جدول المحتويات
الأخبار (نواكشوط) – استغرب 23 طبيبا عاما ما وصفوه بتلاعب وزارة التعليم العالي والبحث العلمي بهم في موضوع التسجيل للتخصُّص في الجزائر، حيث أُبلغوا في البداية باكتمال تسجيلهم، ثم أبلغوا بإلغائه من طرف وزير التعليم العالي مطلع الأسبوع الجاري، مؤكدين أن الوزارة ماطلتهم طيلة الفترة الماضية.
وقال الأطباءُ في بيان تلقت وكالة الأخبار المستقلة نسخة منه إن القضية تعود إلى أغسطس الماضي، عندما أعلن عن فتح باب الترشح عبر المنصة لمقاعد التخصص المتاحة في كل من الجزائر والمغرب، حيث ترشحوا لها، لتُعلن وزارة التعليم العالي والبحث العلمي يوم 23 أغسطس 2026، نتائج المتأهلين، وضمت 144 مقعدا موجّها إلى الجزائر، و50 مقعدا موجها إلى المغرب.
استبعاد للموظفين
وأكد الأطباء أن وزارة التعليم العالي أصدرت يوم 22 سبتمبر إشعارا للأطباء الذين تم اختيارهم، حيث أبلغتهم أن وزارة الصحة تمنع الموظفين لديها من الاستفادة من الابتعاث إلا بإذن مكتوب، وطالبتهم بتسوية وضعيتهم من أجل الاستفادة من المقاعد.
وأوضح المتحدث باسم مجموعة الطلاب المتضررة، والتي تضم 23 طالبا، الدكتور أحمد سيدي محمد النابغة أن وزارة التعليم استبعدت - بناء على قرار وزارة الصحة - نحو 80 طبيبا، ليبقى في القائمة 64 طبيبا تقول الوزارة إن الموجودين عليها سيسجلون في الجزائر.
ابتعاث دون أي معايير...
وأردف ولد سيدي محمد النابغة أنهم تفاجأوا لاحقا بإعداد الوزارة لائحة تضم 41 طبيبا دون اعتماد أي معيار، وإنما تم اختيارها على أسس غير معلنة، فيما تم ضم تسعة طلاب من مرحلة الباكلوريا موجهين لدراسة الطب ليصل العدد 50.

وأكد ولد سيدي محمد النابغة أنه و22 طبيبا آخرين تم استبعادهم من اللائحة التي وجهت للجزائر في ظروف غامضة، ودون الإعلان عن الأمر، ودون تقديم أي مبرر لهم، مضيفا أنهم تواصلوا مع الوزارة وطالبوا بالإنصاف، غير أنها ظلت تماطلهم ولم تنصفهم أو تقدم لهم أي تبرير.
وأضاف ولد سيدي محمد النابغة أن الأطباء المتضررين قرروا يوم 09 أكتوبر بعد أكثر من شهر من مماطلة وزارة التعليم العالي مراسلة الوزارة الأولى طلبا للإنصاف، حيث ردت عليهم بأن التسجيل سيتمُّ بطريقة شفافة، ووفق مساره الطبيعي، ولن يحرم من التسجيل إلا من كان في الوظيفة العمومية.

وقال ولد سيدي محمد النابغة إن الوزارة الأولى كشفت لهم عن اللائحة التي تم ابتعاثها دون أي معايير، وعن وضعهم في لائحة أخرى، رغم أنهم الأكثر استحقاقا، مضيفا أن طمأنة الوزارة الأولى لهم، ووعدهم بضمان الشفافية جعلهم ينتظرون استدعاءهم من طرف وزارة التعليم العالي لإنصافهم، واستكمال إجراءاتهم.
ونبه ولد سيدي محمد النابغة إلى أن الأطباء بدأوا في ترتيب أمورهم، وأنهوا التزاماتهم العملية استعدادا للسفر إلى الجزائر، لتستمر المماطلة حتى الإثنين الماضي 19 أكتوبر الجاري.
إبلاغ بالقرار الصادم
وقال ولد سيدي محمد النابغة إن المجموعة المتضررة تم استدعاؤها يوم الاثنين الماضي، حيث التقاها وزير التعليم العالي والبحث العلمي يعقوب ولد امين شخصيا، ليبلغهم بشكل رسمي بأن التسجيل في الجزائر لم يعد متاحا لهم، وأن الوزارة أرسلت لهم المقاعد الممنوحة لموريتانيا، وأن الجزائر ترفض استقبالهم.

وأكد ولد سيدي محمد النابغة أن الأمر شكّل صدمة للأطباء حيث إنهم ترشحوا بكل شفافية عبر المنصة الإلكترونية، وتم اختيارهم بشكل معلن ضمن قائمة نشرتها الوزارة، ولا يوجد ما يمنعهم من الاستفادة من الابتعاث، ورغم ذلك تم اختيار لائحة أخرى في الظلام، وتم ابتعاثهم مع التكتم على أسمائهم، ودون اعتماد أي معايير.
كما استغرب المتحدث باسم المجموعة إعلان الوزارة أن عدد المقاعد المتوفرة في الجزائر 144 مقعدا، في حين أن من تم ابتعاثهم كان 50 مقعدا فقط، 41 منهم من الأطباء، و9 من طلاب الباكلوريا، مستغربا ظلم 23 طبيبا تتوفر فيهم كل الشروط، واختيروا بشفافية.
الباب ما زال مفتوحا...
وزارة التعليم العالي والبحث العلمي أصدرت البارحة بيانا عقب ارتفاع الجدل بشأن الخروقات المسجلة في الابتعاث إلى الخارج، قالت فيه في موضوع الدكاترة المبتعثين إلى الجزائر إنها بعد "تعذر استفادة الأطباء الموظفين من هذه المقاعد وتأخر تأكد الوزارة من ذلك، قامت بإسناد المقاعد الشاغرة لكل من تقدم بطلب مقعد".
وشددت الوزارة أن بابها ما يزال مفتوحا لذلك، "حرصا على عدم ضياع أيّ فرصة قد يستفيد منها الطلاب".
وقالت الوزارة إنها نشرت على منصة طلاب التعليم تفاصيل التوزيع الذي يبين أن جميع المقاعد قد تم توزيعها بين الحاصلين على الإجازة، الموجّهين إلى الماستر، والأطباء العامين، الموجهين إلى الإقامة الطبية، بعد توجيه بعض المتفوقين في الباكالوريا إلى الخارج، منبهة إلى أن نتائج هذا التوزيع ما تزال منشورة على المنصة مع تفاصيل عدد الموجهين ورتب الولوج، وذلك لحرصها "على ضمان عدالة وشفافية إجراءات التوجيه وتوزيع المقاعد الدولية".