جدول المحتويات
الأخبار (نواكشوط) – أكد الأستاذ المساعد بكلية الطب في جامعة نواكشوط، ورئيس قسم التشريح المرضي، بالمركز الوطني للأورام الدكتور أحمد الهيبة مامين أن جزءا كبيرا من حل مشكلة سرطان الثدي "بأيدينا، وداخل منظومتنا الصحية نفسها".
واقترح الدكتور ولد مامين ضمن هذا الحل اعتماد مسار سريع موحّد لكل امرأة تشكو من عرض في الثدي، يشمل فحصا سريريا، وتصويرا، فخزعة، فتقريرا تشريحيا مرضيا في أقرب الآجال.
كما اقترح ولد مامين تدريب القابلات والممرضين في المراكز الصحية بالولايات على الفحص السريري للثدي والإحالة المباشرة، واختيار منسّقة مرافِقة في كل مستشفى مرجعي، تتابع المريضة من الإحالة إلى بدء العلاج.
ووصف ولد مامين الدور الذي يضطلع به المركز الوطني للأنكولوجيا بأنه كبير، وتضحيات طواقمه الإدارية والفنية بأنها تستحق كل الإشادة والتنويه، منبها إلى أن الأثر المأمول والعناية اللازمة يتطلبان مزيدا من الدعم المركزي، وتنسيقا ميدانيا حقيقيا بين مختلف المنشآت الصحية، في انتظار بناء وتجهيز مركز متكامل للأنكولوجيا.
ورأى ولد مامين أن السؤال الذي ينبغي أن يبقى معنا بعد 31 أكتوبر هو: كم تنتظر امرأة موريتانية أحسّت بكتلة في ثديها حتى تبدأ علاجها؟، لافتا إلى أن المطلوب في المرحلة القريبة ليس برامج كشف جماعي مكلفة، بل هدف أبسط وأعظم أثرًا: أن نشخّص مبكرًا ونعالج سريعًا كل امرأة تصل إلى منشأة صحية، في العاصمة وفي الداخل، وأن نختصر الطريق أمام كل امرأة أحسّت بعَرَض.
وأشار ولد مامين إلى منظمة الصحة العالمية وضعت مرجعا واضحا: إتمام التشخيص في غضون 60 يومًا من أول استشارة، وبدء العلاج خلال ثلاثة أشهر، وإكمال العلاج لدى 80% من المريضات على الأقل، واصفا تجربة رواندا بأنها خير شاهد على أن ذلك ممكن في بيئة محدودة الموارد وظروفٍ كظروفنا.
وقال ولد مامين إن روندا أجرت تجربة عشوائية بين 2015 و2017 في منطقة بوريرا الريفية، مقرّ مركز بوتارو للسرطان الذي كانت نحو ثلاثة أرباع مريضاته يُشخَّصن في المرحلتين الثالثة والرابعة، وذلك عبر خطوات بسيطة، تمثلت في تدريب العاملين الصحيين المجتمعيين على أعراض سرطان الثدي وحثّ النساء على الاستشارة.
كما شملت تدريب ممرضي المراكز الصحية على الفحص السريري للثدي، مع خوارزميات مبسّطة للإحالة، ومرافقة مستمرة من قابلة متخصصة، وتدريب أطباء المستشفى على التصوير بالموجات فوق الصوتية والخزعة الموجَّهة، وإنشاء عيادات أسبوعية للثدي.
وأردف أن النتائج أظهرت ارتفاع مهارة الممرضين في الفحص السريري من 24% إلى 88%، وكانت 96% من الإحالات في محلها، كما ارتفعت الاستشارات إلى ثلاثة أو أربعة أضعاف ما كانت عليه، وكانت الخزعات أكثر بأربعة أضعاف مما في مناطق المقارنة، وبلغت نسبة الحالات المكتشفة في المرحلتين الأولى والثانية 47% في مناطق التدخل، مقابل 20% في مناطق المقارنة.
وقال ولد مامين إن الباحثين يؤكدون حقيقتين؛ أن التشخيص المبكر لا يخفض الوفيات ما لم يُضمن العلاج السريع، وأن ضياع بعض المريضات بين المواعيد يستدعي مرافِقين متفرغين يتابعونهن في مسار العلاج.
وأكد الدكتور أن دراسة إفريقية شملت 1429 امرأة في أوغندا وزامبيا وناميبيا ونيجيريا أظهرت أن المدة بين أول استشارة صحية والتشخيص النهائي تمثّل، في المتوسط، ما بين 58% و79% من رحلة التشخيص كلها، في جميع البيئات المدروسة عدا نيجيريا؛ أي أن معظم التأخير يقع بعد أن تطرق المرأة باب المنظومة الصحية، لا قبله.
وطالب ولد مامين بأن يكون "أكتوبر الوردي بداية الطريق.. لا نهايته"، مذكرا بأن دراستين أشرف عليهما في المركز الوطني للأنكولوجيا، كشفتا تراوح المدة بين ظهور الأعراض وبدء العلاج بين ستة أشهر وسنة كاملة، وفي هذه الأشهر قد يتحول ورمٌ قابل للشفاء إلى مرض متقدم، أثقل علاجًا وأضعف أملًا.