جدول المحتويات
كأن لم يسبق بحوار في هذا الشأن لم يترك "لأهمية ما توصل إليه" مبررا لأي حوار كي يقوم باسم الوطن وهو لعمري تنكر لحوار 2011 الذي أسهم بشكل فعلي في إخراج موريتانيا من عنق الزجاجة أيام كانت بحاجة حقيقية وماسة إلى حوار وطني لما كان يحدق بهذا البلد من مخاطر الربيع العربي والصراعات في البلدان الإفريقية المجاورة.
سأحاول بالمختصر المفيد أن أجمل ما استطعت الخروج به من قراءة ما يحدث في الساحة السياسية الوطنية في نقطتين.
إن أول ملاحظة يسحبها المتتبع للشأن الوطني هي أن فرص الانتصار على النظام القائم منذ انقلاب 2008 وإمكانية إجباره على تقديم التنازلات كانت مواتية في حوار 2011 أكثر منها اليوم حيث لم تزل وقتها أسباب ضعفه من قرب عهده بالانقلاب ورفض نتائج انتخابات 2009 من طرف الغالبية العظمى من الطيف السياسي الوطني والتهاب المنطقة بالثورات العربية والنزاعات الأهلية في إفريقيا إضافة إلى الاحتقان الداخلي الذي تهيجه معارضة مجتمعة بكل رموزها الراديكالية في منسقية المعارضة يومها. أما وقد غابت كل تلك العوامل والمؤثرات أولا، وبدا مؤشر القوة يميل لصالح النظام ثانيا، وذلك حين استشعر الرئيس مسعود ولد بلخير بفراسته المعهودة خطر الموجهة وأيقن ضرورة الحوار ومعه قادة المعاهدة "في وقت يصعب فيه اتخاذ مثل هكذا قرار" فدخلوا في حوار وطني شامل مع الحكومة وأحزاب الأغلبية أثبتوا من خلال توقيته ونتائجه "رغم اختلاف المأرب والطموحات" أنهم يقدمون موريتانيا لكن بإصرار ينم عن خبرة وحنكة واستشراف مستقبل مستقر لهذا البلد، أما وقد حصل كل ذلك فان أي حوار بعد ذلك لن يكون إلا سياسيا بل شخصيا ومن أجل أن يطبع ما يجري وطنيا بماركات سياسية يجب أن تبقى على الواجهة.
أما الملاحظة الثانية "فلو سلمنا جدلا أن الحوار الجاري اليوم هو حوار وطني وأن الطبقة السياسية استطاعت أن تتجاوز خلافاتها، لا أريد أن أقول الشخصية" وفهمت أن حل الأزمات التي تعيشها موريتانيا اليوم سياسية كانت أو اجتماعية أو اقتصادية لن يمر إلا عبر طاولة الحوار فإن المتتبع لهذا الشأن لن يجد كبير عناء في فهم أن هذا الحوار إنما هو إحياء لأثر أحدثه قلم الرئيس مسعود ولد بلخير، هو ورفاقه في المعاهدة، في الصفحة السياسية من تاريخ هذا البلد بحوارهم سنة 2011، وسيقرأ بين سطور هذه الصفحة أن الرئيس مسعود وحلفاءه يتقدمون على أقرانهم في فهم ما يدور في الساحة الوطنية ثلاث سنوات إن لم تكن ضوئية فبالمقياس الزمني الكبير.
هذا السبق المسجل باسم الرجل وذلك التقدير الذي يحظى به من طرف الجميع لم تجرأ بسببه الأغلبية أن تحجز له مقعدا بين ممثليها حيث تصر بعض أوساط المعارضة أنه يجب أن يكون كما لم يستطع المنتدى أن ينوب عنه بممثليه إذ تجزم الأغلبية والمنتدى أن هذا الرجل ومن خلاله قادة المعاهدة يعتقد بخلاف ما يقولون به حول الأسباب الحقيقية لقيام حوار جديد، وإذا فقد أجمع الطرفان "ولو بغير قصد" على أن أي حوار بشان الوطن لا يلتئم إلا تحت إشراف طرف ثالث له فهم مختلف فكان ذلك الطرف هو مسعود ولد بلخير وأحزاب المعاهدة.
فتحقق قول الشاعر:
وطياتك فالمعروف أوكوف *** يالشيخ أو دون حالاتك
ما يفعل حد اتل معروف *** ما عاد امبيظ وطياتك