جدول المحتويات
ورغم أن الجاليات في كثير من بلدان العالم كانت مصدر ووقود التغيير في بلدانها بسبب الوعي الذي تكسبه نتيجة الاطلاع على ثقافات وظروف بلدان أخرى، ونتيجة الاستقلالية المالية التي تخوّلها حرية أكبر من غيرها ممن تضغط عليهم الأنظمة بمصدر رزقهم، فإن جالياتنا لم تلعب بعد الدور المفترض أن تلعبه من أجل تغيير واقع البلد إلى الأحسن.
إن الجاليات الموريتانية في الخارج جاليات كثيرة من حيث العدد، متنوعة من حيث المستويات المعرفية، مؤهلة من حيث الوضع المادي لتقوم بجهد كبير من أجل تغيير النظام لو انتظمت قليلا وبذلت جهدا ولو يسيرا، ومن ثم سيتغير وضع هي أول المتضررين منه. ولنا أن نسأل أي مواطن مقيم في افريقيا أو أوروبا أو حتى في البلدان العربية عن مدى رضاه عن ظروف البلد، بل وحتى عن تعامل السفارات والقنصليات معه، وحين نستمع إلى جوابه سنحتار لمَ يدخر جهدا في مغالبة ومعارضة حكام انواكشوط!
تقصير وإهمال
من طرائف شعبنا أن تجد من يعيش في الخارج يكدّ في ظروف أمنية ومناخية صعبة ـ في افريقيا مثلا ـ ويحصل رزقه من عرق جبينه يعيل عشرات الأفراد من عائلته وقرابته، ويشكو إليك في كل حديث تردي واقع وطنه في الصحة والتعليم والخدمات العامة الأخرى، موضحا كيف يصرف المبالغ الكبيرة على ذويه للعلاج في تونس والسنغال والمغرب الخ وعلى تعليم أبناء أسرته في المدارس الحرة .. الخ
وعندما تسأله هل يصوت ضد النظام المسؤول عن كل ذلك يقول: أنا لا أصوت، فتقول وهل طلبت من أهلك التصويت ضده فيقول: لا ، لم أتذكر أو لم أهتم .. !!
هكذا نشارك في استمرار تردي البلد من حيث لا نشعر!!
لو تحمّلت جالياتنا في الخارج جزءا بسيطا من مسؤولية التغيير في الوطن بوصفها أول ضحايا فساد الأنظمة وسوء الواقع في الداخل، لاختلفت الصورة، ويتم ذلك بتوعية ذويهم في الداخل انطلاقا مما عاشوه في الخارج وما اطلعوا عليه في الدول الأخرى من احترام مواطنيها وخدمتهم، هذا بالإضافة إلى دعم من يحملون راية التغيير في الداخل ماديا ومعنويا وبتوجيه الناس للتصويت لهم ومؤازرتهم!
خيبة أمل
أغلب من يعود إلى الوطن من المهاجرين من أبنائه يشعر بخيبة أمل كبيرة من واقع وطنه، ويبدأ ذلك من إجراءات دخول المطار ونظام المرور في الطريق إلى بيته، ولا ينتهي عند كل الخدمات العمومية السيئة، ورغم ذلك قليل منهم من يبذل جهدا لتغيير هذا الواقع رغم الوعي وبعض الإمكانات المادية!
يجب أن تقوم الجاليات الموريتانية في الخارج بدورها في صناعة التغيير والوقوف ضد النظام العسكري الفاسد، وذلك من خلال توجيه علاقاتها للتصويت ضده ومقاطعته، ومساعدة المعارضين في الداخل، ولن يكونوا بدعا في ذلك فلقد كان للجاليات دور كبير في تغيير واقع أوطانهم في كثير من دول العالم..
نداء
من غير اللائق أن تنفقوا الأموال الطائلة على كرنفالات القبائل والمناسبات بطريقة غير مبررة وغير منطقية، في وقت يعاني فقراء بلدكم معاناة قاسية، ويعيش وطنكم واقعا مأساويا بفعل فساد طغمة تحكمه منذ عقود.
ولا يطلب منكم في هذا الصدد ضخ الملايين إلى الشعب، فلا إمكاناتكم تسمح بذلك، ولا الوطن بحاجة إليه إن وجد من يصلحه، وإنما المطلوب هو المساهمة في حدود المتاح في صناعة التغيير من خلال المشاركة في نشر الوعي بين الناس من خلال تأطير أسركم وأهلكم وقراباتكم وعلاقاتكم على رفض الفساد والظلم ولو من خلال التصويت ضد هذا النظام، ومن يرشحه هذا النظام، ما دمتم غير راضين عن واقع البلد وهو المسؤول الأول في البلد.
أنتم وقود التغيير.. إن شئتم، فماذا تنتظرون!