تخطى الى المحتوى

جدول المحتويات

 

قامت الأجهزة الغربية بمهماتها باقتدار ضمن المدة المقررة لكل مهمة، وبعد ستة أشهر كان رجال المخابرات الموريتانية يعملون باستماتة منقطعة النظير لإرغام قط أليف (ذكر) أسود اللون على الاعتراف بأنه أرنب بيضاء، وإلا فله الويل والثبور وعظائم الأمور.

 

قصة خيالية نعيشها منذ عرفنا جهازنا الأمني بتكرار لا نهاية له على ما يبدو! وإلا فما معنى الذكاء المفرط الذي قاد إلى اعتقال إمام المسجد الذي شهد الجريمة المتمثلة في تمزيق المصاحف الشريفة، ومؤذنيه وطالبين آخرين يجمع بينه وبينهم جميعا خدمة بيت الله وحب العلم بذلا وتحصيلا، وكونهم أهدافا سهلة؟!

 

لا أعتقد أن بإمكان أي ممن عرف الإمام الفاضل وطلابه أن يضيع دقيقة في التفكير فيهم على خلفية الجريمة النكراء المذكورة أحرى توقيفهم وتعطيل بيت من بيوت الله كانت قلوبهم معلقة به، وتعريض صبيان ونساء كان بعضهم يقوم عليهم للضياع. بينما يمرح الفاعلون الحقيقيون ويصولون ويجولون دون رادع لأن الجهاز المعني آثر جهادا لا شوكة فيه.

 

من يفسر لي الفائدة المتوخاة من اعتقال ضيوف جاؤوا حبا في العلم وأهله، ورجل لم يُلْق أذًى في الطريق طيلة حياته؟! ومن يفسر لي الخدمة التي يقدمها هذا الفعل "الجليل" حين يروِّع أطفالا سُلبوا أباهم لأن غيره اقترف جريمة فلم يتيسر تقفيه للمعنيين بذلك؟! من يتحمل مسؤولية أسرتين بقيتا دون معيل، ومن يتحمل المسؤولية عن إمام ضعيف البنية قضت مشيئة "الأمن الوطني" أن يتجرع طعاما لا يلائمه أو يموت جوعا في ضيافتها، وآثرت قطعه عن التواصل مع بيته وإخوته لكونه يشغل محراب المسجد الذي اختاره الفاعلون مسرحا لجريمتهم.

 

لا أعتقد أن هذا الفعل يمكن أن يقود إلى نتيجة أكثر من منح المجرم الحقيقي –أو المجرمين- الوقت لتدبير حالهم، كما أنه غير مبرر خلقيا ولا دينيا ولا منطقيا..

 

أتذكر أن توجه العمل الاستخباري قاد قبل سنوات إلى أن سائق سيارة أجرة فُصل من الجيش منذ حوالي ثلاث سنوات وقتها طرد الرئيس "المنتخب" من قصره المنيف بدبابات الجيش الوطني، لا لشيء سوى أن الجهاز الأمني آثر الطائفة غير ذات الشوكة فركز جهوده على المساجد والمجالس والأسواق في وقت تقلصت البلاد والعباد وقدرات الدولة فيه إلى الحاكم وكرسيه.. وأذكر حالات مشابهة من هذا القبيل وأرجو أن يتجه العمل الاستخباري إلى قلاع الجريمة ليدكها قبل أن تدكنا، وحينها سأكون سعيدا لأن ببلادي جهازا أمنيا مهنيا ومقتدرا للغاية. وإلا فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

الأحدث