جدول المحتويات
والواقع أن ما تحدث عنه وزير الاتصال مساء الخميس الماضي هو زلة لسان لأنه ببساطة لا أمن بلا حرية ولا حرية بلا أمن، وبالتالي فإن المرء عندما يخير بين أمرين يستدعي كل واحد منهما حضور الآخر سيحتار ويحتار ولن يستطيع الاختيار!
وحتى لا تختلط الأوراق فإن هذه السطور لا تنتصر لطرف دون آخر وإنما كتبت من مسافة واحدة من الأطراف إذ على كتاب هذه البلاد أن ينتصروا للوطن أولا وأخيرا .
فالاستقرار, والأمن, والحرية, والتنمية, هي في مصلحة الجميع والجميع بالطبع يدرك ذلك، ولكن الإشكالية تكمن في التعامل وحدود تعاطي الأطراف مع بعضها البعض ومع القضايا والمستجدات ولعل أهم هذه الأطراف في هذا السياق هي السلطة القائمة والإسلاميون فكل من هذه الأطراف يحمل الطرف الآخر مسؤولية ما في التدبير أو التقصير أو الاستغلال بخصوص الجرائم النكراء التي استهدفت المقدسات ومما لا شك فيه أنه لا أحد في قلبه ذرة إيمان يمكن أن يقدم على هذه الأفعال الشنيعة في السلطة كان أو في المعارضة.
والحقيقة هي أن بؤرة التأزم في جانب منها تتغذى على تلك الرغبة الجامحة عند بعض قيادات تواصل ومريديه في الحضور السياسي والإعلامي كما لو أنه يعد ببديل عن الوضع القائم.
أما الجانب الآخر من المشكلة فهو هواجس السلطة ومخاوفها من هذا المد المتنامي والذي قد يشكل إزعاجا في وقت هي حريصة على أن تتم الفترة الثانية في جو انضباطي هادئ، ومما لا شك فيه أن أطرافا خارجية تتدخل على الخط للإبقاء على بؤرة التأزم مشتعلة.
بين الطموح والمخاوف تصبح المكاسب مهددة والوطن مقبل على مجهول لا قدر الله.
وكل ما يخشاه الغيورون هو أن يعيد التاريخ نفسه وتعيد جوقة معاوية ترديد نفس النغمات في الوقت نفسه على التواصليين أن لا ينسوا دروس الماضي حتى الماضي القريب عندما كانوا الطير المغرد خارج سرب المعارضة بمبرر الاستغلال أو الاقتناع بالهامش المتاح.
ورحم الله من رضي بالقليل.
دمتم ودامت موريتانيا بألف خير.