تخطى الى المحتوى

جدول المحتويات

 

وهنا يطرح السؤال: هل سيمضي النظام في إجراء الانتخابات في موعدها المحدد؛ رغم أن المشاركين في السباق الرئاسي ليس من بينهم من هو قادر على إضفاء مصداقية على هذه الانتخابات بعد أن قاطعتها الأطراف المعارضة الأهم في البلد؟

 

لا تعيننا مجريات الأحداث بالجزم بشيء محدد في الجواب على هذا السؤال، بقدر ما تضعنا أمام ثلاث سيناريوهات، كلها وارد ومحتمل.

 

وقبل سرد هذه السيناريوهات يهمنا هنا أن نذكر بأن: ولد عبد العزيز الآن يقف على أرضية صلبة، بعد أن تجاوز جميع المشاكل التي كادت تعصف به (من أزمة الإحصاء الإداري، وقضية الحراك الثوري، والحرب على مالي، إلى أزمة الرصاصة، وقضية المخدرات)، وفي ظرف دولي وإقليمي مريح، ولديه قدر من "الانجازات" القادرة على إقناع الشارع به، بل أقنع غالبيته بالفعل.

 

في حين أن المعارضة تقف في أرضية مليئة بالأوحال والعثرات بعد ما فشلت كل مناوراتها في إرباك النظام وجره إلى المعركة التي تكون فيها نهايته أو دفعه إلى التراجع عن مواقفه الراديكالية منها، وبعد أن فشلت كذلك في تعرية النظام وكشف عواره للشعب الموريتاني، وبعد أن فشلت حتى في التوحد على موقف موحد، إذا ما استثنينا موقفها الأخير من الانتخابات الرئاسية.. فأفقدها ذلك صدقيتها لدى الشعب الموريتاني.

 

أما السيناريوهات المحتملة، فهي كالتالي:

 

السيناريو الأول: هو استمرار النظام في سبيله وإجراءه للانتخابات في وقتها المحدد، وتجاهله لمطالب المعارضة، ويدعم هذا السيناريو أن الظرف الدولي والإقليمي مريح بالنسبة للنظام؛ فالعالم يشهد "ردة عن الحرية" (وفق تعبير الفيلسوف المسلم محمد أحمد الراشد)، وتراجعا عن الاهتمام بالديمقراطية في العالم العربي، والطريقة التي تمت بها الانتخابات الجزائرية، وما حصل في مصر وسوريا أكبر مؤشر على ذلك (حسب ما جاء في تقدير موقف عن الانتخابات الرئاسية نشره المركز الموريتاني للدراسات والبحوث الإستراتيجية). كما تؤشر الزيارة الأخيرة التي أجراها وزير الدفاع الفرنسي والزيارة التي وعد بها وزير الداخلية الفرنسي لانواكشوط على أن فرنسا راضية عن ما يجري في موريتانيا، وغير مهتمة بوضعها الديمقراطي ولا بالطريقة التي ستجرى بها الانتخابات، ولا بمن سيشارك ومن سيقاطع، ما دام النظام الحالي متماهيا معها في تلبية طموحها السياسي في المنطقة. وفي ذات السياق يمكن تفسير لقاء الوزير الأول مولاي ولد محمد لغظف مع سفراء الاتحاد الأوربي يوم الثلاثاء 6 مايو 2014، وكذلك تصريحات الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لإفريقيا الغربية سعيد جنيت يوم الاثنين 12 مايو 2014  التي نفى فيها الأخبار التي تداولتها وسائل إعلام محلية حول دعوته الأطراف السياسية الموريتانية إلى الحوار.

 

السيناريو الثاني: هو تأجيل الانتخابات وإجراء حوار وطني شامل، وخصوصا إذا ما علمنا أن الانتخابات ستكون فاقدة لمصداقيتها إذا تمت بشكلها الحالي، كما أنها لن تزيد الأزمة السياسية في البلد إلا تعقيدا. ولعل الخبر الذي نشره موقع مركز الصحراء يوم الثلاثاء الماضي (20 مايو 2014)، والذي جاء فيه "أن الحكومة الموريتانية تدرس جديا موضوع تأجيل الانتخابات الرئاسية" يدعم القراءة التي تنحاز لهذا السيناريو.

 

السيناريو الثالث: إجراء حوار تحت الطاولة ومحاولة تفكيك أطراف المعارضة، ورغم أنه ليس هناك من الأمور المتداولة ما يدعم هذا السيناريو، إلا أن الخبرة السياسية في البلد تقول إن المعارضة الموريتانية مهما جمعتها المواقف الظرفية تحت مؤسسة واحدة، إلا أنها خليط غير متجانس ولا تجمعه رؤية موحدة ولا مطالب مشتركة، ولدى كل منها مصالحه الخاصة؛ التي إذا لاحت له فسيذهب إليها بغض النظر عن الموقف المشترك الذي يجمعه مع رفاقه في المعارضة.. ومع أن هذا السناريو إذا حدث قد يضفي بعض المصداقية على الانتخابات إلا أنه لن يحل الأزمة، وفي انتخابات 23 نوفمبر الماضية شاهد على ذلك، فرغم ما أضفته مشاركة تواصل والتحالف من مصداقية على تلك الانتخابات إلا أن الأزمة السياسية بقيت على حالها..

 

ومع أننا نتمنى أن تجتمع الأطراف جميعها في حوار وطني شامل وجاد تتم من خلاله بناء الثقة بين الأطراف وإعادة الاعتبار للمؤسسات الدستورية في البلد، وإجراء انتخابات نزيهة وشفافة يشارك فيها الجميع إلا أن بوادر ذلك لا تلوح في الأفق.

 

الأحدث