على مدار الساعة

13:17

للإصلاح كلمة: توجه تصويت " تواصل" ضد برنامج الحكومة إلى ما هاجر إليه

15 سبتمبر, 2019 - 22:55
بقلم الأستاذ / محمد بن البار

كلمة الإصلاح لتيقنها ولله الحمد بأن كل ما جاء في القرآن من ما تدل عليه كلماته هو واقع لا محالة مهما خالف البشر أو تعامى أو تصامم أو انحرف يمينا أو شمالا فالجميع محاط بقوله تعالى {فورب السماء والأرض انه لحق مثل ما أنكم تنطقون} ومن ما جاء في القرآن دقة الحساب على كل صادر من الإنسان فكرا أو قولا أو عملا فهذا الصادر إن كان فكرا فالله يقول: {واعلموا أن الله يعلم ما في أنفسكم فاحذروه} وإن كان قولا فيقول فيه المولى عز وجل: {ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد}، (والتصويت قول له معنى أكبر من نطقه) وإن كان فعلا يسجل مع عمل الإنسان {ولا تعملون من عمل إلا كنا عليكم شهودا إذ تفيضون فيه}.

 

فهذا أحد المراجع المخاطب للإنسان لمحاسبته على كل ما يصدر منه، ومن دقة المحاسبة أيضا {وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين} ومن هذا القبيل أيضا إحصاء السجل الشخصي للإنسان للصغير والكبير الصادر من الإنسان {ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ووجدوا ما عملوا حاضرا} هذه المعطيات الموجودة كلها في رقبة كل واحد منا بمفرده لا تترك لأي الإنسان الحرية في أن يسكت على أي انحراف لا تحمد عقباه في نظره امتثالا لقوله تعالي {يأيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين}.

 

وبعد هذه المقدمة أود أن أذكر أني كنت وما زلت أفتخر دينيا وخلقيا بتلك الكوكبة من حزب تواصل الموجودة الآن داخل النواب - فهي وإن كان جاء معظمها بالتصويت الاحتيالي الملفوف في اللوائح الإجبارية التي سنتها ديمقراطية موريتانيا العسكرية الفوضوية إلا أن الله أعطى لقيادة "تواصل" دائما وكذلك قاعدتها سمتا خلقيا يغذيه إسلام نقي كان الجميع يتطهر فيه بماء الاستقامة عند دخوله في الحزب فلا ترى فيهم بإذن الله مهما كان اللقاء مفاجئا إلا ونظرت إلى خاتم الحزب هذا الموصوف آنفا مختوم به على وجوههم. وهذه ولله الحمد صفة كاشفة لكل فرق الحزب الذين مروا بالبرلمان ذكورا كانوا أو إناثا وعلى مختلف ألسنتهم وألوانهم، هذا ما أتصوره أنا دائما فيهم عند رؤيتهم أفرادا وجماعات طيلة سنين متتالية {ولا أزكيهم على الله} فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلا، ولكن بالرغم من رسوخ اليقين بهذا الوصف في قلبي فإنه يوجد في قلبي يقين أشد منه رسوخا وهو أن العصمة المخصوص بها الأنبياء من بين البشر تتحدد في عدم دوامها، أما عدم وجود الخطأ الفعلي أصلا المصحوب لا محالة بالتنبيه من الله لإزالته فورا فهوى الذي لم يخلق للبشر أجنحة للطيران .

 

وعليه فإني لاحظت في ذلك التصويت الذي هاجر أهله به إلى طريق المعارضة الراديكالية التي لا رؤية لها تشبه الرؤية الفكرية لتواصل، تلك الرؤية المستخرجة في ساعة اليسر من أفكار لا ترفع عينها لتحويل نفس المعاني المكتوبة إلا إذا كانت قرآنا أو سنة وهي الرؤية الفكرية التي طلب المصادقة عليها من طرف المؤتمرين، فإني ألاحظ أن المهاجرين بتصويتهم ضد برنامج الحكومة ذهبوا إلى طريق غير الكاتبين لروح الرؤية الفكرية ولذا وجب التنبيه .

 

وبما أنني لا أنشد إلا كتابة الرؤى التي يمنحني الله فيها رؤية يخيل إلي أنها طبقا لما يطلبه الإسلام في ثنايا تعليماته: {إن الله يأمر بالعدل والإحسان} الآية فذلك عموم لفظ من الله يدخل فيه جميع فروع الإسلام التي يضعها من يرجو لقاء الله في أي لحظة أمام عينيه ليكون فعله مقتضي لفحواها، فان فكرة اختيار ترشيح سيدي محمد ولد ببكر - بالنسبة لي - كانت رؤية هاشمية موفقة عندي لأن ذلك الأمل الذي عشناه في مدة الحملة فقط يساوي ثقل الحمولة لتلك السنين العشر ولا سيما أواخرها حيث كان حالنا في طول الحملة يكرر قوله تعالى "يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين} بالنسبة للرئيس السابق، فلو نجح المرشح سيد محمد بن ببكر لاختفت - والى الأبد - العقبة الكأداء التي نسجت جوا نكدا متبلدا في سماء موريتانيا ليقضي على الوحدة العضوية والسماحة الطبيعية الفطرية لشعبنا المكتسبة من إسلامنا جميعا والتي حفظتنا بإذن الله أن يسري في شعبنا أي سم قاتل لهويتنا الإسلامية سواء سم العنصرية أو الغلو أوالتطرف في الدين وحتى سم الرأسمالية المتوحشة، فشعبنا الذي عاش ذلك الجو المتلبد المهاجم الذي لا يتحمل الآخر إلا إذا كان على شاكلته قد قاومت طبيعته عدة سنين تلك الطفيليات أعلاه، والتي لا يعرفها جسمه أشد المقاومة وليس معنى ذلك أن قضاء الله بنجاح هذا الرئيس الحالي يكون ناسفا لتلك الأماني الطيبة بإزالة ما كنا فيه من الحشران والتوقع لما هو أسوأ ولا سيما بعد ما وجد الرئيس المنصرف ضالته المتجسدة في أول تزيين الشيطان لأبينا آدم وزوجه: {ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين} فقد التقى ذلك الرئيس المنصرف في المشرق العربي مع المتمسكين بهذه الأوصاف المزينة من الشيطان كثرة الملك والتفكير في الخلود ودوام الاستبداد ولا رابع لهذا الثلاثي يفسده إلا الإسلام القرآني الوسطي المحقق لهذه الأشياء ولكن بعد حتمية لقاء الله الناجح صاحبه في جميع الأسئلة القرآنية ليقال له بعد ذلك {تلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون}.

 

فأمل اختيار نجاح المرشح الآخر ليس قنوطا من إزالة ما يشكو منه الشعب الموريتاني ولكن كان الأمل أقرب في ذلك المترشح لشدة قرب الرئيس الناجح من ذلك المنصرف قرب حياة مهنية في السراء والضراء ولشراسة الحملة الفوضوية والاستماتة التي أبدعها المنصرف في تلك الحملة لنجاح زميله ورفيق دربه بعد أن أحيل بينه وبين ما يشتهي ألا وهو المأمورية الثالثة بعد أن حاولها بجميع الأسلوب وعلى كل الأصعدة .

 

ولكن عند ما أراد الله أن يعلن ما قضى به وهو نجاح زميل المنصرف فإن الناجح سوف لن يكون من أسوء الرؤساء، فالطبيعة الخلقية الثابتة والمتفق على نضجها وكياستها ونكرانها لذاتها سوف لا تغلبها صحبة لقاءات ومصالح لم يكن في الحسبان تبادلها بهذه الصفة لأكبر منصب في الدولة، وعلى كل حال فان الإسلام لم يجعل الديمقراطية بديلا له في المجتمع ولم يحول امتثال نصوصه إلي هواها وأغراضها ومصلحتها.

 

فالإسلام ما زال يعتبر أولى الأمر عنده القيادة ويجب امتثال أمره ما دام لم يقم بكفر بواح عليه شواهد وبرهان من الأمة، وما زال أي مواطن آخر هو من الرعية المخاطبة بالامتثال لأوامر الرئيس ومعاقبون إن لم يتوبوا من عدم امتثال أوامره .

 

ولا سيما فان هذا الرئيس أرسل رسائل للمجتمع عند ترشحه في خطابه ذلك الذي كاد به أن يجمع الناس على حزه للمفصل وبضربه على الوتر الحساس الذي يشكو منه المواطنون ألا وهو تقسيم الموريتانيين إلى موالاة تساق كما تساق الأغنام ومعارضة تطارد كما يطارد الصيادون فريستهم، وهذا الرئيس الناجح لم يرسل رسالة واحدة بل تتابعت رسائله على نمط واحد كلما أتيحت له الفرصة، فيوم تنصيبه وجه رصاصات قاتلة بكلمات من خطابه لرفيق دربه وصديقه وهو ما زال أثناء تسليمه للحكم ولا يفصلهم إلا سنتيما واحدا من المسافات فقد خاطب الجميع بأنه أصبح رئيسا للجميع من صوت له ومن لم يصوت إلى آخر جمل خطابه الرئاسي الذي تحاتت فيه غصون الموالاة التي كانت تسقى بماء مادة الوعد والأماني وزرع كراهية الآخر .

فبعد ذلك الخطاب مباشرة كان على المعارضة ولا سيما تواصل طبقا لما تعاهدت به مع قاعدتها وما جاء في رؤيتها الفكرية الإسلامية أن تعلنها مدوية نحن أولى منكم بالغزواني ما دامت هذه أفكاره وقد أعلنها في أول لحظة تسلم فيها الحكم وفي أحلك الظروف وهي إشهاده لجميع العالم وعلى رأس ذلك رؤساء دول الجوار والأصدقاء وممثلي أعداء كثير من الشعب الموريتاني أصدقاء الرئيس المنصرف، ولا سيما من زين لهم الشيطان كراهة من أضاف إلى اسمه لفظا يشير إلى الإسلام فيلوون فيه ألسنتهم بالهمز واللمز واستنتاج فعل الخيانة من أي شكل كانت ويرمونه بالجهل إلى آخر ما هو موجود في سجل هؤلاء الجناة على أنفسهم ممن يبيعون حسناتهم لغيرهم في ساعة هم في أمس الحاجة إليها .

 

هذا الرئيس المنتخب في تلك الساعة كشف عن قلبه الأبيض وعن سريرته الناصعة لجميع المواطنين وسجله المهيأ لجميع المواطنين من صفحته الأولى فكان على "تواصل" بعد ذلك التصريح السياسي الإسلامي لمن أراده إسلاميا أن يقولوا ويكتبوا نحن لها، نحن من يتمني أن يتصف بصفة المسلم وهو من سلم المسلمون من لسانه ويده إلى آخر خصال الإسلام والتي أعلاها قول لا اله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق.

 

والآن سوف ندخل مع التواصليين المصوتين ضد برنامج الحكومة في نقاش تبعا لاعتقادهم وهو الطريق المستقيم في الإسلام وما تشرح به تلك الطريق من مقاصد الشريعة، تلك القاعدة التي كاد بعض التواصليين أن يستغني بها عن النصوص المخاطب الإنسان بها أمرا ونهيا ماضيا ومضارعا بالحقيقة وبالمجاز إلى آخر أنواع الأوامر وما تنصرف إليه :

أولا: من المعلوم أن الإسلام لا يعني مجرد كلمة المرجعية الإسلامية كما إن قول الله تعالى {إن الدين عند الله الإسلام} ليست وحدها هي الإسلام وكذلك {اليوم أكملت لكم دينكم} لا تعني كمال الدين في هذه الآية، ففي الرؤية الفكرية للحزب عند عنوان المرجعية الإسلامية حصرت المرجعية عند المسلمين في تحكيم الإسلام في الدولة وأن هذا ليس مطروحا في بلادنا لنص الدستور عليه فهذا الفهم بهذا الواقع لا يصمد أمام الله ساعة سؤاله للذين مكن لهم في الأرض أين تنفيذ حكمه وسؤال كل مسلم ماذا عمل من جانبه للإسلام؟ فالمرجعية الإسلامية هنا هي الاتصال فورا بالرئيس بعد خطابه والاستعداد لتطبيق برامجه طبقا للإسلام والمحتاج منه للتعديل ليطابق الإسلام حتى يثبت الأجر للجميع .

 

ثانيا: رقم 4 من الرؤية: (الإصلاح) كل ما جاء في صفحة خصائص الإسلام الوسطي تطبيقه ينحصر في توجيه وتلقي ما يأمر به الرئيس ما دام طبقا للإسلام ومقاصده.

 

ثالثا: أيضا رقم 4 من الرؤية (الإصلاح) فأين انتم من هذه الفقرات: إن عواقب القعود عن الإصلاح أو الركون إلى الإفساد وعدم الأخذ على أيدي الظالمين... الخ.

 

فهل يمكن التفاعل مع مضمون هذه الفقرات بدون التعاون مع الرئيس؟ فهذا كتابته أقرب للاستهلاك من التنفيذ ..الخ.

 

وأخيرا أيها الإخوة حملتم رؤوسكم زيادة أسئلة ربكم الموجهة إليكم في هذا النوع من التمكين.

 

فالله يقول {قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول فان تولوا فإنما عليه ما حمل وعليكم ما حملتم وإن تطيعوه تهتدوا وما علي الرسول إلا البلاغ المبين}.