تخطى الى المحتوى

أقلام للإيجار: من يدفع أكثر؟؟!!

جدول المحتويات

يصبح الكاتب يساريا ويمسي ليبراليا، ويبيت معتدلا، ويضحى متشددا،  يبدل موقعه جيئة وذهابا تبعا للجهة المشترية، يغمس قلمه في دواة الطمع فلا يكتب ولا يقول إلا ما يريده "سادته المشترون"، وإن حدثته عن المبادىء والأخلاق وعن دور النخبة في توجيه الرأي العام، والانتصار للضعفاء، قهقه ملىء شدقيه وقال لك بكل وقاحة"بدنا نعيش" أو "خلينا نشوف أكل عيشنا"، ينتصر لنفسه ومصالحه ويلبس لكل حالة لبوسها، سيماه التلون والحربائية، وهو مستعد أن يلعن في المساء من كان يمدحه في الصباح فوجهه "صفيحة حديد صلداء لا ماء فيها"…

كتاب ومفكرون تحسبهم "كبار" وماهم كذلك، يعلقون على جباهم لافتة عريضة كتب عليها "قلم للإيجار"، ويصيحون كأنهم في مزاد علني، من يدفع أكثر، فتأخذك الدهشة والاستغراب ، هل أنت أمام صناع الفكر وموجهي الرأي العام، أم أنك في "سوق جمعه" للأثاث المستعمل، يصيح أصحابه على بضاعتهم، ويسعون لجذب الزبون، مستعدين لقبول كل ما يقول لأن "الزبون دائما على حق"، وتلك قاعدة تجارية معروفة، وقد تستخدم في سوق الخضار، أو لدى "ورشة سمكرة السيارات"، أما أن يتم استخدامها في عالم الرأي ودنيا الكتابة، فتلك، لعمري، الطامة الأدهى والأمر،  والمنزلق الخطير …..

طبيعي جدا في العالم أجمع، أن تكون هناك تجارة للأقدام، فاللاعبون يتنقلون بين الأندية في صفقات تجارية بحتة، أما تجارة الأقلام فتلك بدعة ابتدعناها نحن العرب في زمننا "الأغبر" هذا المترع بالخيبات والطافح بالمرارة والانكسار، وهو ماجعل من النخب والمثقفين "مسخرة" أمام العامة والبسطاء الذين أصبحوا يدركون بحاستهم الفطرية النقية، أن هؤلاء المثقفين والكتاب إنما هم تجار جدد، بضاعتهم الكلمات والأفكار، يفصلونها على مقاس من يدفع ، فدائما "من يدفع للزمار يطلب اللحن الذي يريد"….

وكل "بيزنس" جديد وأنتم رابحون

نقلا عن صحيفة "العربي الجديد" اللندنية*

[email protected]

الأحدث