تخطى الى المحتوى

جدول المحتويات

، فإنها تعتبر من أفضل النظم الوضعية المعاصرة في تحقيق الحرية والتداول السلمي على السلطة، والمشاركة العملية فيها مطلوبة ما رجحت المصالح بالمفاسد، وهي من وسائل إيصال الصوت الإسلامي الصادق لمواقع التأثير والرأي  إلا أن أحداث  الربيع العربي وما تمخض عنه  جعلت هذا  التعريف يذكرنا  بتعريف آخرلمخلوق غريب- أيام الصبا- حيث كانت جداتنا تهددنا باستدعاء ذلك المخلوق العجيب المدعو " بو عشرين ظفر " و كان ذلك كافيا ان نتخلى عن  كل شيئ  في سبيل أن لا يحضرهذا البلاء؟ فقد أدركنا بعد حين حقيقة هذا التهديد المضحك و مدى  طيبوبة المقصد منه،   قد لا تكون العلاقة  بين هذا و الديمقراطية و طيدة و  لكن ألا يحق لنا ان  نتهم أنفسنا أننا لم ندرك  مشروع الديمقراطية  على  حقيقته- مثل ما لم ندرك حقيقة  مشروع حزب الله و إران من قبل – بعد أن  غدت الديمقراطية  ضمن عناوين عريضة من قبيل  الاعلان العالمي لحقوق الانسان و ميثاق الامم المتحدة ما هي إلا شعارات تغلف نظاما عالميا  ظاهره رحمة و حقيقته غدر و تآمر و قلب  للحقائق  ، نظام  يسعى الى الاستيلاء على مقدرات الشعوب  ثم بعد ذلك يكتشف اللاهثون وراء هذه الشعارات انهم دخلوا نفقا مظلما لا سبيل للخروج منه على ما يبدو …………..

إن  التنافس اليوم  في الإنتخابات من أجل الوصول الى المجالس النيابية و البلدية أو إلى حكم البلاد ما هو إلا ضرب من العبث و إهدار للطاقات و مشاراكة مدانة في اللعب على عقول البسطاء الذين يقرؤون الشعارات و اللافتات و يظنون ان هناك شيئا على حقيقته  في عصر الوهم و العوالم الافتراضية .

إن الواجب اليوم يقتضي أن نختار بين شرف و رسوخ المبدأ و نبحث عن طريقة أو آلية لتحقيقه و التمكين له ،أو نرضى بقواعد اللعبة التي لا تتعدى بعض الإمتيازات لأفراد أو مجموعات  لا تختلف في النهاية عن ما كان عليه الأمر قبل عقود من إصطفافات دمرت البلد في شتى مجلات الحياة حتى غاب مفهوم الوطنية بالمعنى الشامل و أصبحت هناك هويات يستميت الجميع في الدفاع عنها و كسب الإمتيازات لها  مما يهدد بتفكك البلد ،تفككا تضيع معه أحلام الجميع و يشهد التاريخ  شهادة لن ترحم أحدا.

إن دول اليوم ما هي إلا عناوين تستخدمها أنظمة تمتلك إمكانيات فكرية و اقتصادية و عسكرية، تشارك من خلالها مع لاعبين دوليين في لعبة  تستهدف إستنزاف خيرات الشعوب و جني الأموال و التغطية على عمليات التهريب و تمرير مخططات استعمارية تلك التي أريد لها أن تتحقق بعد خدعة الشعوب و مفكريها  بوهم  الديمقراطية و حقوق الإنسان، و في سبيل إحكام المؤامرة  يخصص جزء من تلك الأموال التي تمت سرقتها من أقوات الشعوب للترويج لمبادئ الديمقراطية و الحكم الرشيد و مكافحة  الفساد و تحقيق العدل ،    و في حلقة من ذلك المسلسل الطويل يأتي دور المساكين الذين قاسوا الظلم بكل صنوفه بدءا بكافة انواع التضييق و مرورا  بالقبوع  خلف أسوار السجون لعقود من الزمن، لينخدعوا بتلك الشعارات الرنانة و يحثهم الإخلاص في العمل و صدق النية ليتصدروا المشهد و ترفعهم الشعوب  على الاكتاف،تلك الشعوب التي قاست عقودا من الحيف و الظلم مثلهم تماما لكنهم اليوم قاب قوسين او ادنى من حكم راشدي على الأبواب ،و في نفس الوقت يأخذ مهندسو اللعبة وقتا لا لتقاط الأنفاس و ترتيب  إجراءات تسليم هيكل الدولة للقادة الجدد.

دولة منهكة بالديون الخارجية و كثيرا من الالتزامات الداخلية التي تمس في غالبيتها العظمى حياة اولئك البسطاء الذين كانت أصواتهم هي الحاسمة في تصدر القادة الجدد للمشهد السياسي و في نفس الوقت تتوارى الموارد المالية المشبوهة  و يغيب دعم اصدقاء الخارج  و يسحب الكثير من ؤلئك الذين جمعوا ثرواتهم من الفساد و المحسوبية أرصدتهم من البنوك لتزداد ظروف الشعب سوءا        و تتحطم الآمال و تنكسر الخواطر بينما انشغل المنقذون الجدد بتعقيدات إدارية لا يفهمون خلفياتها لأن من وضعها لا يزال يمسك رأس الخيط من بعيد و يكمن بين ثنايا العقد، فتنبعث حركات الاحتجاج من جديد مدفوعة بدعم مالي سخي  و خبرة تنظيمية  تمتلك قاعدة المعلومات الأصلية …..فترتفع أصوات : الشعب يريد إسقاط…… الحكيم…..

و من جديد نعود نحن إلى  نتظار زمن تنموا فيه جذور الفكرة ……………..

فإلى متى نبقى نجري وراء السراب و الأوهام ………؟

 

الأحدث