعض يزعم أنهم يتقاضون مبلغا نقديا مقابل ذلك، وقد ضبط هؤلاء في حالات كثيرة وقد أدخلوا أوراقا بها إجابات ومن سوء حظ بعضهم أنه ألقى الورقة لإحدى البنات من النافذة فسقطت أمامي فأخذتها وإذا بها الأجوبة كاملة .
ــ العصابات التي تتسلق الجدران وتتغاضى عنها أحيانا فرقة الدرك فتهجم من الأبواب والنوافذ .
ـ كما أشير إلى أن بعض الأساتذة يتورط في مثل هذه الأعمال توددا للطلاب أو ليساعد قريبا أو قريبة إلى درجة أن بعض الطلاب أخبرني أن الأستاذ فلانا أجاب لهم على الأسئلة وفلانا منذ بداية الامتحان كان حريصا على رقابة القاعة كذا وهي أعمال تزري بالأستاذ وتذهب ببقية الكرامة إن كانت لها بقية .
ثانيا :مأساة الباكلوريا
شهادة الباكلوريا شهادة رسمية لها مكانتها وينبغي توخي الحذر في جميع مستويات الاستعداد لامتحانها وقد حدث شيء من ذلك لأنها منذ سنوات لم تسرب وهذا جهد يذكر ويشكر
كما أن رقابة الباكلوريا وظروفها كانت أحسن من سابقتها إلا أن المراقبين وجدوا صعوبة كبيرة في السيطرة على الهاتف والملخصات والمقالات الجاهزة المصورة تصويرا دقيقا مما يجعل التلميذ الذي يشقى سنة في المراجعة والحضور ينافس من آخر ربما لم يدخل قسما ولم يشاهد حصة بل أخذ معه أوراقا دقيقة أو هاتفا ذكيا .
وكم وجدنا من هاتف به أجوبة كل المواد التي سبقت ، وكم وجدنا ونحن نلملم أوراقنا بعدما غادر التلاميذ القاعة من كتيبات لا تكاد ترى كتابتها العين المجردة .
آفة المقالة : لقد أصبحت المقالة أعظم صارف لطلاب الآداب الأصلية و العصرية عن الفهم مما جعل الغالبية الساحقة منهم تنصرف إلى الخيار الأسهل في نظرها فتحفظ مقالة أو تأخذها معها يوم الامتحان فعزفت بذلك عن دراسة علوم اللغة والأدب المقررة فترى الواحد يتأبط مقالات جاهزة لا يفهم شيئا منها إنما هو آلة تسجيل في أحسن أحواله، للأسف فإن بعض الأساتذة يشجع الطلاب على ها الخيار بل يكتب لهم مقالات في كل موضوع بل ويكتب لهم مقالات يسمونها (جامعة) زلت بها أفدام كثير من أبنائنا .و حتى إذا تصورنا أن هؤلاء نجحوا فإلى أين ؟ لا مستوى لهم يدخلون به الجامعة أو امتحانات المعلمين أو غيرها.
وهنا أنبه أساتذة العربية إلى أن المقالة وتشجيعها من أكبر الأخطار على اللغة العربية . فإذا كان طلاب المراحل الأدبية النهائية عازفين عن دراسة قواعد النحو والصرف والبلاغة والعروض فمن سيدرسها ؟ ومن سيدرسها للتلاميذ عندما يكون أساتذة العربية من أصحاب (المقالات ).
وقد حدثني أحد المصححين أنهم كانوا إذا وردت إليهم إحدى المقالات الجاهزة ـ التي أصبحوا يحفظونها لكثرة ما وردت إليهم ـ لا يترددون في إعطاء صاحبها درجة أو درجتين .
ثالثا : نقطة نظام
إذا ما تجاوزنا إلى الحديث عن التصحيح نجد ظلما كبيرا وسوء توزيع للأساتذة على مراكز التصحيح فمعروف أن شعبة العوم الطبيعية ثلاثة أضعاف لأقرب شعبة منها في العدد بل هي ثمانية أضعاف لشعبة الرياضيات مثلا فكيف يوزع الأساتذة بالتساوي على هذه الشعب ففي مادة العربية مثلا كان عدد المصححين أربعين لثمانية عشر ألف مترشح بينما كان عدد المصححين نفسه لشعبة الآداب الأصلية التى لايزيد عدد مترشحيها على سبعة آلاف؛ مما جعل تصحيح شعبة العلوم يستمر عشرة أيام فيضايق إعلان النتائج طلاب الدورة، فتأتيهم الدورة وهم لا يزالون يعيشون صدمة النتائج.
رابعا : مقترحات
إن الذين عاشوا التجربة في الميدان قد تتبدى لهم بعض الأمور التي لا تتبدى لغيرهم لذلك أقدم هذه المقترحات لعلها تجد مسؤولا مهتما تساعده في إصلاح يسعى إليه .
1 ـ أن يعود الإشراف على شهادة الإعدادية إلى سابق عهده أو يتم التبادل بين طواقم المؤسسات خاصة في انواكشوط فإدارة المدرسة وأساتذتها إذا راقبوا على أبنائهم وطلابهم لا يؤمن أن تنسيهم الشفقة والمودة والمعرفة مسؤولياتهم .
2 ـ أفراد فرقة الحراسة يفضل أن يأتوا من خارج المقاطعة وأن يزاد عددهم كما ينبغي أن لا يكون من ضمنهم شباب صغار أو مراهقون ما زالوا يسعون إلى لفت الانتباه إليهم بأي وسيلة .
3 ـ إلغاء المقالة من شهادة الباكلوريا الأدبية العربية والعصرية أو على الأقل يبقى احتمال عدم ظهورها في الا متحان واردا وذلك كل سنة .
4 ـ اتخاذ قرار صارم بشأن الهاتف أقله أن من ضبط لديه يخرج نهائيا ولا يعطى أي فرصة للدخول في أيام الامتحان كلها .
5 ـ تحريم التصوير المصغر للدروس ومعاقبة الوراقات التي تصور الدروس تصويرا لا يمكن أن يكون له هدف غير الاختلاس .
6 ـ توزيع المصححين على المراكز توزيعا يراعي حجم المركز وعدد المترشحين فيه
الأستاذ: سيد محمد بيات