تخطى الى المحتوى

يا فرحتي.... لقد التقيت بالرئيس...

جدول المحتويات

 

…قلتها مع شيئ يشبه الضحك الممزوج بالحيرة مع قليل من الخوف، وازدادت دهشتي بعد أن تأكدت أن الرجل هو نفسه محمد ولد عبد العزيز… وأنه يقصدني، فقلت في نفسي وعلى استعجال ماذا أقول للرئيس، وأنا ألتقيه لأول مرة؟؟، إنها فرصة العمر، وبسرعة تذكرت الوطن وهمومه، والشعب المطحون جله، والعاطلين والمشردين.. وتذكرت الشباب كثيرا، وتذكرت الكثير والكثير… لكن قلت في نفسي كيف أفوت فرصة اللقاء والاستمتاع بهيبة الرئيس والنظر إليه بطرح هذه المشاكل على فخامته… سوف لن أحرج الرئيس الكريم، سوف أنتظر ما سيقوله لي وأقرر بعدها، قلت: إنه القرار الصائب في أول لقاء بفخامته.

 

قطع السيد الرئيس شريط افكاري وهو يقول: السلام عليكم، فرددت بتلعثم واضح: وعليكم السلام، أهلا وسهلا ومرحبا فخامة الرئيس محمد ول عبد العزيز، يا من…

 

لم يمهلني كثيرا لأزيد من التحية وأضيف بعض الشكر وتصفيقات أخري…

 

قال: لقد قررت أن التقي بك بصفتك أحد شباب هذا الوطن الطامحين إلي تطويره، وأتعرف منك مباشرة على المشاكل التي يعاني منها الشباب، وسبل تحسين أوضاع هذه الفئة المهمة في بناء هذا الوطن.

 

حاولت استجماع قواي لأرد على فخامة الرئيس، وأقدم له كافة المشاكل والهموم التي يعاني منها الشباب، لكن أفكاري لم تسعفني بمشكلة واحدة، والسبب هو:  "لقاء الرئيس"، سأترك المشاكل يعرضها الآخرون واستمتع أنا بـ"لقاء الرئيس".

 

وقلت في نفسي: الرئيس بشحمه ولحمه أمامي، وتكرم بلقائي فلا يمكن أن أعكر صفوه وأرد جميله بكلام سوف يقوله بالتأكيد غيري، وربما تنتظرني فرصة عمل إذا كان الرد يعجب الرئيس، انطلقت مباشرة في الحديث وقد ورميت كل هموم الشباب ومشاكله خلفي أو لغيري.

 

قلت: أدامكم الله للبلاد ذخرا، فمنذو اليوم الذي جلستم فيه على الكرسي والشباب يرتقي في سلم المعالي، والعاطلون من الشباب ثلة قليلة، ومراكز التكوين والتأهيل منتشرة في البلاد، وتطور التعليم مقارنة مع البلدان المجاورة يا سيادة الرئيس، وفي ظل حكمكم المبارك أصبح جهاز أمن الطرق كلهم شباب، ووصل الشباب كل المجالات، فهذا حزب الحراك الشبابي، وأرى يا سيادة الرئيس أن نضيف لكم لقب "رئيس الشباب"، والجامعات والتخصصات متوفرة إلا لمن أبي، وأحلامنا سيادة الرئيس قد تحققت، وقد كان لقائي لكم حلما، واليوم قد تحقق يا رئيس الشباب…

 

وواصلت في سرد كل ما يعجب الرئيس، ولم أنتبه إلا على صوت المنبه، ففتحت عيني فإذا أنا في غرفة النوم وقد طلع الفجر،  فصحت متأسفا: لكد كذبت على الرئيس… لقد كذبت على الرئيس…

الأحدث