تخطى الى المحتوى

جدول المحتويات

 

وبعد أشهر ستطرق الانتخابات الرئاسية باب القصر على الرجل  الذي يتفرق قرار مصيره السياسي بين قصر الأليزيه الباريسي والقيادة العامة للجيوش وشيوخ القبائل والشباب.

 

يعرف الجنرال كيف يدبّر أمره مع سيد الأليزيه وقيادة الجيوش العامة وشيوخ القبائل، لكنّه حتى الآن لم يفلح في كسب ثقة الشباب فيه، ويفهم من الدعوة وأسلوبها أن ثقته الرئيس انهارت – أو أوشكت – في التنظيمات الحزبية "الشباية" المصفّقة والهيئات المتزلّفة المتكلسة التي سيطر عليها كبار السنّ وانفضح فشلها الذريع في استقطاب شباب المبادئ الذي يحمل أفكارا وطنية وضمائر حيّة لا تعبث بها رياح المال والمراشاة والوظائف.

 

الحقيقة أن الرعية – أو أغلبها – على دين الملك؛ فكما ألغى الجنرال المفهوم الأصلي "للفساد" بالحرب الانتقامية الانتقائية، ألغت هذه الأحزاب المفهوم "الشباب" واستبدلت به مفهوما جديدا يعرّف الشابّ بأحد تعريفين؛ الأول أنه: رجل أو امرأة ولدا قُبيل الاستقلال أو بعده بقليل، اللون الأساسي في رأسه البياض، والمفهوم المركزي في أفكاره عُلوية "التوجيهات النيرة"، أما التعريف الثاني فأنه: شخص في الثلاثين من عمره والتسعين فكره، قادر على الأخذ دائما وعاجز عن العطاء غالباً. 

 

في ضوء هذا التعريف يُفهم واقع أحزاب شباب المصفقة وهيئاتهم، ويبطل العجب من فقر هذه التنظيمات للرؤية السياسية الخلاقة والحماسة الشبابية، ويفهم لماذا هي أسماء لا تقع على مسمىً حقيقي، ولماذا يريد الجنرال الحديث إلى الشباب الحقيقي الذي يصنع المستقبل برفض تراكمي واعٍ، وبجهد ينتمي انتماء حقيقيا إلى المستقبل.

 

وفي تضاعيف التعريف أيضا إبطال للعجب من ألوان بعض الرؤوس الكبيرة والقيادية في الأحزاب "الشبابية" المصفقة؛ فهي – رغم أنها رؤوس شباب مزعوم – بيضاء كالكتان، محشوة إلى حدود الانفجار بأفكار "الطاعة" المخدرة وثقافة الترهيب من جبروت الدولة (النظام) والترغيب في صِلات السلطان.

 

إن تقرب الجنرال إلى الشباب لا يعني بالضرورة وجود رغبة إقناع وتأثير عند الجنرال، بل ربما يكون الأمر في صميمه محاولة إسقاط وسيطرة من طرف الرئاسة تبدؤها بارتباط أذرعها بالأسماء الشبابية المؤثرة ثقافيا أو ميدانيا أو إعلاميا، وتختمها بأعمال الصيد والاستفراد، وليس من الغريب أن تذهب لوائح الأسماء والعناوين والتقويمات إلى الأمن السياسي مع التأشير على أسماء معينة لمزيد من الاهتمام.

 

وبما أني لست ممن تحدوه الرغبة إلى لقاء كهذا ، فقد كتبت باسم من يجمعني وإياه هذا الموقف من الشباب رسالة مختصرة إلى الجنرال تلخص أسباب صدود الشباب عن شعارات "محاربة الفساد" ، و"رئاسة الفقراء" و"قيادة العمل الإسلامي"  وغيرها من شعارات الزيف والتضليل، لقد كتب الشباب رسالتهم:

 

سيادة الرئيس:

نحن متعلمون وأنت غير متعلّم!

نحن نؤمن بالدولة ، وأنت تؤمن بالعصابة!

نحن نؤمن بالقراءة والكتابة وأنت تؤمن بالقوة والدبابة!

نحن نؤمن بصناديق الاقتراع وأنت تؤمن بصناديق الذخيرة!

نحن نؤمن بشعب متساوٍ ، وأنت تؤمن بفئات متناحرة!

نحن تعلّمنا بكدّ الأم والأب ، وأبناؤك يتعلمون بأموال الشعب!

نحن عاطلون عن العمل ، وذووك ينتَقون ما يشاؤون من عمل!

نحن نحلم بوظيفة وراتب ، وراتبك يعادل ما نحلم به 70 مرة!

نحن فقراء في بلد غنيّ ، وأنت غنيّ في شعب فقير !

نحن نسأل: من أين لك هذا؟ ، وأنت تسأل: هل من مزيد؟!

نحن نموت في مسالخ ولد جلفون، وأنت ترتاد أرقى مستشفيات العالم!

نحن سكان أكواخ يتناوح فيها الحـرّ والزمهرير وأنت ساكن قصور لا تحـرّ ولا تبرد!

نحن نجوع في أكثر الأحيان ، وأنت دائما شبعان!

هؤلاء نحن وهذا أنت.. "ش خالط طير وبخنوس"؟

 

نقلا عن صحيفة الأخبار إنفو

 


 

الأحدث