تخطى الى المحتوى

جدول المحتويات

 

منذ ثلاث سنوات والرئيس الموريتاني مولع، حَدً الهَوَسِ، بتقليد الرئيس الفنزويلي الراحل، من خلال برنامج "لقاء الشعب"، والذي هو عبارة عن حوار بين الرئيس والشعب عن بُعُدٍ، كان يمكن أن يحمل عنوان: "آلو الرئيس" – مع وجود الفارق طبعا – وإلا فهو مؤتمر صحفي مشوب باتصال خطط  له مسبقا، وفق أغلب المتابعين.

 

أما الخيام فإنها كخيامهم *** وأرى رجال الحي غير رجالها !

 

جاء اليوم "لقاء الشباب"، الذي تجاوز فكرة برنامج "آلو الرئيس"، إلى برنامج "ها أنذا الرئيس"،.. ها أنذا فتى، مع الفتيان… كهل مع الكهول… رئيس مع الرؤساء… بل رئيس رؤساء إفريقيا وملك ملوكها الثاني!

 

قديما أقام المترجم محمدن ولد ابن المقداد بين ظهرانينا، برهة من الزمن، تلون فيها بلون المجتمع الموريتاني بكل ما يعنيه ذلك من معارفَ ومُثل ومواضعات قيمية وثقافية، في مجتمع لا "تساهم فيه البيئة في تشكيل الأعضاء" فحسب، وإنما "الطباع" أيضا، فأصبح الرجل "شجرة قتاد" تمنح ظلها ورفدها لكل من يملك تِقَانةَ التعامل معها، حتى لا يصاب بوخْز شوكها الصغير، والذي لا يقدره من لا يعرف مقداره حق قدره.

 

حين عاد ولد ابن المقداد الى بلده الأم، السنغال، ظلت علاقاته مع "البيظان" على أشدها، فها هو يُبْرق إلى مُضًغِ القتاد شعرا فصيحا:

 

 سلم على إيكيدي إن جئته *** وحيه مني على بعده

وقل له إني مقيم على *** ما يعلم الرحمن من عهده

 

وأصبحت دار ولد بن المقداد سفارة للموريتانيين بالسنغال، يتوافدون عليها من كل حدب وصوب، حتى "عادُ فيها لفلوحَه… بيه لكَدام"، وغدت دارا "برمكية" تعصي الأبعاد " الزمكانية" لتوفر الظل الظليل لضيوف حاتم السنغال.

 

ولم يتوقف نفع ولد بن المقداد العميم عند هذا الحد، بل أصبح الرجل يتعهد أرامل حيه، كل ضحوة، فيعطيهن مستلزمات السوق، فكٌنً يُجْلـِلْنه ويقدرنه أحسن تقدير.

 

حين توفي ولد بن المقداد حاول أحد القـٌشــٌورِييــن (الذين يهتمون بقشور الأشياء) أن يقلده، فلبس لباسا مثل لباسه، وحذاء مثل حذائه، وخرج يتمطى بين "التيكاتن". رفعت إحدى الحكيمات السنغاليات حاجبيها مشفقة على الرجل، ثم ندًت عنها عبارة: "دَسْنَهْ"، بالأولفية، التي تعني "مَزَالْ شِ" (بقي شيء). نعم بقي اندكَو… وبقيت الاخلاق والمعرفة وتعدد المشارب الثقافية، فضلا عن الانتماء الوطني الخالص والحنين حبا وشعرا  لضواحي سَنْدُونَه.

 

سيدي الرئيس… دَسْنَهْ

فالرئيس الفنزويلي أقام فور وصوله للسلطة نظاما يرتكز في أبرز مقوماته على المساواة في توزيع الأراضي بين  المواطنين، بينما الملكية العقارية لا تزال أبرز خصوصيات المساحات الزراعية في موريتانيا، في حين تشرف مأموريتكم على الإنتهاء.

 

سيدي الرئيس… دَسْنَهْ

فالرئيس الفنزويلي قطع العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل، بمبادرة منه، أثناء الاعتداء على غزة 2009، قبل أن يضغط الزعيم الليبي معمر القذافي عليكم، لــ"تُجَمدُوها" أولا (تقليدا لقطر)، ثم "تُذِيبُوها" ثانيا في جسم الإدارة الموريتانية.

 

سيدي الرئيس… دَسْنَهْ

فالرئيس الفنزويلي ظل صارما في وجه كل أنواع الامبريالية العالمية، في حين لا نزال نأتمر بأوامر فرنسا ونشكل الحربة التي تضرب بها القاعدة في ما  "وراء الوقواق"!

 

سيدي الرئيس… دَسسْسسنَهْ.

فلقد حوًلَ الطفل شافيز نفسه من بائع حلوى إلى قطعة حلوى في عيون شعبه. أما أنت!!

الأحدث