تخطى الى المحتوى

جدول المحتويات

 

يفوت هؤلاء المجتهدين أن معارضة أي نظام أو عدم الاتفاق معه أو الاختلاف معه في نقاط والالتقاء معه في نقاط أخرى لا يمكن حصرها في المعارضة السياسية المكونة من أحزاب (تقتصر مطالبها للأسف أحيانا في عاملنا الثالث ومنه وطننا موريتانيا في مطلب قطعة كعك) فهناك الكثير من الشعب قد لا يتفف مع النظام؛ لكن لا يعني ذلك معارضته بمعناها الذي يفهمها "متفقهو" السياسة في موريتانيا.

 

الأحزاب السياسة ليست وحدها هي التي تشارك النظام من الخارج في تسيير شؤون أي وطن، فهناك الكثير من الفاعلين الآخرين وعلى رأسهم الصحافة الصادقة الموضوعية التي تنتقد من موقع المراقب وتنبه إلى التقصير من موقع المنبه، لا من موقع حد السكين الذي يستخدمه رجال الساسة لتمرير رسائلهم بغلاف مقبول لدى الرأي العام. وهناك جمعيات المجتمع المدني والعازفون عن ممارسة السياسة من داخل هذا الحزب أو ذاك أو من يمكن أن نسميهم المستقلين.

 

ومما يخيب أمل القارئ والمتتبع لمدى نضج الوعي لدينا ويجعله يفطن إلى أن القصور الفكري ما زال للأسف حاضرا وبقوة لدى من نسميهم نخبنا، كونهم متخندقين (معارضة وموالاة بمفهومهم طبعا) في خانة معنا أو ضدنا. غابَ عنهم أن الكثير من المواطنين قد لا يهمهم أن يكون لهم موقف مع النظام أو ضده أو مع المعارضة.

 

المنطق الأصلح والأصح بالنسبة لي هو أن إبداء الرأي لصالح ما يقوله النظام والمعارضة ليس بالضرورة تنبني أفكار أي طرف منهما ولا منافحة عنه أو الذود عن حياضه، وليس أيضا إطلاق سهام السباب عليه وتوجيه مدافع الشتم تجاهه، بعيدا عن روح النقد البناء والتنبيه على أن قصورا يمكن تلافيه أو خطأ يمكن تعويضه حاصل فعلا، ولا عيب في ذلك، فالأمر يقع في أكثر الدول تقدما أو أرقى الديمقراطيات عراقة.

 

من فضلكم، دعوا لنا مساحة لإبداء الرأي الحريص على المساهمة في بناء الوطن. ولتفهموا أننا حين نقول بأن النظام قصر، فليس الهدف منه تعرية ذلك التقصير، بل الغاية هي التنبيه والشد على اليد لمزيد من الجهد، وحين نعبر عن عدم موافقتنا على مطلب من مطالب المعارضة، فذلك يجب ألا يؤول على أنه طعن في المعارضة أو تسفيه لأحلامها، وإنما حرص على أن تكون المطالب منطقية وبناءة، وفي النهاية رأينا ليس قرآنا منزلا، فهو يحتمل الخطأ والصواب.

 

نريد أن نرتقي بأنفسنا كمواطنين عن حسابات المعارضة والموالاة، فلا يصنفنا أحدٌ من الموالاة حين نعترف بانجاز قام بها النظام، ولا يصنفنا أحد من معارضيه حين نعبر عن خيبة أملنا من سياساته، أو حين نتحدث عن فشله في ناحية معينة.

 

كما لا يعتقد أحدٌ أننا معارضة حين نتفق مع مطلب أو فكرة ينادي بها المنتدى أو المنسقية أو المعاهدة، ولا يعتبر أحد أننا أصبحنا موالاة حين نقول بأنهم مخطئين في قرار ما. أو لم يوفقوا في صياغة فكرة معينة أو مطلب ما.

الأحدث