جدول المحتويات
أبوك خـــليفة ولدته أخــــــــرى =وأنت خـــــــــليفة ذاك الكـــــمال
وهل ينبت الخطي إلا وشيـــجه =وتغـــــرس إلا في منابتها النخل
سبل المعالي بنو الأعلين سالكة =والإرث أجدر ما يحظى به الولد
ذلكم أخونا وبدرنا ، ومجدنا بحق وفخرنا ، سيدي محمد بن أحمد سيد صاحب المكانة السامقة ، فنزل خبر نعيه علينا نزول الصاعقة ، وارتعدت فرائصنا وذرفت دموعنا ، وكدر صفونا وقل هجوعنا ، فقلنا بفضل الله وتوفيقه ما يطلب من المصاب أن يقوله (إنا لله وإنا إليه راجعون ) لقد فقدنا صديقا حميما واسانا بجاهه وماله ، وفعله ومقاله ، في زمن قل فيه الإخوان الصادقون ، وكثر فيه المنافقون والمخادعون ،
إن أخاك الحق من يسعى معك = ومن يضر نفسه لينفعك
ومن إذا ريب الزمان صدعك = شتت فيك شمله ليجمعك
وما أكثر الإخوان حين تعدهم =ولكنهم في النائبات قليل
وما كل من يبدي البشاشة كائنا = أخاك إذا لم تلفه لك منجدا
لست أنسى ولن أنسي إن شاء الله جهود أخينا الحميدة ، ومساعيه المفيدة ، جهود تكرم ببذلها ، وأنا في أمس الحاجة إلى مثلها ، تكرم بها دون تعرض مني أو سؤال ، شأنه في ذلك شأن الكرام الشامخين شموخ الجبال ،
علـــــــموا أن يـــؤملون فجادوا =قــــبل أن يسألوا بأعـــظم ســـؤلى
كساك ولم تستكسه فاشكرن لــه = أخ لك يعـــــطيك الجزيل وياصر
وإن أحق الناس إن كنت شاكرا = بشكرك من أعطاك والعرض وافر
والله نسأل أن يرزقه بها في الآخرة العافية والسلامة ، والخلود في دار الكرامة .
لست أنسى ولن أنسى إن شاء الله أول لقاء جمعني بفتى الفتيان ، وكنت حينها مثقلا بالأحزان ، فما إن انتهى اللقاء حتى شعرت بالسرور والاطمئنان ، وذقت حلاوة أخوة الإخوان ، وبعث ذلك اللقاء الأمل في نفسي من جديد ، بعد أن أيست من نصرة القريب قبل البعيد ،
سأشكر عـــمرا ما تراخت منـــــيتي= أيادي لم تمنن وإن هي جلت
رأى حاجتي من حيث يخفى مكانها = فـكانت قذا عينيه حتى تجلت
كلما أردت السلو عن الأخ العزيز الماجد العالم الصابر ، أنكأ تذكر مآثره جرحى الغائر ، وجعلني كالتائه الحائر ، حالي وحال أمثالي كما قال الشاعر الغابر :
كأن الناس مذ فقدوا عليا = نعام حار في بلد سنينا
لقد كان للمصيبة به وقع شديد على النفس ، وحلت بسببها الوحشة محل الأنس ،
فما أنا من رزء وإن جل جازع= ولا بسرور بعد موتك فارح
***
فأنت أخي وما ولـــــــدتك أمي = بذولا صادقا لا مســــــتزادا
فـــــــقد هيضت بنكبتك القدامى= كذاك الله يــــــــفعل ما أرادا
مصيبتنا أننا لا نرى وجها من أوجه الخير ولا بابا من أبواب الفتوة إلا وذكرنا بفقيدنا تذكرنا به المنابر الدعوية ، والمجالس الأدبية ، والأخلاق الزكية ، والجهود الإصلاحية ، بذل في كل ذلك جهودا مضنية ، حاله حال ذوي الهمم العالية .
أرى تحت الرماد وميض نار= ويوشك أن يكون لها ضرام
فإن لم يطـــفها عــــقلاء قوم = يكون وقــــودها جثث وهام
فإن النار بالعـــودين تـــذكى=وإن الــحرب أولها الكــلام
فقلت من التعجب ليت شعري= أأيـــقاظ أمــــــية أم نــــيام
ولسان حالنا ينشد مع الخنساء قولها
يذكرني طلوع الشمس صـخرا =وأذكره لكل غروب شمس
ولولا كـثرة الباكــين حــــولي=على إخوانهم لقتلت نفسي
وما يبكون مـــــثل أخي ولكن= أسلي النفس عنه بالتأسي
والله نسأل أن يرزقه في تلك الدار كلما يشتهيه ، وأن ينزل البركة في عقبه وذويه ، وأن يسبغ عليهم النعم والآلاء ، وأن يبقي ذلك الفضل فيهم إلى يوم العرض والجزاء ، ولا زالوا كما قال السموأل بن عاديا :
إذا سيد منا خلا قام سيد قؤول لما قال الكرام فعول .
كتبه : إبراهيم بن محمد فضل الله بن أهل أيده