تخطى الى المحتوى

جدول المحتويات

استمر الجنرال في خلق هذه الهالة الإعلامية بتحيّنه لكل فرصة تستطيع من خلالها أجهزته الإعلامية ومخابراته استخلاص لقب جديد يصلح للتسويق في صفوف المواطنين،وخلق صورة أخرى تضاف لألبوم صوره "الناصعة"،بل وصلت به الجرأة أحيانا إلى افتعال أزمات، حتى وإن اقتضى ذلك المساس بروح الوحدة الوطنية وخلق صراعات عميقة في مجتمع كالمجتمع الموريتاني غني بتنوعه,في لجوء صارخ لمبدإ "فرق تسد" للتخلص من ضغط الشارع، وإطفاء جذوة غضبه بلفت الانتباه إلى قضية أكبر تستدعي الغضب الجماهيري حتى وإن مس بذلك موروثا علميا وحضاريا للبلد،لمجرد أن الجنرال يريد الظهور بقناع الذائد عن دين الله والغيور على نفائس الكتب وموروث الأمة.

 

وفي سياق الحلقة الثالثة من حلقات مسلسل التدنيس و المدالسة الممنهجين نسخة 2014 التي استهدفت هذه المرة كلام الله عزّ وجل في تصاعد لافت لوتيرة الإلحاد،بعد الإساءة للنبي صلى الله عليه وسلم وورثة الأنبياء لم يبق إلا تدنيس المصحف الشريف،و رغم أن الجنرال استطاع ركوب الغضب الشعبي مرارا واستعراض ثياب التقوى وقطع وعود بأن العدالة ستأخذ مجراها واستغلال الأحداث لصالحه بغرض الدعاية،إلا أنه لم يخطر له ببال أن خًلفه لعهود قطعها للشعب من قبل لم تكن لتمر في ظل تتابع حلقات هذه الوعود الفارغة ووقوفه متفرجا،فلا ولد امخيطير لقي جزاء التطاول على الجناب النبوي الشريف،ولا بيرام قبل ذلك لقي عقابا ولم تحفظ لورثة الأنبياء مكانتهم بل أوذوا ولم يوقروا،فتداعت الجماهير بعد أن دنّست المصاحف وتوجه الشعب لأداء واجب الإنكار ودعوة السلطة لكشف المجرمين ومحاسبتهم،الجديد هذه المرة أن الاحتجاجات البريئة لم ترق قليلا للجنرال فقوبلت بقمع وتنكيل شديدين لم تحظ به احتجاجات من قبل وقدر أن ارتقى شهيد القرآن،ولم تلق أسرته واجب العزاء من رئيس ولا وزيرـ أو لم نسمع بذلك ـ بل تنكر وزير إعلام النظام من إنسانيته ووصف جثمان الشهيد بأوصاف لا تليق،أمام هذا الارتباك الذي سقط فيه الجنرال في اختلاف استقبال المظاهرات المنددة بمحرقة الكتب مثلا ومظاهرات 3/3/2014 جعل الرأي العام يتساءل "ما بال باء ألائك تجر وباء هؤلاء لاتجر؟".

 

لم يتأخر رد الرئيس كثيرا،بل أتى أسرع من المتوقع، لقد أرسل مع نهاية دوام الخميس 7/3/2014 لوزير داخليته أن حلّ جمعية المستقبل للدعوة والثقافة والتعليم،وصادر ممتلكاتها في حنين للماضي ولا يهم في عرف الجنرال الأسباب ولا نص القرار،فالأمر في عرف الجندية أمر،وهو لايقيم وزنا أصلا وليس مهتما بمعرفة من سيجابه المنظمات التنصيرية في أعماق قرى الريف الموريتانية ولا من سيقدم دروس تقوية لتلاميذ ثانويات انواكشوط ومقاطعات كثيرة من البلد ولا من سيقيم دورات تحد من جهل الناس أمور دينهم  وهذا غيض من فيضٍ لا يهم الجنرال معرفة من سيؤديه غدا،المهم أن يساير ولي نعمته في عدائه لكل ماهو وسطي معتدل كتب الله في أزله أن يكون شوكة في حلوق أصنام الإستبداد ورعاة الإستعباد الفكري.

التخبطات الأخيرة والإرتباك الشديد الذي طبع تصرفات الجنرال أظهر حقيقة التطبع في شخصيته الجديدة التي انتابها اضطراب نفسي شديد وتنافر جعله يحن لما قبل 2005 واستعادة شخصيته القديمة التي لم يتمكن من مغالبتها هذه المرة ليتمكن كما فعل من قبل التصرف بأسلوب معلمه الأكبر مع قوم يكن لهم من البغض ما لا يطيق معه الصبر على ما يفعلون،فهم"يمارسون تأثيرا مفزعا"على المواطنين بودي أن يفسر لنا هذا التأثير.

 

في غضون أيام استطاع الجنرال أن يدرك أنه في سنة 2014 وأن يجمع شتات شخصيته الثانية لخلق مبررات تساير الواقع، فأوعز إلى الجهات الرسمية أن المقصود بهذا "التأثير المفزع" تأثير النشاط الدعوي الذي تمارسه الجمعية منذ نشأتها إلى يوم حلها،و لكي لا يظهر بمظهر المجابه لجهود العلماء بيّن أن لا علاقة للشيخ الددو بجمعية المستقبل.

 

محاولة التبرير هذه أوضحت أن النظام عيي الأفكار وإن أضفت خطابات وزير إعلامه المفوه تنميقا لهذه الأفكار المتناثرة،فهو ما إن يقدم على تبرير ذنب حتى يقع في تخبط مزمن تذهب ضحيته العقلانية والطرح السليم، فيقع في تبرير كهذا أقبح من ذنب حل جمعية المستقبل،فإعلان الحرب على الدعوة في الجمهورية الإسلامية ليس نزهة يروي المحدث عن الجنرال لنا تفاصيلها فتستقبل بالتهليل والتزمير الذي لقيت في صفوف الحاقدين والملحدين، ولعل مساجد انواكشوط أرسلت رسالة قوية للنظام مفادها أن الدعوة شمس لن تطفئها بصقة من فيك،وأن فتات الجهود التلميعية التي حاولت بها الظهور مظهر المحافظ على موروث الشناقطة أظهرتك اليوم مظهر الدعي الآثم والماكر للدعوة وأهلها.            

الأحدث