تخطى الى المحتوى

جدول المحتويات

 

يا رفيقي…

 

لقد سمعت أن منسقية المعارضة قاطعت الانتخابات، إنها يا رفيقي أول مرة في تاريخ معارضتنا تتخذ موقفا عقلانيا، فمشاركتها كانت ستكون تفاهة كبيرة، وهذا يعني أن مقاطعتها بديهية جدا.

 

يا رفيقي المعارضة تعلم أن نصيبها من هذه الانتخابات سيكون الاحباط فقط، هذا ليس لأن الانتخابات ستزور كما يروجون، وليس لأن الشعب يحب جلالته، لكن فقط لأن الشعب صار يكره تلك الوجوه القديمة جدا ويتشاءم منها  كثيرا، لأن مواقفها كانت دوما متذبذبة، وغير عقلانية على خلاف موقفها من الانتخابات الآن.

 

الكل يقول إن الآخر مفسد، وأنه هو سبب فساد وطننا الفاسد جدا، لكن الحقيقة أن قضية الفساد مجرد فاحشة وهمية لم يقترفها أحد يوما، لأن الفساد يقتضي بالضرورة أن يكون جاء بعد صلاح، ونحن منذ نشأتنا هكذا، لم نعرف الفساد يوما، ولم نعرف الاصلاح يوما، نحن لم نعرف بعد أي شيء لأننا ما زلنا في سن عدم التمييز.

 

نحن ولدنا حديثا، ليس من المعقول أن يكون لنا ذنوب، وما زلنا صغارا جدا، إلا إذا كنا ورثنا ذنوبا مثل: موقع العاصمة، إعلان الاستقلال بالفرنسية، عدم فهم الفلاركس للمسؤولية الحقيقة المناطة بهم.

 

جلالته يريد أن يجمل حكمه للوطن مرة أخرى، بإجراء انتخابات والفوضويون يريدون أن يظهروا للعالم زيف ديمقراطية جلالته، لكن هل تعلمون ماذا يريد الشعب، البسطاء من الشعب؟

 

الشعب يريد القليل من الخبز، القليل من الدواء، القليل من الهدوء…

 

والسلام.

 

أشعر برفاهية نفسية أخاذة، وأنا أمارس حقي في الكتابة وحريتي في التعبير، إن الحرية في وطني هي أتفه شيء لأن لا أحد يحتكرها لذا يمارسها مثلي من البسطاء، أشعر مثلا بالسعادة حين أقول إن المعارضة الموريتانية مجرد أسد ورقي، وحين أقول إن الوطن لا يحب بالجهل، ولا يبنى بالجهل، وحين أقول إن الانتخابات في موريتانيا مجرد مسرحية مكلفة، وحين أقول إن جلالته لن ينام كثيرا في مأموريته القادمة بسبب ضوضاء المعارضة القائلة ببطلان الانتخابات.

 

دعوني أمر…

 

جلالته، لست معارضا لك، لأني إن عارضتك واليتهم، ولست مواليا لك لأني إن واليتك شاركت في كذبة الديمقراطية والحكم الرشيد في دولة لا توجد فيها طبقة وسطى، ولا يملك شعبها أهلية التمييز.

 

أنا مع الشعب، وأحب الشعب، وحبي له ليس الحب الموسمي الذي يغدقه فيه الساسة زمن الانتخابات، أنا أحب الشعب دائما، جدا وكثيرا.

الأحدث