تخطى الى المحتوى

جدول المحتويات

  هي ذكري أليمة – ما في ذلك شك – ولكن أجر الصابرين جزيل ويوفونه بغير حساب (إنما يوفي الصابرون أجرهم بغير حسا ب ) فصبرا- أهل لمرابط  – فإنكم كما قال أبو تمام يرثي طائيا آخر وعمم العزاء لطيئ كلها ولم يقدمه لبني نبهان خاصة، ولنا أن نقتبس منه المعنيين معا عزاء القبيلة كلها ثم رثاء الفقيد ، إذ الظاهر من فحوي القصيدة أن المرثي كان من الشخصيات النادرة في القبيلة كفقيدنا مع بون مابين العالم مثل محفوظ ومن لم يكن كذلك قال:

 

كأن بني نبهان يوم وفاته     نجوم سماء خرمن بينها البدر    

 

   وفي البداية- وقبل الكلام عما نعتزم بحول الله وقوته أن نسجله عن الفقيد – فإننا نتضرع إلي الله جل وعلا أن يتغمده برحمته ويسكنه فسيح جناته إنه سميع مجيب.

 

   إنه- ولا بد من التأكيد هنا- لمن المجمع عليه عند أولي معرفته والمقربين منه وعند أهل القضاء خاصة – قضاة ومحامين وكتاب ضبط وغيرهم ممن له صلة بالقضاء أو الفقه أو القانون- أن الرجل منحه الجليل ذكاء خارقا ومدهشا حقا وفطنة عجيبة وجوابا مقنعا ببديهة عاقلة ، ونحن لا نكتب لمحبيه وذويه ومن قد درسهم في الجامعة ،أوفي المدرسة الوطنية للإدارة قبل أن يطلق عليها اسمها الجديد ، تدوينا لسيرته الذاتية في مقال مقتضب ،لأننا بذلك نخل بحقه المتأكد علينا إخلالا كبيرا، إذ أننا مقتنعون أنه من بين أولئك العلماء الأفذاذ الذين يستحقون أن تدون حياتهم وسيرتهم في كتب ،وان تدرس في بحوث علمية يكتبها أهل الاختصاص لا المتطفلون – إذ لا يفيد التطفل إذا لم يضر- وإنما هذه العجالة تذكر لبعض الفوائد والنكت التي تلقيتها منه أنا وزملائي القضاة من دفعة2008لأنها علم نافع -بإذن الله -بثه في صدورنا فنرجو من السميع المجيب له به الثواب حين تنقطع أعمال المرء إلا من  ثلاث وبث العلم منها كما جاء في الخبر.

 

   فإذن ليس بطوقي- غير تواضع- بل اعترافا بالعجز، أن أكتب سيرة رجل عالم متنوع الاختصاص مثله ،ولا أن أبحث في جوانب شخصيته بحثا بالمعيار العلمي الموضوعي الحديث المنسجم مع منهج من مشي منا من كتاب السير كالعقاد  ومدرسته ، أو طه حسين ومتبعيه علي مناهج المستشرقين التي لا نقد علي منهجهم العلمي المتميز حقا، أو طريقة البحث بوسائلهم القائمة علي النقد التاريخي والشك – من حيث الأصل- حتى يقوم الدليل العلمي الثابت علي القضية ، وإنما علي غرضها غير النبيل في غالب الأمر، وتحيزها أحيانا، و تأثرها طورا بالأهداف غير العلمية لبعض القائمين بها.

 

وإذ قد تحدد موضوعنا علي هذا النحو، فلا ضير إذا عرضنا بشكل بسيط لما يشبه مصدر هذه الفوائد، لأنه لا ثقة بعلم عند ممارسيه إلا بالكشف عن مصادره، فإنها -هي الأخرى- مجال للنقد والتمحيص، فهي إذن:

 

 –  مذ كرته في قانون الإجراءات المد نية والتجارية والإدارية لسنة 2007 ثم سنة 2008

– محاضرات في دعوي الحيازة لسنة 2007-2008

– مذكرته لقانون الإجراءات الجنائية التي لم تكتمل لسنة2007

– مذ كرته للقانون للعقاري لسنة 2008

– مذكرته لمادة تحرير الأحكام لسنة 2008

– ما دونته شخصيا أثناء إلقائه للمحاضرات في قصاصات لازلت أحتفظ بها

– تعليق علي قانون النظام الأساسي للقضاة خاصة المواد المثيرة للجدل بإعادتها لهذا القانون بعد أن حكم المجلس الدستوري بعدم دستوريتها سنة 1994

 

– ما بقي في الذاكرة مما سمعته منه في المنزل، أوفي بعض المواقف فترخصت -والمانع الأصلي أن الرواية – بحسب الأصل-  وأضيق من ذلك إذا كانت بالمعني – لا تجوز إلا بإذن المروي عنه، وأن يكون الراوي عدلا ضابطا متقنا، وهذه أوصاف لا يمنحها الراوي لنفسه جزافا، وإنما يحكم بها أهل الخبرة بخصوص موضوع ما ، وفقا لميزانهم لهذه الأوصاف – علي أنه لا رخصة كما قدمت إ لا إذا كان هناك مانع – والمانع هو ذا، ووجه الرخصة هنا ضرورة أن أدون عن المرحوم ما أري أنني ضبطته بالقدر الذي يجوز لي روايته بغية الثواب علي الوجهين معا.

 

   ولا خفاء أن هذه المصادر لا أختص إلا بالاثنين الأخيرين منها، أما ما عداها فأظن ظنا قويا أن زملائي لا يزالون يحتفظون بها، قياسا علي ما هو الأمر عندي، وأظن أن لفيفا منهم لا يزال يحتفظ لنفسه بشبيه من هذه الأوراق أو المصادر .

 

    لقد قرأ علي والده- رحمهما الله- بعد حفظ القرآن العظيم وما يستتبع ذلك من فن المقرإ والتجويد مختصر خليل بن إسحق المالكي حيث أن أسرتهم (أهل عمار ولد الرقراقي )مشهورة بالعلم، و الفتوى، والقضاء، ولا أدل علي ذلك من كون فقيدنا هو( لمرابط ) ولا أعرف بالضبط متى توفي ،غير أن غالب ظني أنه من طبقة العالم القاضي المؤرخ محمد صالح بن عبد الوهاب المتوقي سنة 1855صاحب الحسوة البيسانية وغيرها من الكتب "ولمرابط "جده أطلق عليه هذا اللقب، أو المرتبة العلمية الكبرى، حيث لا يطلق في مشارق هذه الأرض ومغاربها إلا علي العالم الذي حصل مرتبة الاجتهاد المقيد، أو درجة التخريج علي نصوص مذهب معين تبعا لصاحب المراقي في تبيان مراتب المجتهدين إذ قال:

 

مجتهد المذهب من أصوله      منصوصة أولا حوي معقوله

وشرطه التخريج للأحكام        علي نصوص ذلك الإمام م

 

   إذن فهو ابن لهذه المدرسة من الجهتين معا، فوالده /حمودي الجامع مع الفقه براعة في أصول الفقه، واللغة، والنحو، والتفسير، لانظير لها وله في النحو أرجوزة هي المفيد ،ويسرني أن تطبع وتحقق ويعرف به وأن تشرح فإنها جديرة بذلك وقد أخذ شيخنا عن ابن عمه" ابوه" الذي سنورد عنه لمحة فيما بعد وكذا عن العالم الفقيه المقرئ الشهير /ابراهيم بن جدام البصادي الذي نظم- كابن انبوجه- الكثير من الأنظام المعينة علي حفظ القرآن الكريم،كما أخذ النحو واللغة وعلوم الحديث عن العالم الأديب واللغوي الشهير/محمد سالم بن الشين الحسني الذي استوطن الحوض فترة من الزمن، وقد توفي حمودي رحمه الله تعالي سنة 1988في مدينة لعيون (الحوض الغربي)، وجده لأم هو/ سيدي عثمان بن عبد الوهاب –ابوه- لقبا، وشهرته في العلم والنوازل والفتيا طارت بها الركبان ، وهو عصري العالم الفقيه القاضي الأشهر لمرابط/ صالح بن الرشيد الحفيد سمي جده صالح بن عبد الوهاب القاضي المؤرخ سابق الذكر،وبحسب ما سمعت من الثقاة أن الفقيه محمد يحي ألولاتي اطلع علي فتوي ل "ابوه" فأجازها ،وأعجب به ورد فتوي مخالفه في نازلة هناك معلومة ، ولكنني لا أعلم ما إذا كان أخذ عن الولا تي مع المعاصرة وإمكان اللقاء، ومن طبقتهما فقيه ورع زاهد هو سيدي عبد الله بن الدي علي ماأعتقد وقد توفي "ابوه" رحمه الله تعالي سنة 1939 وفوق طبقة هذين ودون طبقة صالح الجد، العلامة / المامي بن سيد ولد خيري، المتوفي في حدود سنة 1908، الذي لا يزال تراثه المتنوع – حسب ما يذكر – لم يطبع، أو يحقق لينشر، علي أنني لابد أن أشير هنا إلي أن الاستطراد بذكر طبقات هؤلاء الفقهاء، إنما يمليه تحديد الإطار الأسري ثم  الاجتماعي للمرحوم، لا مجرد التنويه بأعلام بعضهم مترجم له في كتب التراجم ، أو الموسوعة الكبري ل د/الباحث يحي بن البراء.

 

  ومن أخبار المرحوم أنه كان يكتب القف من خليل (الحصة اليومية المعهودة لطلاب المختصر) ويقوم والده بالشرح وكان لا ينقطع مثل قراء المختصر علي ما كتب ليتمكن من الحفظ والفهم فإذا لامه والده أو والدته – السالكة فال بنت ابوه- وقد كانت علي مستوي عال من المعرفة ، راجحة العقل حكيمة عابدة وتوفيت رحمها الله سنة 2007 علي ذلك يقول  : -كعادته في الجواب المقنع المسكت – إذا كان المطلوب هو أن أحفظ ما كتبت فأنا أحفظه، وإن كان اللازم أن أفهمه فقد فهمته، واطلعت علي أقوال الشراح فيما كتبوا في موضعه.

 

وأذكر أنه كان -أثناء محاضراته التي كان يلقيها علينا في مواده التي أ شرت إلي مذكراته فيها – لا يفوته غالبا إلا أن يستشهد علي بعض المسائل الإجرائية بالنص المناسب من مختصر خليل، أو يستنتج ،أو يقارن ،فمن ذلك – للتمثيل – أنني سمعته مرات وهو يقول: إن الإجراءات قد تؤخذ من متون الفقه دون ما يتعلق بالموضوع ، لأن الفقهاء عندنا  – يقصد فقهاء الشريعة – يخلطون في المتون بين القانونين، ولا يفصلون من الناحية الفنية بينهما نظرا للتلازم بين الشقين،ويقول: إن قانون الإجراءات يمثل الجانب المتحرك  في الدعوي، بينما يمثل القانون الموضوعي الجانب الساكن، وأن بإمكان الباحث أن يأخذ الآجال – في الجانب الإجرائي- من قول ابن عاصم في التحفة:

 

ولاجتهاد الحاكم الآجال     موكولة حيث لها استعمال

 

وقول خليل فيها:وأنظره لها – أي البينة – باجتهاده ثم حكم كنفيها ،ولا مانع من حمل كلامهما علي أن الحاكم في تحديد الآجال هنا – كغيرها مما هو إجرائي – هو السلطة التشريعية، حين اقتضي التنظيم أن يسند إليها ما هو داخل في مجال القانون، ومنه قوانين الإجراءات، وان توزيع الاختصاص، وظيفيا، كان أو نوعيا ،أو ترابيا، يؤخذ من قول خليل: وجاز تعدد مستقل أو خاص بناحية، وأن تجربة أهل الأندلس طورت هذا الاتجاه، حتى استقر العمل في فترة هناك بحيث صار قاضي القضاة جهة نقض وإشراف مع الحاكم علي تسيير القضاء والقضاة قريبا مما هو متبع الآن، وأن اعتبا ر مخالفة الحكم لإجراء جوهري يعد سببا لنقضه إذا عددت أسباب النقض ،فمن ذلك مثلا أن خليلا يقول : وعجزه إلا في دم، وحبس، ونسب ،….الخ وإلا نقض أي إذا خالف القاضي ذلك وحكم بالتعجيز في هذه المسائل تعين نقض حكمه ، وأن قول الفقهاء لا يتعقب حكم العدل  الضابط إذا لم يخالف قاطعا، أوجلي قياس، يمكن أن يحمل علي أن الحكم لا يكون بهذه المرتبة حتى تتاح وتستوفي فيه الطعون فعلا،أو اعتبارا بسقوط حق من يملك ذلك.

 

  وكان ينظر إلي القانون الدستوري و الإداري نظر الخبير الفاحص الذي لا يمانع من تطبيق القياس الشرعي لدي الفقهاء- للاستفادة منه – سواء بنفي الفارق، أو بالإلحاق بمسلك آخر من مسالك العلة الأخرى، معتبرا أن هذا الجانب في حكم المسكوت عنه في الشريعة الإسلامية ،ولم يطوره الفقهاء مثلما طوروا العلوم الشرعية الأخرى، لأسباب واقعية راجعة إلي مسالة الإمامة وهي وإن كانت – بحسب الأصل من أصول الدين – إلا أنها بحكم الخلاف المبكر عليها أضحت سياسية أكثر منها دينية، ومن ثم فليس ثمة دليل يدل علي اعتباره بالشكل الحالي –ما  لم يهدم أصلا مجمعا أو متفقا عليه – ولا آخر يدل علي إلغائه وهذا هو الذي يطلق عليه الأصوليون المصلحة  المرسلة.

 

 

 وأذكر كذلك أنه من شدة اهتمامه بالشأن الإسلامي، أنني سمعت منه مرات عدة يقول :إن متون الفقه يتعين أن تهذب وتنقي من بعض الأحكام المتعلقة بحالات اجتماعية زالت بزوال المرحلة التاريخية التي فرضتها واقعا وجد من الناس من يسوغ شرعيته، كحالة الرق الذي أبطل في جميع أنحاء العالم اليوم، ولم يعد له وجود قانوني، أو واقعي يرتب أثرا شرعيا صحيحا يعتد به، فإذا نقحت منه متون الفقه لم يضر ذلك، مثلما وقع في قانون الالتزامات والعقود والقانون الجنائي ،وكذا مدونة الأحوال الشخصية – مثلا – فلم تنحرف هذه القوانين وغيرها حين لم تتضمن مقتضيات من تلك الأحكام عن الفقه المالكي الأضيق مجالا من الشريعة الإسلامية .

 

   لقد كان- رحمه الله – مجدا مطالعا مثابرا في العلوم الشرعية والقانونية والثقافية،فقد قلت له ذات مرة جئت اليوم لأستعير كتابا في أصول الفقه فقال: هذا تعليق الشيخ آب ولد اخطور رحمه الله علي روضة الناظر لابن قدامة فإنه وإن لم يكمل التعليق إلا أنه أضاف إليه  المقارنة مع مراقي للعلامة سيدي عبد الله بن الحاج ابراهيم خذه إليك ملكا لا إعارة انتفاع فأنت قد قرأت المراقي فاقرأ معه الروضة واستفد من كلام الشيخ فإنه أتي في هذا الكتاب مع صغر حجمه بلب أصول الفقه ، وعندما قمت بمطالعة الكتاب ، وجدت أنه لم يترك صفحة إلا وكتب عليها النص المناسب من المراقي، كلما أشار الشيخ إليه أو استطرد بيتا فيكمل هو مكان الحاجة من المتن،ومادمت في موضوع أصول الفقه، فقد قال لي إنه بمناسبة الندوة التي عقدت لتخليد ذكري مرور مائة سنة علي وفاة العلامة الفقيه محمد يحي الولاتي، كان بصدد كتابة تقديم لشرح الفقيه محمد يحي لكتاب مرتقي الوصول لابن عاصم، حين أعد الشرح للطبع ولا أدري للأسف الآن، إن كان قد كتب هذا التعليق، أولم يكتبه، ولا إن كان كتبه فطبع مع الشرح أولم يطبع، فقلت له ولا زلت راغبا أيضا في مطالعة مجلدات مجلة "العربي" الكويتية التي في المكتبة منها مجلدات – وكان د/ أحمد زكي رئيس تحريرها إذ ذاك  في أكثر الأعداد التي تضمها هذه المجلدات– فإنها تحتوي علي موضوعات علمية وثقافية مفيدة فقال : لقد شغلت عنها الآن بالروضة وتعليق الشيخ عليها فإذا فرغت من الكتاب اختبرتك في قراءته، ولم أجدد طلب الاستعارة فيما بعد تفاديا لهذا الاختبار .

 

   ولقد سألته يوما في بداية سنة2013عن إعراب بعض الآيات فأجابني مبينا الأوجه التي أورد ها معربو القرآن فيها، ثم أعطاني نسخة من كتاب أبي البقاء العكبري "إملاء ما من به  الرحمن من وجوه الإعراب والقراءات في جميع القرآن".

                                                                                                  

     وواقع الأمر أن الرجل كما كان ينحو مع المختصر هذا المنحي فكذلك الحال بالنسبة للألفية والكافية واللامية والاحمرار- ابن بونا الجكني – مع متابعة دقيقة للبحوث والقرارات التي تتخذها مجامع اللغة العربية، سواء في مصر، أو العراق، أو سوريا ،وقد ينتقد بعض قراراتها في الإجازة أو المنع من استعمال لفظ أو تركيب، وأذكر أن أحدنا أثناء محاضرة في قانون الإجراآت المدنية والتجارية والإدارية سأله سؤالا فورد في السؤال لفظ ( الخدمات) فنطقها بأن فتح حرف الخاء جريا علي النطق الشائع عند الناس فقال :قبل أن أجيب علي السؤال لا بد وأنك لم تتذكر قول ابن مالك في الألفية.

:                                                                      

والسالم العين الثلاثي اسما أنل     إتباع عين فاءه بما شكل..الأبيات

 

  أما أسلوبه في تحرير الأحكام – والأسلوب هو الرجل كما يقال – فإنه أسلوب فريد يحتاج المتطرق إلي الكلام عنه إلي جهد مضاعف ووقت متسع لإبراز مكامن العبقرية  الظاهرة الخفية فيه علي نحو مدهش حقا ،والملاحظة التي تعزز ما ذكرته من قبل من غلبة طابع الفقه علي أسلوبه العصري والقانوني معا، يكفيك منها ذكره لأزيد من أحد عشر مرجعا فقهيا في فقرة من حيثية قرار صادر من الغرف المجمعة بالمحكمة العليا رقم 01/2001 بتاريخ 19/02/2001حيث يقول رحمه الله تعالي: ولما أكده من كل ذلك في محاله شروح وحواشي شروح ونصوص كل من المختصر والتحفة والكفاف والعمل المطلق واللامية والمجاز الواضح والمنهج وتكميله وتنقيح تكميله والمرتقي والمراقي وسلم المطالع و تبصرة الحكام ونوازل المعيار من أن مثل….لا تتضمن حكما بالثبوت و أحري بالإلزام وذلك في إشارة منه إلي بيت التكميل.

 

والحكم والثبوت شيء متحد     وقيل بل غيران علي ذا يعتمد

وهو ما انتفي عنده عن هذا الدليل المتعرض لرده في هذا القرار.

 

  وبودي أن لو وجدت متسعا من الوقت للكتابة عما استفدنا منه في موضوعات أخري، كالحديث وعلومه، إذ قد سمعته يقارن بين طريقة الإمام البخاري في جامعه، وظاهرة تكرار الأحاديث فيه، وتصرفه في تراجمه، مع منهج وطريقة الإمام مسلم حيث اتبع منهجا آخر في جامعه،والسر في انتشار صحيح مسلم في المغرب قبل صحيح البخاري وشروح فقهاء المالكية في المغرب لكتاب مسلم أولا دون كتاب البخاري،والدراسات التي قام بها العلماء خدمة لهذين الكتابين، من مستدركات، ومستخرجات، والمتفق عليه بينهما وحجيته علي غيره، وشرط كل واحد ،ورجاله وشيوخهما، كل والمفاضلة بين الكتابين، وانتقاد أبي الحسن الدارقطني للبخاري، إلي غير من كل ما يدل علي اهتمامه بالسنة النبوية، وذكر في آخر حديثه أن كتاب الشيخ يوسف القرضاوي (كيف نتعامل مع السنة ) كتاب مفيد فاقرأه ولا تشغل عن المطالعة مهما كان الشغل، فوجد ت أنك كلما اقتربت منه ازددت به إعجابا، واستفدت علما كثيرا،ونعتزم – بعون الله تعالي – أن نكتب عنه في المستقبل كلما سنحت الفرص، وساعدت الظروف، لعل أن نوفي من حق الفقيد قسطا متواضعا من وافر جميله علينا

                                                                                   

 فرحمه الله رحمة واسعة وجازاه بأحسن من عمله إنه سميع مجيب.

 

                               بقلم تلميذه القاضي /عبد الله ولد حمود بن امحمد

 

 

 

    

الأحدث