تخطى الى المحتوى

جدول المحتويات


أجواء تبعث على الضجر والاشمئزاز، لكنها ليست بالمفاجئة ولا المستغربة، فنحن نعيش لحظة فرز النوايا واتضاح المناضل من أجل الوطن والمواطن واللاهث وراء المنافع الشخصية… نعيش لحظة تجديد الولاء للظلم ودعم الطرح الرجعي المتخلف. هذه الحالة تشهدها بلدنا عند كل مفترق طرق.


حيث تخرج القيادات القبلية التقليدية والسياسية الموالية من جحورها المظلمة، لتجديد بيعتها للنظام الذي يمكنها من تقويض فرص حدوث دولة المواطنة والمساواة ويسمح لها بالاستمرار في جرائمها بحق ضعفاء الوطن ويحافظ لها على امتيازاتها الضارة بالدولة.


وتقوم بعض النخب التي كانت تظهر نوعاً من المعارضة بالقفز المشين إلى مركب النظام، محاولة استغلال رصيدها في المعارضة كي تظفر ببعض فتات النظام وماله الحرام.


والنظام بدوره يتلقف الأمر ويروج لفكرة الانتصار، ويحاول أن يتخذه كبرهان على قوته وصدق مسعاه، ومن أجل إحباط بقية المناضلين الصادقين وتشويه الحركة النضالية وربطها بالارتزاق وتجارة المبادئ.

ويستغل القافزين من مركب المعارضة ومبادرات الدعم التقليدية في حملته ومرحلته الجديدة. فيقوم باستخدام الفريق الأول كواق ذكري في عملية اغتصابه الجديدة للوطن يتم رميه بسرعة بعد أن ينتهى دوره المحدد له. ويواصل حلفه الشيطاني مع الفريق الثاني.

ذلك التحالف الذي ينتهى حين يضعف الحاكم، فالفريق الثاني متعود على التنكر للحاكم عند ضعفه ودعم من يتغلب بكل سماجة وبرود، فقد حدث الأمر مع المختار ولد داداه أول رئيس لموريتاني، حيث سرد الرجل في كتابه موريتانيا على درب التحديات بعض ملامح الانتهازية والنفاق التي عقبت الانقلاب عليه، وتحدث عن تلون وانتهازية من كانوا يظهرون له الولاء، حيث قال:
 

"لقد بدأت إذاعة نواكشوط "تغتاب"النظام المخلوع وتتهمه "بكل خطايا بني إسرائيل". وبكل بساطة، تحولت تلك الإذاعة إلى بوق دعاية يمجد الانقلابيين ويخيل إلى السامع أن البلاد ستعيش في ظلهم عهدا فردوسيا. وعند سماعي قائمة من ساندوا الانقلابيين، حقا كانت أم باطلة، لم أتمالك عن الضحك، لأن هؤلاء كانوا بالأمس القريب يتبارون بحماس نضالي داخل حزب الشعب الموريتاني".

لم يكن مصير عصابة العسكر التي انقلبت على المختار ولد داداه أفضل مع الفارق الشاسع بين رجل الدولة والعصابة، فقد تم لعن ولد هيدالة من قبل من نافق له ولعق حذائه وقام بتمجيد معاوية ولد سيد أحمد ولد الطايع، وتكرر نفس المشهد مع الأخير حين سقط.

ومن القصص المضحكة أن أحد المتملقين المنافقين للرئيس سيدي ولد الشيخ عبد الله ظهر في إطلالتين إعلاميتين في نفس الفترة، واحدة يشتم فيها الرئيس سيدي ويمجد الانقلابي عزيز، والاَخرى يمجد فيها سيدي، والسبب بسيط وهو تأخر في بث حلقة التمجيد وحدوث الانقلاب قبل ظهورها.

إنها رحلة سيزيفية نعيشها مند تأسيس دولتنا، رحلة سقوط وانحطاط مستمر تمنعنا من قطع أي خطوة في طريق النماء، لكن يبقى السؤال الوجودي المطروح متى تستفيق النخب وتشفى من حالة الحربائية المرضية المقززة ويتعظ الحكام من قصص من سبقوهم؟

 

الأحدث