على مدار الساعة

وَدَاعاً عَزِيزْ: لاَ إِطْرَاءً.. وَلاَ غَمْطاً..

1 أغسطس, 2019 - 10:30
محمد يسلم يرب ابيهات - beihatt@gmail.com

لن نطريك، سيدي الرئيس "المكمل ولايته" على أحسن وجه وأكمله، لأنك لا تحتاج إلى إطراء. فجميل صنيعك، وعميم نفعك على البلاد والعباد، كفيل بشكرك من دون إطراء.

 

لن نطريك، سيدي الرئيس "المكمل ولايته" على أحسن وجه وأكمله، وليس "المنتهية ولايته"، كما يحلو بذلك التفوه، والترنم للشانئين، الذين لا يُقدِّرون إنجازاتك، ولا يكنون لوطنهم، موريتانيا، أدنى نزر من حب.

 

فكل شيء أبيض ناصع، ما امتلأت جيوبهم، وانتفخت بطونهم، وازدهرت أعمالهم، وراجت بضاعتهم؛ وينقلب كل شيء إلى سواد حالك، عندما تتعرض مصالحهم "الشخصية" لأدنى تعارض مع المصلحة العامة. هؤلاء تصادموا مع نهجك الإصلاحي بالتأكيد، وهم، وحدهم، شرذمة قليلون، - وإنهم لنا لغائظون! - لكن بحق؛ هم وحدهم، في غاية النشوة لمغادرتك سدة الحكم.

 

لن نطريك، سيدي الرئيس "المكمل ولايته" على أحسن وجه وأكمله، لأن أمثالك من القادة الأفذاذ قلة، وعملة نادرة، بل عنقاء مغرب؛ فما اتصفوا، ووصفوا، دون إطراء، بهذه الصفة، إلا لأنهم تفانوا في خدمة أوطانهم.

 

لن نطريك، سيدي الرئيس "المكمل ولايته" على أحسن وجه وأكمله، لأن أمثالك من القادة الذين يقطعون بأوطانهم أشواطا كبيرة، ما كان لها أن تقطع، لا نلقاهم في سائر الأيام، ولا تسفر عنهم بعد فرزها، صناديق الاقتراع، في كل استحقاق، ولا في كل صقع من الأصقاع.

 

فأنت من أولئك القادة الذين قطعوا بأوطانهم أشواطا كبيرة ما كان لها أن تقطع، لولا العزيمة الفولاذية، والإخلاص والتفاني في خدمة الوطن؛ والجهد الدؤوب، الذي لا يفتر ولا يكل، ولا يتسلل إليه خور، أو توان، أو كسل.

 

الشكر دون الإطراء، هو الذي يليق بمقام قائد ملهم مثلك، انتشل وطنا بأكمله،

من:

- حضيض التسيب، والوهن؛

- وخطير الانفلات الأمني؛

- ومنتهي الهشاشة في البنية والمؤسسات؛

- والبدائية والتخلف الكبير في البنى التحتية،

- والغياب التام عن لعب أي دور على الساحة الدولية؛

 

إلى:

- قوة عسكرية، مع مستوى تسليح مرضي، وجاهزية كاملة،

- وضبط للأمور الأمنية، بدقة وصرامة متناهية،

- ورد للاعتبار، والهيبة، إلى الدولة الموريتانية،

- وهزيمة تامة، ساحقة ماحقة، للشرذمة الارهابية.

 

فشهدت بلادنا في عهدكم الزاهر، الميمون، نقلة نوعية في البنية التحتية، وتبوأت مكانتها الدولية اللائقة، وبشكل أخص، بين الدول العربية والإفريقية.

 

فلن نطريك، سيدي الرئيس "المكمل ولايته" على أحسن وجه وأكمله..

 

لكن لن نفيك حقك في الشكر، مهما شكرناك. وحسبنا، في عجالة، محاولة سبر عمق التجربة في ظل عهد النماء والازدهار الذي دشنتموه؛ استجلاء لمحاسنه، ونشرا لمكارمه، وإشادة بتوافقه مع تطلعات الشعب، ومنتهى تناغمه.

 

فمنذ الوهلة الأولى لحركة التصحيح الميمونة التي قدتم، اتسمت سياستكم الرشيدة بالأفكار العامة التالية:

1. الموريتانيون أقوياء، وعلى أرضنا نستطيع تحصين حدودنا، ولن يفعل ذلك أحد مكاننا. كذلك لا بد من معرفة من نحن، أي من يحق له الحصول علي الأوراق الثبوتية الموريتانية، ومن لا يحق له ذلك. بمعني آخر، لا بد من تحديد دقيق، آمن، سريع، وشامل لمن هو موريتاني، من غيره.

2. أكبر مهمة، وأولي أولوية، بالنسبة لبلادنا، هي استتباب الأمن، والحفاظ على استقرار البلد، ومحاربة الإرهاب بلا هوادة. كذلك لا مجال للتطرف، لا في العلمانية التي تلغي ثوابت وطننا التي قام عليها أصلا، ولا في التشدد الديني والتعصب، المنافي لسماحة وسلمية التدين لدى الموريتانيين.

3. كل ما استطاع الآخرون صناعته، ممن هم في مستوانا التنموي من الدول، فنحن قادرون على صناعته. ولا بد من خلق نسيج صناعي وطني موريتاني، في كافة المجالات والأنواع الصناعية. مما يستلزم إتقان عمليات من قبيل تعبئة الموارد، والاعتماد في المقام الأول على الذاتية منها، وكسب ثقة كافة الشركاء الأجانب.

4. التخلف الكبير على مستوى البنية التحتية، لا بد من تداركه، وفي أسرع الأوقات، لأن ذلك شرط أبجدي في إمكانية جذب المستثمرين والممولين الدوليين. فكان لزاما التركيز، بشكل كبير، على شق الطرق وتعبيدها، والنفاذ الشامل إلى الخدمات الأساسية للمواطنين، من ماء شروب، وكهرباء، وسكن لائق، وتغطية صحية كافية.

5. في زمن العولمة، والثورة الاعلامية الهائلة، الناتجة عن "طفرة" الرقمنة وصناعة الحواسيب، والهواتف الذكية، وشبكات الاتصال؛ وتدفق المعلومات عبر الكابل البحري والأقمار الصناعية؛ كان لا بد من الإسراع في إطلاق حرية الصحافة، وتحرير المجال السمعي البصري، والقضاء علي سجن الصحفيين ومتابعتهم، وانتهاء الرقابة الحكومية على ما ينشر، لأنها لم تعد فعالة ولا حتى ممكنة.

6. بما أن البلاد عرفت تراكمات كبيرة وكثيرة، من الغبن والتهميش وسلب الحرية لمجموعة لا يستهان بها من المواطنين؛ وكذا مخلفات ما عرف بـ"ملف الإرث الإنساني"، بعد أحداث الثمانينات المؤلمة التي عرفتها موريتانيا؛ كان لا بد من امتلاك الإرادة السياسية، والتحلي بالشجاعة اللازمة للتصدي لهذه الملفات الشائكة، والحد من سلبية استمرار آثارها.

7. لم تكن المكانة الدولية للجمهورية الاسلامية الموريتانية، في حاضنتيْها الطبيعيتيْن، العالم العربي والافريقي، لم تكن تناسب المجد التليد "لأرض المنارة والرباط". فكان لا بد من الشروع فورا في لعب دور دبلوماسي فعال، على المستوى شبه الإقليمي، الإقليمي، العربي، الإفريقي والدولي.

 

فتم الشروع في كسب ثقة الأسرة الدولية، ولعب الأدوار الدبلوماسية كاملة، وعدم التنازل أو التساهل في أي شبر منها.

 

هذه، وعلى عجل، وباختصار صعب وشديد، محاولة لسبر عمق تجربة غنية، متنوعة، شاملة، ثرة، سابغة، ومعطاء؛ امتدت على ما يزيد على عقد من الزمن. عرفت التوفيق والنجاح الباهر في معظم الأحيان، لكنها، ككل جهد بشري، عرفت كذلك نواقص في التقدير والتدبير أحيانا، أو اختلالات في التخطيط والتنفيذ أحيانا أخري، أو هنات في المراقبة والصرامة في المتابعة والتسيير.

 

فكل ذلك وارد، وبالإمكان تتبع مَكامِنه، حتى الوصول إلى منبعه ومُسبِّبِه. لكنها، والحق يقال، نواقص لم تصل في يوم من الأيام، خلال هاتيْن العُهْدتين، إلى حد الفشل الذريع، أو التقصير الشنيع، كما يحلو للبعض أن يصف.

 

وفي الختام، نقول للسيد الرئيس "المتم" عهدته إلى أجلها غير منقوصة، على أكمل وجه وأحسنه، نقول بلسان حال الوطن والمواطنين: جزاك الله خير ما جازى قائدا مخلصا عن قومه ووطنه. وأجزل لك الثواب دنيا وأخرى، ودامت أيامك بالأفراح والمسرات. فعلى المستوى الداخلي، كنت للمواطنين الحمي المنيع، والملاذ الآمن، والساهر علي مصلحة الجميع؛ وفي خارج البلد، كنت أكبر راع لمصالح موريتانيا ومدافع عنها في المحافل الدولية، والممثل لها أحسن تمثيل.

 

لن نفيك حق الشكر، مهما قلنا، سيدي الرئيس، ولن نستوفي حقك على موريتانيا وساكنتها، من الشكر والامتنان.

 

فلك الشكر بعدد كل قطرة تقطر من مياه بحيرة "اظهر"، و"بوحشيشة"، و"فم لكليته"؛

 

ولك الشكر تعداد كل لبنة أو حجارة، استخدمت في تشييد الطرق، والسدود، والممرات، والأرصفة؛

 

ولك الشكر عدد كل سمكة تم صيدها، بـ"زوارق صنعت في موريتانيا"، وبخبرات كونت في موريتانيا، وبأيد عاملة موريتانية؛

 

ولك الشكر عدد كل قطرة لبن، تم تعليبها في علب "انكادي"، في مصنع الألبان في لعيون؛

 

ولك الشكر عدد كل حبة من أرز، قمح، أو شعير، تم حصادها علي الضفة، بفضل استصلاح الأراضي الزراعية من طرف شركة "اسنات" للاستصلاح الزراعي؛

 

ولك الشكر عدد كل رحلة جوية، هبطت طائرتها أو أقلعت من "مطار أم التونسي" الدولي، الواجهة الجديدة المشرفة لموريتانيا؛

 

ولك الشكر عدد كل حرف خطه تلميذ أو تلميذه موريتانية، يتطلعان إلى غد مشرق، من خلال دراستهم في ثانويات "الامتياز"، أو "الثانوية العسكرية".

 

وداعا، سيدي الرئيس، محمد ولد عبد العزيز. فسيظل اسمك منقوشا بأحرف من ذهب، في السجل المشرف، لخدمة الوطن وتنميته، ورقيه، وازدهاره.

 

نواكشوط: 01 - 08 - 2019 م.