جدول المحتويات
لست هنا لأعظكم ولا لأكتب عن إنجازاتكم أو إخفاقاتكم أو هفواتكم أو خيبة أملنا في القيادة في ولايتكم ولن أطلب منكم أن توقفوا عملية استنزاف خيرات البلد – لأن ذلك تحصيل حاصل- فأنا لم أكتب رسالتي لأناقش أو أبدي رأيا في سياستكم الرعناء، إنما أنا هنا لأعطيكم معلومات حرمكم التاريخ وحب العسكر من معرفتها واختصرتم المرحلة التعليمية دو ن أن تلتحقوا بالمرحلة الجامعية مما جعلكم تجهلون أن للعلم عقبات ولا تفهمون ما يعانيه الطلاب من معاناة…
سيادة الرئيس،
هيئوا معنا أذهانكم للتركيز ووجدانكم للأسى لتسمعوا حياة الطالب المكتوي بنار الغربة التي لا ترحم متصحري الجيوب من أمثال ساكنة الصحراء، هي يوميات كلها أسى مغلف بأسى مما نسج من حياتهم مأساة لا سبيل لهم للتعامل مع مشاكلها، إنها رحلة المتاعب تبدأ مع الطالب البائس وقت إعلان اسمه على لائحة الممنوحين فمن هنا ينطلق صراع المعاناة الذي يبدأه مع الوزارة حيث المماطلة والمواعيد العرقوبية أثناء الإجراءات الإدارية، وصولا إلى السفارة الموريتانية حيث يطل عليك الموظف بطلعته البهية مؤكدا من خلال أسلوبه أن التعامل مع الطلاب سيبقى عسكريا حتى خارج البلاد !!
لتفهموا – والفهم ليس هو الحفظ – يا من رفعتم شعار الفقراء أن اغلب المستفيدين من المنحة هم الفقراء وأبناء الشعب الذين أهلكتهم سنواتكم العجاف وجور حكمكم وسوء تسييركم للبلاد مما جعل المأساة تتضاعف نتائجها عليهم.. فلا حول ولا قوة لهم بعد الله إلا الصبر وقليل من الأمل يتقوون به لتحمل مشاق الدراسة ولسان حالهم عسى الله أن يجعل بعد العسر يسرا.
ولا يخفى علبكم وأنتم من جبتم الأرض شرقا وغربا ما تتميز به بعض بلدان العالم من غلاء المعيشة وقساوة الحياة وكثرة المصاريف للحصول على قدر بسيط من متطلبات العيش الكريم وهو ما لم يتحقق ولن يتحقق بحكم ضئالة الغلاف المالي الذي تخصصه الدولة المنهوبة للطلاب.
سيدي الرئيس،
لعل وزيركم السابق ولد باهية صاحب لابتسامة السامة كثيرا ما تباهى عليكم بأن واقع الطلاب يعمه الرخاء والطمأنينة وأن غلافهم المالي يكفي لتغطية حوائجهم وأكثر…
ولعل الوزير الجديد إسلك الذي لم يهتم يوما بمن سلك طريقا يلتمس فيه علما هو الآخر كثيرا ما أثنى لكم على حال الطلاب وعلى خطط وزارة التعليم للنهوض بالتعليم والمتعلمين مما يجعلنا نحسن بكم الظن، ولعل أيضا منحتكم العسكرية الاستثانية التي جعلتكم تترنحون في المدرسة العسكرية على أثير الهرج والمرج هي السبب في عدم فهمكم لواقع الطلاب المدنيين من هنا لتعلمو أنه لا أحد أشد وطأة على الطلاب من وزارتكم التي كثيرا ما ماطلتهم بمنحهم، وخصوصا هذه السنة التي شهدت كثيرا من المماطلة وتعليق منح الكثير من الطلاب بدون مبرر، ولا أحد أكثر فسادا من وزرائكم الذين لا يأتون بجديد لخدمة الطلاب وإذا أتوا بجديد يكون أسوأ من الأسوأ.
وهنا جدير بالتنبيه أن ننبهكم على أن واقع الطلاب أصبح يمس من سيادة الدولة حيث يطل على الطلاب كل يوم صاحب الحانوت الذين نهبوه كما تنهبون ثرواتهم وحقوقهم بكلمات ماسة من سيادتنا وشرفنا قائلا عليكم أن تكثروا ولائكم للدولة المغربية أكثر من بلدكم فهي من علمتكم وسهرت عللا معاشكم كما فعلت مع رئيسكم سابقا، ترى ماذا بإمكان هؤلاء الطلاب المساكين أن يفعلوا؟؟ هل يضربون بأحلامهم الوردية بدءا من إكمال الدراسة وانتهاء بحياة أفضل تتيحها لهم شهادة عالية وعمل محترم وراتب كبير وسيارة فاخرة عرض الحائط من أجل سيادة بلد لم يسع قادته في تحقيقها؟؟
أما أنتم الطلاب فحسبكم أنكم تتحملون المتاعب والمعاناة في سبيل العلم وبناء الوطن، ويبقى عزائكم أنكم عرفتم حقيقة بلادكم وجور حكامكم، واكتسبتم المعارف لإنقاذه من الهوة والمأساة التي يتخبط فيها.