تخطى الى المحتوى

جدول المحتويات

 فأصحاب هذا الرأي المتشائم يخشون عدم اعتراف المعارضة في المنتدى الوطني للديمقراطية والوحدة وبعض الخاسرين من المترشحين بنتائج الانتخابات الرئاسية التي ودعناها منذ أيام قليلة وهو ما قد يجر هؤلاء  جميعا إلى محاولة تحريك الساحة من جديد في اتجاه العصيان المدني وخلق جو يريدون له التطور مع الأيام ليمهد في النهاية إلى ما يصعب التنبؤ به في بلد لم يعرف التناوب على السلطة إلا عن طريق انقلاب عسكرية أو بمباركة من حملة السلاح؛ كما  يخشون على السيد محمد ولد عبد العزيز أن يصيبه الغرور نتيجة الفوز الساحق الذي حققه على منافسيه من المرشحين وعلى معارضيه في المنتدى الذي عمل على إفشال هذه الاستحقاقات وراهن على فشلها باستخدامه سلاح المقاطعة حيث امتنع ما يزيد على 10 أحزاب عن المشاركة في السباق الرئاسي الذي  جرى في 21 من يونيو الجاري.
إنه فعلا الرجل الذي نجح 2009 على خصومه في الشوط الأول بنسبة حوالي 52 بالمائة وفي الوقت الذي كانت المعارضة في عصرها الذهبي الثاني بعد 1992 حيث دخلت المنافسة بقوة الجبهة الوطنية للدفاع عن الديمقراطية التي تلاقى فيها سياسيو الأنظمة السابقة مع رأس المال واستفادت من مباركة بعض القوة الخارجية المؤثرة عادة في الساحة الوطنية. وكانت النتيجة آنذاك أن تجاهله لخصومه بطي صفحة الماضي الذي كان يعني للكثيرين اتفاق داكار وبدأ خلقا جديدا ووجه عنايته إلى من كانوا نسيا منسيا في مثلث الفقر ومربع العطش  ومستطيل التهميش ودائرة تكميم الأفواه ثم أبرع لاحقا في أشكال الهندسة الأخرى عندما أمر بالقضاء على الأحياء العشوائية وبإعادة تخطيط المدن وبتنفيذ برامج فك العزلة عن المدن والقري بتشييد طرق معبدة وغير معبدة بالإضافة إلى برامج عديدة أخرى ذات النفع العام.  
وها هو اليوم يطل علينا ومن خلفه أحزاب سياسية قسم لها من كراماته العديدة والمتنوعة في انتخابات نوفمبر 2013، أحزاب نرى مخرجاتها في البرلمان والمجالس البلدية ويعتبرها الناس خطرا على جيل أقل ما يقال عنه أنه جاء سابقا على الأخضر واليابس إما بخبرته المعرفية وإما بقدرته على التعامل مع مختلف الأنظمة وامتهانه دور الوسيط بين الحاكم ورعيته المغيبة دائما قصدا؛ فتبارك الله عليه حين أصبح  محاطا بجيش يمسك أصحابه في أيديهم وصل الولوج إلى الطبقة السياسية أو يأملون الحصول عليه لتبوئ المزيد من المناصب الانتخابية والإدارية.
ومحمد ولد عبد العزيز هو الرجل أيضا الذي انتخب اليوم لولاية ثانية بنسبة تزيد على 80 بالمائة من طرف ناخبين ارتفعت من بينهم هذه المرة نسبة الشباب والقوة التقليدية من وجهاء وأطر العهد السابق ورجال أعماله وذلك مكافأة له على الوفاء بالتزاماته السابقة وثقة في تحقيق برنامجه الانتخابي للسنوات الخمس القادمة وربما لخلو الساحة الوطنية حاليا من  أوجه  كارزماتية تقدم مشاريع مجمع بديلة تلبي طموحات مكونات الشعب بتنوعها.
وغمرة هذا النجاح الساحق والنجاحات التي سبقته طيلة مـأموريته الأولى وتخطيه أزمة رصاصة اطويلة في اكتوبر 2013 وتجاوز نظامه محاولة معارضتنا الوطنية وغير الوطنية استنساخ الربيع العربي في بلدنا كلها عوامل يعلل المتشائمون بها خوفهم من توجه موريتانيا نحو المجهول أي أنها عوامل قد تجعل الرجل يتمادى في موقفه اتجاه المعارضة الراديكالية ويتجاهل نسبة الموريتانيين الذين لم يصوتوا له مؤخرا كما قد تدفعه إلى أن يخطو نحو تشكيل حكومته غدا من أغلبيته وتجديد بقية مجلس شيوخه واتخاذ الإجراءات التشريعية لملاءمة مدة تجديد مختلف أجزائه مع مدة صلاحية الجمعية الوطنية ثم مباشرة حكومته العمل على تنفيذ برنامجه وتسيير شؤون الدولة.
والمتطرفون في التشاؤم والعارفون بعلم الخيال لا يأملون في هذه الحالة من الرجل القوي أن يقبل بأي نوع من الحوار إلا بعد ما تفشل كل محاولات تغيير الدستور وفتح باب الترشح لأكثر من مأموريتين وليكون عندها الحوار فرصة أمام تأجيل انتخابات 2019 لمدة كافية لإيجاد حل مرضي للقائمين على السلطة.
ويواجه هذه الرؤية المتشائمة من يقول بأن محمد ولد عبد العزيز سيجد من بين علماء إذاعة القرآن الكريم وقناة المحظرة من يذكره ب‘‘العوف عند المقدرة‘‘ وبمتى ‘‘يخفض جناح الذل‘‘ وتتم ‘‘المجادلة بالتي هي أحسن‘‘ وساعتها سيحمد الله ويستعيذ من الوسواس الخناس من الناس خاصة كما سيحكم العقل فيتناسى ذاته وتعظم في عينيه مصالح بلده ومواطنيه. وفي هذه الحالة سيأمل الموريتانيون أن يحمل خطاب التنصيب ما يطمئن ويبعث أمل المصالحة على السواء في نفوس من يشغله التمسك بالسلطة ومن يهمه الاستقرار تحت أي حكم ومن يشغله إعطاء فرصة حقيقية لكل مواطن منفرد ولكل فريق في الأغلبية و في المعارضة ليقوم بالدور المنوط به في بناء الدولة وفق القوانين والأعراف الديمقراطية.
ومن تجليات ذلك التوجه تعيين حكومة موسعة تضم بعض الشخصيات من الأغلبية وأحزاب أخرى اعترافا بدورها في الحملة الرئاسية أو في ترقية الممارسة الديمقراطية والحرص على الاستقرار والابتعاد عن كل ما يؤدي إلى الفرقة أو يحيي الأحقاد التاريخية،  حكومة يطبعها أيضا التوازن  بين الجيل القديم وجيل الشباب وبين السياسة والفنية؛ ويجب أيضا أن يشمل ذلك التوجه الدعوة الصريحة إلى حوار يحضره جميع الفرقاء السياسيين في الأغلبية والمعارضة بجميع أصنافها وأطيافها ثم الفاعلين في منظمات المجتمع المدني الشرعية.
 وقد يقول قائل إن معارضة المنتدى لا تريد سوى حكومة  وحدة وطنية  تحصل فيها على حقائب وزارية دون مقابل وقد يرى آخر أن حل البرلمان والمجالس البلدية يشكل عرضا قد تقبل به الأحزاب التي قاطعت انتخابات 23 من نوفمبر 2013 والتي كانت مقاطعتها سببا في ظهور بعض الأحزاب المشاركة بنتائج لا تعكس شعبيتها الحقيقية.
وإذا ما قبلنا جدلا بطرح هذا العرض من طرف الرئيس المنتخب وبتجاوب الفرقاء معه ولو على مضض فإن صراع السلطة مع المعارضة سينتقل إلى ساحة المنتدى حيث سيظهر إلى السطح اختلاف المشارب الإيديولوجية لمكوناته واستراتيجياتها على المديين القصير والمتوسط؛ إذن قلها يا عزيز (أي كلمة الحوار) وسيكفيكهم الله والتواصليون والذين أحسنوا بك الظن وانتخبوك لولايتين وردوا عنك بأس الربيع العربي (الرحيل) وأخرجتك دعواتهم الصادقة عن ظهر عيب من إصابتك برصاصة 13 اكتوبر 2013.
 
د.سيدي المختار أحمد طالب

الأحدث