جدول المحتويات
1- أننا متفقون معكم على أن العالم لا ينبغي أن يلقي القول دون بيان دليله ويتوجب عليه ذلك إذا كان في قوله غرابة أو بعد.
2- إذا طالب بالدليل مبتغي فائدة أو مناظر -لا من عمله مماراة العلماء فذلك ممن لا يجد عرف الجنة وإعانته على ذلك إعانة على معصية – فعليه البيان لطمأنة النفوس وتثبيتها.
3- ينبغي أن يكون من يرد على العالم على مستوى علمي مقبول إن لم نقل عالما ومن يتابع مقالاتكم (سيدي إسحق الكنتي) يدرك أنكم تتصفون بصفات تجعل الإعراض عن إجابتكم أولى إلا في الضرورة كحالتي هذه:
الأولى: الانتقائية في النقل وعدم الأمانة فيه لنضرب لذلك مثالا:
نقلتم في مقال لكم سابق بعنوان: من القصر الرمادي إلى فضاء التنوع الثقافي عن القرطبي قوله: "والذي عليه الأكثر من العلماء أن الصبر على طاعة الإمام الجائر أولى من الخروج عليه، لأن في منازعته والخروج عليه استبدال الأمن بالخوف، وإراقة الدماء، وانطلاق أيدي السفهاء، وشن الغارات على المسلمين، والفساد في الأرض. والأول مذهب طائفة من المعتزلة، وهو مذهب الخوارج، فاعلمه." لكن الكلام الذي أوردتموه هنا تعمدتم اقتطاعه عن كلام قبله هذا نصه: فأما أهل الفسوق والجور والظلم فليسوا له بأهل، لقوله تعالى:" لا ينال عهدي الظالمين" ولهذا خرج ابن الزبير والحسين ابن علي رضي الله عنهم. وخرج خيار أهل العراق وعلماؤهم على الحجاج، وأخرج أهل المدينة بني أمية وقاموا عليهم، فكانت الحرة التي أوقعها بهم مسلم بن عقبة" القرطبي ج 2 ص 108.
الثانية:
أنكم تنقدون الشخص والجماعة لا الأفكار فقد تابعنا لكم سلسلة لاهوت التبرير وغيرها تصبون جام الغضب على المقاصد لكننا نجدكم لا تنبسون بكلمة اتجاه مقاصديين معروفين كالعلامة عبد الله بن بية الذي يتفق مع أكثر علماء العصر في هذه المقاصد وإن اختلفوا –كما هو طبيعي- في تنقيح المقصد وتنزيله على واقع معين فلو كنتم تنتقدون الأفكار ما كان تركيزكم على شخص واحد أو على تيار واحد وإنما على افكار مجردة وعلى من يحمل تلك الأفكار.
الثالثة:
التلفيق على الغير فمن يتابع الشريط يدرك أنكم نسبتم للشيخ ما لم يقله فهو لم يتكلم عن حديث لعلي –كما في كلاكم- وإنما تكلم عن حديث البراء في الأضاحي وهذا نصه في صحيح ابن خزيمة: في باب ذكر العيوب التي تكون في الأنعام فلا تجزئ هديا ولا ضحايا إذا كان بها بعض تلك العيوب الحديث رقم 2912 : ثنا محمد بن بشار، ثنا محمد -يعني ابن جعفر- ويحيى بن سعيد وأبو داود وعبد الرحمن بن مهدي وابن أبي عدي وأبو الوليد، قالوا: ثنا شعبة، سمعت سليمان بن عبد الرحمن، قال: سمعت عبيد بن فيروز، قال: قلت للبراء: حدثني ما كره أو نهى عنه رسول الله – صلى الله عليه وسلم – من الأضاحي، فقال: [قال] رسول الله – صلى الله عليه وسلم – هكذا بيده -ويدي أقصر من يد رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: "أربع لا تجزئ في الأضاحي: العوراء البين عورها، والمريضة البين مرضها، والعرجاء البين ظلعها، والكسيرة التي لا تنقى". قال: فإني أكره أن يكون نقص في الأذن والقرن. قال: فما كرهت فدعه، ولا تحرمه على غيرك" وروي في صحيح ابن حبان أيضا قال: أخبرنا أبو خليفة، قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثنا ليث بن سعد، قال: حدثنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، عن عبيد بن فيروز، عن البراء بن عازب، أنه ذكر الأضاحي فقال: أشار رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده ويدي أقصر من يده فقال: «أربع لا يضحى بهن: العوراء البين عورها، والمريضة البين مرضها، والعرجاء البين ظلعها، والعجفاء التي لا تنقي» فقالوا للبراء: فإنما نكره النقص في السن والأذن، والذنب، قال: «فاكرهوا ما شئتم ولا تحرموا على الناس» قال السندي: قوله: ويدي أقصر من يده، أي: هو أشار بيده صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كما أشير أنا بيدي، لكن يدي أقصر من يده.
وهذا رابط كلام الشيخ:
http://www.dedewnet.com/index.php/adabiyat.html?view=media&id=1964
وتساءلتم عنة مصدر الشيخ في وصية عمر ولم يقل الشيخ أن عمر أوصى بأن لا يبقى الولاة أكثر من أربع سنوات وقد وردت وصيته قريبة من ذلك سنة واحدة في مسند أحمد قال: "حدثنا هشيم عن مجالد عن الشعبي قال كتب عمر في وصيته أن لا يقر لي عامل أكثر من سنة وأقروا الأشعري يعني أبا موسى أربع سنين".
لكن ما قاله الشيخ أنه روي عن عمر أنه كان لا يترك واليا أكثر من أربع سنوات (وربما كان حكما أغلبيا).
أما مصدر ذلك فلن نذهب به بعيد اعن كتب الحديث ففي عمدة القاري شرح صحيح البخاري للعيني في كلامه على حديث سعد واشتكاء أهل الكوفة منه حتى زعموا أنه لا يحسن يصلي: قال: وفيه (يعني الحديث): جواز عزله وإن لم يثبت عليه شيء إذا اقتضت لذلك المصلحة. قال مالك: قد عزل عمر سعدا وهو أعدل من يأتي بعده إلى يوم القيامة، والذي يظهر أن عمر عزله حسما لمادة الفتنة. وفي رواية سيف، قال عمر، رضي الله تعالى عنه: لولا الاحتياط وأن لا يتقي من أمير مثل سعد لما عزلته. وقيل:
عزله إيثارا لقربه منه لكونه من أهل الشورى، وقيل: إن مذهب عمر أن لا يستمر بالعامل أكثر من أربع سنين (عمدة القاري ج 6 ص 9). ومثل هذا الكلام في فتح الباري شرح صحيح البخاري في الكلام على نفس الحديث (ج2 ص240) لكن التقصير في البحث واستهانتكم رمي المسلم بالبهتان جعلكم تقولون إنه تمن اقتداء بالمذهب الأمريكي في تدوينكم مقاربات للتأصيل تحتاج إلى تأصيل.
الرابعة:
أما مسألة المستقبل فإنما قلتم فيها كان من واجب الاستشارة أن تبلغوا به رئيسكم إن كان يستشيركم فإنه لما طرح عليه نفس السؤال لم يشكك فيه، بل قال إنها انحرفت عن مسارها وربما تعلم أن اضطراب الدعاوي مبطل لها، ثم إنه على التسليم الجدلي بأن الوصل لم يسلم فهل رتب المشرع على ذلك الحل؟ وهل نص المشرع على الإبلاغ الكتابي وأي إبلاغ أعظم من حضور الوزراء للأنشطة واستقبال الرئيس لوفود الجمعية؟.
الخامسة:
بقي أن نقول إنا لا نطالبكم بالسكوت وإنما نطالبكم بالنزاهة الفكرية وعدم التدليس والتلفيق وأن لا يكون همكم تتبع معين بالحق والباطل (ولكل أخطاء) لأن ذلك يفتح التأويلات على مصراعيها ليس أقلها مصداقية التشكيك في صعودكم الصاروخي في الوظائف رغم أن الكفاءة المماثلة لكم لا تنعدم في من كان صابرا على الوطن مقيما به فلا تسكت ولا تكذب.