تخطى الى المحتوى

الدعوة إلى الله تعالى حجر الزاوية في كل إصلاح

جدول المحتويات

 

 تتوجه أنظارنا – معاشر الموريتانيين – وتشرئب أعناقنا إلى القائمين على الدعوة والإصلاح من المدرسة الوسطية في البلاد، إلى القائمين على دعوة الإسلام السمحة المعتدلة في موريتانيا بجدّ وإخلاص (نحسبهم كذلك ولا نزكي على الله أحدا) تطلّعا إلى عمل رصين وتشوفا إلى معالجة جادة لا نزال نفتقدها منهم لحدّ الساعة!

 

وحتى لا أغمط القوم حقهم، فإنني أسجل – بإعجاب وتقدير- تلك الجهود الدعوية والعلمية والفكرية – وحتى السياسية – التي تقوم عليها هذه العصبة الطيبة؛ محاظر ومحاضرات، كراسي علمية وكلمات وعظية، مؤسسات تعليمية ومراكز علمية… إلا أنني – وأعتقد أنني اليوم أكتب نيابة عن الكثير من الموريتانيين الحادبين على الدعوة الوسطية والقائمين عليها – أتحدث عن نقص حادّ من قادر على التمام، في هذا المضمار.

 

إن ظهور طرفيْ قصدِ السبيل بهذا الشكل، وانتشار دعوة الغلوّ والتطرف، تعبيرا عن التديّن، في مقابل انتشار دعوة الانحلال والميوعة (وحتى الإلحاد) تعبيرا عن التقدم والمعاصرة، يستدعي من القائمين على المدرسة الوسطية في البلاد، أخذ زمام المبادرة بجدية هم أجدر الناس بها (حسب رأيي) ومقاربة هم أقدر مَن في الساحة على بلورتها، يتم تكريسها في حملة دعوية شاملة ونشاط فكري جامع، إضافة إلى مآزرة سياسية فاعلة؛ وقوفا في وجه أي تمدد أو اختراق فكري لمجتمعنا من هذه الدعوات، وأخذا بأيدي هذا المجتمع المسلم والمسالم إلى الطريق الوسط المعتدل؛ تعليما ووعظا وتكوينا… حتى يكون سواعد بناء – لا معاول هدم –  لوطنه ثم لأمته، تمسكا بدينه وقيمه، وامتلاكا لناصية العلوم العصرية واستفادة من تجارب الأمم النافعة.

  

إن لنا ولكم عبرة في المآزق التي وجدت فيها بعض دول الجوار نفسها، نظرا لحدّة الطرح وتشنج الخطاب المعبّر عن هذين الطرفين؛ الأمر الذي ولّد موجات من الحركات المتشددة والتكفيرية أحيانا، في مقابل طوائف من الملاحدة ودعاة الميوعة والانحلال، مما شكل – في النتيجة النهائية – خطورة حقيقية على أمن هذه البلاد واستقرارها وتنميتها وسمعتها، فضلا عن خطورته على إيصال رسالة الإسلام السمحة كما هي، لعموم مواطني هذه الدول المتعطشة للغذاء الروحي، بل وإلى العالم أجمع.

 

لقد كان لضمور الخطاب الدعوي الوسطي وعدم ملء الفراغ الروحي والعلمي الشرعي، لمواطني هذه الدول من طرف إخوتكم في المدرسة الوسطية في هذه البلاد – نسأل الله تعالى أن يوفقهم وأن يجنب بلادنا وبلاد المسلمين كل شر- أكبر الأثر في رسوخ قدم كلّ من طرفي قصد السبيل هذين.

 

ومع تقديرنا – كموريتانيين – للدور الذي لعبه ويلعبه أبناء المدرسة الوسطية الموريتانيين في مقاربة أسلمة مجالات كانت حكرا على خصوم الفكرة الإسلامية وأعداء الحقيقة والإنصاف عموما، كالسياسة والإعلام والمجال الحقوقي… إلا أننا نطالب بأن لا يسمح لهذه المجالات (على أهميتها وتقدير المكاسب المتحققة فيها؛ خدمة لوطننا ورعاية لمواطنينا) أن تستمر في اختطاف شباب الدعوة عن منابرهم ورجال العلم عن كراسيهم العلمية ومفكري هذا التيار عن عطائهم الذي تتذكره الساحة وتُذكّر بالحاجة الماسة إليه.

 

أخيرا.. فإنني أود تذكيركم، بأنكم الأمل – بعد الله تعالى – لرفعة هذا الوطن؛ بالسهر على مصالح هذا الشعب الطيب – دينا ودنيا – والعمل على تعزيز لحمته الاجتماعية وتماسك قواه، وهو ما لا يمكن أن يقوم إلا بإعادة البوصلة نحو مزيد من الدعوة الصادقة والتعليم المعطاء والنصح المنتشر عموديا وأفقيا في المجتمع؛ دعوة إلى الله تعالى على بصيرة؛ بالحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتي هي أحسن، فالدعوة إلى الله تعالى حجر الزاوية في كل إصلاح.

 

محمدٌ ولد محمد غلام

 

 

 

 

الأحدث