تخطى الى المحتوى

جدول المحتويات

 

ومع كل هذا لا تحرك المعادن 1% من اليد العاملة في البلاد، كما لا تملك موريتانيا مسحا شاملا أو معلومات  وافية عن  أرضها، ثم إن شركات التنقيب تحتفظ بالمعلومات لنفسها أو على الأقل الأساسي منها، وربما يكون ذلك أحد أسباب ضعف  شروط  الإستثمار.

 

لقد خلص صندوق النقد الدولي إلى نتيجة مخيبة للآمال عقب جولات له في ردهات ودهاليز وزارة النفط والمعادن حيث أكد أن موريتانيا أقل البلدان استفادة من مواردها الطبيعية. وهذه النتيجة التي توصل إليها الصندوق هي الأغرب في مجال الليبرالية؛ فمن مزايا الإستثمار في  هذه الدولة الفقيرة تنازلها للشركات عن ضريبة القيمة المضافة (14%) التي هي أساس ميزانيات الدول الكبري (فرنسا:  18%). ومع ذلك ظلت موريتانيا ـ في  تناقض صارخ ـ تضاعف  الضرائب علي المواد الإستهلاكية.

 

الشركات التي استفادت من طفرة أسعار المعادن حصلت علي رخصة استغلال  تشبه الهبة؛ أي بأقل من 10 مليون أوقية علي خلفية قانون 1999، بواسطة  إتاوة الإستخراج التي  تحدد ضريبة بقيمة 8000 أوقيىة للكيلومتر المربع للإستخراج. وهكذا حصلت ريدباك، وبمبلغ يراوح 70 ألف دولار، مقابل 310 كيلومتر مربع أعلنت عنها تازيازت كمنطقة للحفر، مع ضرائب أخرى  علي رخصة الاستغلال. وعلي قلة ذلك فقد ظل إلي شهر 10 من 2013 مدير التنقيب"، حسب عمال المنجم ، يدمج أعمال الحفر التي تقع  خارج المنطقة المعلن  عنها ضمن  منطقة "الغيش" المعفية من الضرائب، تهربا من تلك الإتاوة. وهنا يجب التنبيه أن هذا المبلغ المتواضع (70 ألف دولار) تمخضت عنه شركة تزن أكثر من 10 مليار دولار.

 

قانون 1999 يعطي لموريتانيا حصة هزيلة من مواردها: 3% فقط هي نسبتها من رأس المال التلقائية، و250 أوقية عن الكيلومتر المربع بالنسبة لرخصة التنقيب  سنويا، وإعفاء من الضرائب 3 سنوات،  كما لم يكن يفرض أي إستفادة من نقل الملكية، حتى تعديلات 2009 التي تعتبر قفزة نوعية  (2400 أوقية بدل 250 و50000 بدل 8000 أوقية و10% بدل 3%). لم تتناول استفادة موريتانيا من نقل الملكية كما لم تفرض احترام الموريتانيين ولم تحدد لهم مزايا  أو وظائف بعينها، فكل المشرفين  والمسييرين أجانب، وكذلك الشركات التي تقوم بأعمال الصيانة والكهرباء والماء والمطعم والدواء كلها أجنبية (كاناري لوك إسبانية، دوريسي تركية، سو إس سيس فرنسية)، وتشغل وظائف ومهنا بإمكان الموريتانيين القيام بها، حتى أن سائقي الشاحنات أجانب. مع ما يلاقيه الموريتانيون  من تفتيش عبر أدق التفاصيل بواسطة أجانب "غانيين  أو عاجيين"، مثلا عند دخول غرفة الذهب، وعلى نحو مهين، كما لا يتم احترام الكفاءات في هذه الشركة. إن إحساس العمال  بالتمييز من طرف أجانب مضاعف  في بلدهم وعلي نحو قابل للتأجيج.

 

الغش الفاضح


جهاز الرقابة والمتابعة الذي أنشأته السلطات سنة 2009  ضعيف إلي حد التواطؤ، كما أن مسلسل المرتنة الذي تبنته الدولة في نفس السنة لم يعرف أي تطور، إن لم نقل بأنه توقف. وفي حالة كهذه تنمو الشركة وتزدهر في جو من المغالطات، يحرم الشعب، الذي تصل فيه نسبة الإملاق 32% ونسبة الفقر 55%، من مزايا الإتفاق الذي يخلقه قانونهم الضعيف أصلا. فحينما أرادت موريتانيا التدقيق في تكاليف إستخراج الأونصة (الأوقية الذهبية تساوي 28،394523125 إغرام والأونصة  كوحدة قياس معدنية تساوي 31،1034768 إغرام) من أجل  حساب نصيبهم الجديد بفضل دخول الشركة مرحلة دفع الضريبة علي الربح 25% BIC بعد 3 سنوات من الإعفاء من الضرائب، وجدت أن الشركة تغالط في تحديد سقف التكاليف بزيادة 200 دولار للأونصة الواحدة. حسب مكتب خبرة من دولة مالي انتدب لتلك الدراسة التي أعلنت مناقصتها الدولية وزارة النفط والمعادن  ولم يستجب لها  إلا هو وحده  بسبب العجلة التي اكتنفت السقف الزمني المحدد لها (3 أشهر) ـ ولا يدري أحد أسباب هذه  العجلة ـ  أعطي هذه المعلومات، 950 دولار ككلفة الإستخراج بدل 1150 دولار تعلنها كينرووس ، نفس الشيء بالنسبة لـ (MCM) توصل لغش يصل  1400 دولار  5900  دولار للطن  بدل 8300 لطن النحاس. ويجب حساب ذلك على مدى 10 سنوات. هذه المعلومات وحدها تفيد في تأكيد وجود التلاعب لكنها لاتكشف حجمه الحقيقي.

 

وبالعودة إلي دراسة الجدوائية التي  قدمتها الشركة للحصول علي رخصة الاستغلال كان الإحتياطي مقدرا بـ1 مليون أونصة وتكاليف استخراج الأونصة بين 256 إلى 300 دولار وكان السعر العالمي للذهب 700 دولار للأونصة حينها. وقد باعت  نورماندي لاسورس الفرنسية الرخصة إلى ريو ناريسا الإسبانية التي باعتها لريدباك الإسترالية  بـ628 مليون دولار مع الإحتفاظ بـ1% من رأس المال. ولا يمكن أن يتم كل هذا التحول المتسارع في الإستخراج ونقل الملكية  لشركة غير مربحة، بما يؤكد  أن تكلفة الإستخراج أقل من ثمن البيع.

 

وفي أقل من سنتين بعد ذلك شهد سعر المعادن طفرة كبيرة  وصل على إثرها سعر الأونصة إلى  1800 دولار، وعلى إثر ذلك باعت ريد باك، شركة تازيازت بـ7 مليار دولار . وتم التعهد من طرف المالك الجديد كينرووس بتوسعة المنجم  وضخ 3،8  مليار دولار أخري، وإكتتاب 1500 عامل خلال 2011 خدمة لذلك، كما وصل عدد العمال غير الدائمين إلى 1035 بواسطة 81 شركة وساطة. إن كل هذا يدل أيضا علي أن هامش الربح ظل واسعا جدا وأن تكاليف الاستخراج لا تعرقل من تطور الشركة بل تدعمه وتحفزه وإن كان لا يقوم أي دليل على أن إرتفاع  التكاليف مرتبط  بالضرورة بزيادة السعر  أو على الأقل ليس بحجم هذه القفزة الجنونية أي من  256 إلى 1150 دولار.


ينضاف إلى تلك العناصر أن كينروس غيرت طريقة الاستخراج  إلي الأحسن بواسطة جمع المعدن Dan fiche عكس طريقة المعالجة في المصنع  المكلفة التي اتبعتها  ريد باك،  كما أن نسبة الذهب مرتفعة في المعدن: 40% عند التجميع و 70% في المعالجة في المصنع، ثم أن المعدن يقع علي عمق 75 إلي 100 متر في مشروع إحويوات WEST BRANCHE . إن كل هذه المعطيات تقلل من احتمال زيادة تكاليف الإستخراج. ومع ذلك لم تتوقف كينروس عن المغالطات  للاستحواذ على خيرات هذا البلد.

 

الأحدث