جدول المحتويات
وســــــــــــــــــــائلة أين الرحيل وسائل *** وهل يسأل الصعلوك أين مذاهبه
مذاهبه أن الفجاج عريضة *** إذا ضــن عنه بالفجاج أقاربه
فالوجهة للقوم لاتهم فهم كما قال الحريري (أيْنما سقَطوا لقَطوا وحيثُما انخرَطوا خرَطوا لا يتّخذونَ أوْطاناً. ولا يتّقونَ سُلطانا) كلما صعد أحدهم جلس في المقاعد الخلفية حيث تجلس الدهماء والمقاعد الأمامية شاغرة فليس اليوم يوم الجلوس عليها فما فيهم دبلوماسى ولا رجل أعمال وهم كما قال عروة:
ينوءون بالأيدي وأفضل زادهم *** بقية لحم من جزور مملـــح
حطت بنا الطائرة في محطات كثيرة وركب معنا فئام من الناس وكنت أسأل كهلا بإزائي ذا شيبة كالثغامة عن من ركب من القوم فذكر لى أنه رأى الشنفرى… والسليك بن السلكة… وعروة بن الورد… وعمرو بن براق… ونفيل بن براقة… والقتال الكلابي… والأعلم الهذلي… والمنتشر بن وهب الباهلي… وأوفى بن مطر المازني… وفضالة بن شريك… وفى القوم من استحال بعدى – يقول الكهل – فقلت له: هل رأيت جابر بن ثابت "تأبط شرا" فقال: لا، فقلت له: هل تعرف أين مرقده، فقال: نعم فهبطنا عليه فناديته أن يقوم فقام، وقال مالي وللناس، أما تعلمون أني أنا القائل:
عوى الذئب فاستأنست بالذئب إذ عوى *** وصوت إنسان فكدت أطيـــر
فقلت له على رسلك يا تأبط شرا فليس في الدنيا إلا الذئاب، فاقتنع وركب المركب ثم انطلقنا نمخر الجو حتى إذ تراءت لنا صحراء الدهنوين هبطنا على ربوة فسيحة، وقمت في القوم خطيبا مبينا لماذا هذا الجمع ولماذا الرحلة أصلا، وكان مما قلته:
"أيها الصعاليك الكرام،
لقد جئتكم في وقت كثرت فيه المبادرات، والمهاترات من الأحياء والأموات, وكثر الداعمون لأبى بدر مدى الحياة, ولا بد لنا من مبادرة قبل بدء الحملات "وكنت أتأمل وجوه الصعاليك أثناء الخطاب، والبعض يهمس للبعض أى شيء هذا أف له ألهذا جمعنا؟ حينها تقدم نحوى يفن احدودب ظهره قيل لي إنه "فضالة بن شريك" ونزع منى عصا كانت متوكاي وقال لي اجلس اجلس ما هذا أتدرى من تخاطب؟ وفى أي ناد تتحدث؟ ويحك أما علمت أننا معاشر الصعاليك لا نبادر إلا لأمر جلل، وأننا لا ندين" لعزيز" ولا ذليل و إن كان ولابد لنا من مبادرة فلن تكون في دعم أبى بدر ولا "أبى خندق" لكننا سنبتدر فرصة اجتماعنا هذا ونعلنها مبادرة أخرى تعيد قيمنا المهجورة إلى دنيا الناس، علي بالشنفرى فحضر يرقل وكان قد انتبذ مكانا قصيا وهو النفور عادة يا شنفرى رتب هذا الحفل وقيد ذلك الصعلوك الغر حتى يسمع ويرى عن كثب، فاستلم الشنفرى الأمر وقال لأحد الصعاليك ادن منى سأكون عريف هذا الحفل اتصل لي على قناة "القناعة" فهي من ستنقل هذا الحفل مباشرة على الهواء، حضرت القناعة بطاقمها القليل فوقف وافتتح بأبياته الشهيرة:
أديم مطال الجوع حتى أميته *** وأضرب عنه الذكر صفحا فأذهل
وأستف ترب الأرض كي لا يرى له ***على من الطول امرؤ متطول
ولولا اجتناب الذام لم يلف مشرب***يعاش به إلا لـــــدى ومأكل
معلقا: قبل قتل الجوع لا تتجسد القيم، ثم نادى ليتقدم الشيخ عروة قائلا له تفضل وأنشدنا بعضا من جميل القول فقد قرمنا الإنشاد، فقال عروة وقد فطن أن القوم استغربوا نحافة جسمه الهزيل:
إنـــــــــــي امرؤٌ عاف إنائي شركة *** وأنت امـرؤ عاف إناؤك واحـد
أتهزأ مني أن سمنتَ وأن ترى *** بجسمي شحوب الحق، والحق جاهد
أفــــــــرق جسمي في جسوم كـثـيرة *** وأحسُو قراح الماء، والماء بارد
فناداه الشنفرى: أين أبياتك التي هي بمثابة تعريف للقوم، فأنشد:
ولـــــــــــــــــكن صــــعلوكا صفيحة وجهه *** كضوء شهاب القابس المتنور
مـــــــــــــــــــطلا عـــــلى أعدائه يزجرونه *** بساحتهم زجر المنيح المشهر
إذا بـــــــــــــــعدوا لا يأمــــــــــــــــنون اقترابه *** تشوق أهل الغائب المتنظر
فــــــــــــــــذلك إن يـــــــــلق المــــنية يلقها *** حميدا وإن يستغن يوما فأجدر
فقال حسبك يا أبا الصعاليك، فالوقت قصير.
ثم نادى أين جابر بن ثابت أنشدنا أبيات "الطنابيب"فاستوفز وأنشد:
سبّـــــــاق غايات مجد في عشيرته *** مرجع الصوت هذا بين إرفاق
عـــــــار الطنابيب ممتد نواشرهم *** دلاج أدهم واهي الماء غسّاق
حـــــــــــــــــــــمال ألــــــوية شهاد أندية *** قوال محكمة جواب آفاق
فقال: حسبك فقد ضاق الوقت، وإلى لقاء قريب في مبادرة أخرى، عاشت قيم الصـــــــــــــــعاليك، وأف لهذا الزمان الذي يدين أبناؤه لكل أحد، أما نحن حــــملة الشمس على الأكتاف فلا ندين إلا للأفق ولا نأنس إلا بوحوش البـــــــــراري الضارية، وجوارح الجو العاتية لا نهاب الأخطار ولا نريد التوظيف والمناصب نصبر على الجوع ولا نصبر على الهوان.
ثم اعتذر للذين لم تتح لهم فرصة التحدث، والتفت إلي، وقال: حلوا قيده حتى يرجع إلى بني أبيه ويحدثهم بما رأى بعينيه.