جدول المحتويات
فلو كان الباري جل جلاله وحشاه استشار شرائح الشعب الموريتاني قبل أن يجعلهم في مكان واحد، ما كانوا ليقبلوا أن يعيشوا في نفس الزر أحرى أن يعيشوا في دولة واحدة كالذي عليه الآن، فالتنافر بين هذه الشرائح ليس وليد اليوم، ولكن وما تشاءون إلا أن يشاء الله، ولد المجتمع الموريتاني هكذا، وكان من قضاء الله أن تظلم إحدى هذه الشرائح وهي شريحة "البيظان" شريحة "لحراطين" على مر قرون خلت، فاستعبدوهم وهمشوهم واستغلوهم بل وحتى باعوهم والكل بثمن بخس دراهم معدودات أو على الأصح ~بَيْصَاتٍ~ معدودات.
رغم أن الدين الإسلامي يجمع جميع هذه الشرائح، إلا أنه كان هو مطية العملية النكراء والنقطة السوداء في تاريخ هذا الشعب فكان "البيظان" يستعبدون باسم هذا الدين، وكان "لحراطين" يقبلون بالاستعباد طاعة للدين الذي كان يملى عليهم من طرف أسيادهم حينها "البيظان"، مع السنين أصبح الأمر اعتياديا عند الكل، ف"لحراطين" عبيد و"البيظان" أسياد.
وبلغت الفجوة الغير معلنة بين الطرفين أوجها مع دخول المستعمر الذي لعب على إنهاك هذا المجتمع المنهك أصلا بتوطيده للعملية وأصبح هو المستهلك لمنتوج "البيظان" الذي يصدروا إلى العالم حينها{ العبيد، الملح ولاحقا الصمغ العربي(العلك)}، وبذلك أصبح شريكا فعالا في العملية فهو المسوق لها، هذا حال شريحتين من هذا المجتمع تعايشتا معا ويتكلمان نفس اللغة ولهما نفس العادات والتقاليد والتفكير، فما بالكم بشريحة لم تكن لها أي صلة بالشرائح الأخرى حتى ظهور الدولة الوطنية.
هي شريحة بداخلها ثلاث فئات لكل منها لغته الخاصة وعاداته التي تختلف عن الأخرى ولهي على العموم لها عاداتها وتقاليدها اللذان يميزانها عن باقي شرائح المجتمع الأخرى ولها حتى حيزها الجغرافي الخاص الذي ظل عصيا على الإمارات "البيظانية" طيلة فتراتها.
رغم التنافر والتباغض المعلن أحيانا والمكتوم أحايين أخرى بين هذه الطبقات، يبقى الدين الإسلامي هو الجامع بينها فنحن حتى أسباب التلاحم عند الجاهلة وهي المصاهرة لا نفعلها إلا من رحم ربك، فنحن مجتمع ينتظره مصير مجهول، غير أن الحاضر والماضي لا يبشران بالخير، حفظ الله موريتانيا ورعاها.
حديث البسطاء مثلي من الناس، إن شكلت حكومة يسأل عن من بها من "حرطاني" و"بيظاني " و" كوري".لا عن من فيها من الكفاءات المشهود لهم بذلك!!
وكذلك الحال حين تأتي تعيينات جديدة من أصحابها: بيظان، احراطين، اكور…؟
أين الوطنية في هذا؟
ويقال الوحدة الوطنية خط أحمر، لا وحدة وطنية أصلا في موريتانيا، فالإسلام هنا هو الذي ينبغي أن يظل خط أحمر لأنه هو الضامن لاستقرار هذه الدولة فالحمد لله على نعمة الإسلام. يظهر التنافس بين طبقات الشعب الموريتاني في شكل غير لائق ولا حضاري لا ينبأ عن استقرار لهذه البلاد إنما ربما هو الهدوء الذي يسبق العاصفة.
فالكل من جهته يطالب بحقوق مسلوبة، وإذا ضاعت حقوق الجميع فسيخرجون للمطالبة بها حينها سيصعب إيقاف الجميع فالشعوب إن ثارت لا تخمد نارها حتى تتحقق جميع مطالبها وتبلغ غايتها المنشودة، ولتجنب ذلك تعتذر الدولة للجميع، ولكي لا نظل نحبس أنفسنا بإرث قرون خلت بعد اعتذار الدولة للجميع نتجاوز الأمر فمر التاريخ للنسيان.
بقلم: عبدي ولد أبًّ