تخطى الى المحتوى
الشيخ عبد الله الشيخ المختار

جدول المحتويات

أفرخ روعك يا أيها الأفاك الأثيم حتى صرت تضيق ذرعا باسم محمد عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم، لقد صرت أضحوكة للعالم وأنت تدير دفة الحكم وتجهل أعظم قائد عرفته البشرية.

 

جهلت أمورا لم يلق بك جهلها

تعلم شفا الأمي أن يتعلما

لحا الله داء الجهل لا برء يرتجى

لأربابه فاحذره أن تيمما

فيعمي ويصمي بالعماية ربه

فما تنجلي عنه العماية والعمى

 

وليكن في علمك أن النبي صلى الله تعلقت به القلوب قبل مولده، فأخذ الله العهود والمواثيق على الأنبياء أن يؤمنوا بمحمد ويبلغوا قومهم بذلك، وهذا تشريف للنبي عليه أفضل الصلاة وأسنى التسليم، وها هو تبع اليماني الذي كسا الكعبة يتعلق به ويؤمن به قبل مولده بثلاث مائة سنة ويقول:

شهدت على أحمد أنه

رسول من الله باري النسم

فلو مد عمري إلى عمره

لكنت وزيرا له وابن عم

وجاهدت بالسيف أعداءه

وفرجت عن صدره كل غم

 

والتاريخ طافح بالهجرات إلى المدينة قبل مئات السنين استعدادا للنبي الخاتم، ومن تجليات ذلك رحلة سلمان الفارسي باحثا عن الحقيقة، وضحى برغد العيش وحياة الملوك، وانتهى به المطاف في المدينة صحابيا جليلا، وسيظل هذا الاسم يلاحقك في آخر الزمان وأنت تنتظر دجالك سيسبقه المهدي محمد بن عبد الله ويسطر انتصارات تعيد للأمة ألقها ومجدها، وهذا ستتجرعه ولا تكاد تستسيغه فأنت سبة الدهر، ويداك أوكتا وفوك نفخ، لذا أوقعت بلدك في أزمات لا قرار لها، وعدت لعصر السطو وقانون الغاب، وظهر عقر أمريكا كيف عجزت جامعاتها ومؤسساتها أن تنجب إلاك إمعة يهذي ويهرف بما لا يعرف؟!.

 

شرد برحلك عني حيث شئت ولا

تكثر علي ودع عنك الأباطيلا

فقد رميت بداء لست غاسله

ما جاور النيل يوما أهل إيليلا

 

وأحسن سالم القحطاني إذ يعلق على العجوز المسيء

أو غاظك اسم محمد فتطاولت

شفتاك نحو نبينا تتوعد

تبت يداك فلست أول حاقد

رام الأذى فطواه ليل أسود

خابت مساعيك التي دبرتها

فالله يكفي المصطفى ويسدد

سيظل ذكر محمد متألقا

ما دام في الأرض الأذان يردد

 

وهذا الأفاك الذي يكذب آلاف الكذبات ويصدق نفسه ويكذبها في آن واحد، ويتوعد ويخلف، ويرعد ويزبد، ثم ما يلبث أن يعود القهقرى ويضع يده في أيدي خصومه، ويحتقر حلفاءه، ويزدريه أعداؤه.

 

وأكذب من عرقوب يثرب لهجة

وأبين شؤما في الحوائج من زحل

 

وهذا العجوز الخرف لا يساوي شسع نعل كليب يتطاول على المقام النبوي المنيف ليذكر بقول الشاعر الذي بلي بمن هو دونه بمراحل، فكيف بمن دونه والمهج؟!

 

فلو أني بليت بهاشمي

خؤولته بنو عبد المدان

لهان علي ما ألقى ولكن

تعالوا فانظروا بمن ابتلاني

 

سيظل محمد أعظم شخصية على مر وكر الدهور والأزمان، فقائمة العظماء المائة تربع عليها محمد عليه أفضل الصلاة وازكى التسليم، وتكاثرت المؤلفات عن النبي صلى الله عليه وسلم قديما وحديثا تجاوزت 2314 كتابا حسب صلاح الدين المنجد عن هذه الشخصية العظيمة التي جهلتها لضحالتك أي المعتوه، وشملت كتب السيرة النبوية الشريفة 450 كتابا كما ذكر الدكتور علي جمعه.

 

مت كمدا فاسم "محمد" غزا حتى الغرب فللسنة الثانية تباعا يحتل المرتبة الأولى في قائمة المواليد الذكور في انجلترا وويلز، وكذلك الحال في 11 دولة أوروبية وصلت 732% في النمسا وحدها حسب مجلة ديلي ميل. وفي أمريكا يعتبر الاسم "محمد" من بين 10 أسماء الأكثر تسمية سنة 2019 كما وثقت ذلك شركة الأبحاث الأمريكية بيبي سانتر.

 

الاسم منتشر نظرا لكثرة من كتب عنه من الغرب، ومن الكتاب الذين تناولوه بالمديح الأمريكي المستر سنكس في كتابه ديانة العرب حيث قال: "ظهر محمد بعد المسيح بخمسمائة وسبعين سنة، وكانت وظيفته ترقية عقول البشر، بإشرابها الأصول الأولية للأخلاق الفاضلة، وبإرجاعها إلى الاعتقاد بإله واحد، وبحياة بعد هذه الحياة" هذا من بني جلدتك فلتعتبر.

 

ونحا هذا المنحى برناردشو بقوله: "إن العالم أحوج ما يكون إلى رجل في تفكير محمد، هذا النبي الذي وضع دينه دائما موضع الاحترام والإجلال فإنه أقوى دين هضم جميع المدنيات، خالدا خلود الأبد، وإني أرى كثيرا من بني قومي قد دخلوا هذا الدين على بينة، وسيجد هذا الدين مجاله الفسيح في هذه القارة (يقصد أوروبا). وقد رسم رجال الدين في القرون الوسطى صورة قاتمة لدين محمد نتيجة الجهل والتعصب اعتبروه من خلالها عدوا للمسيحية، لكنني اطلعت على أمر هذا الرجل فوجدته أعجوبة خارقة، وتوصلت إلى أنه لم يك عدوا للمسيحية بل منقذا للبشرية". وتهافت المفكرون والعظماء والكتاب لتأسرهم هذه الشخصية التاريخية العظيمة كهارت الذي جعله أعظم مائة شخصية عبر التاريخ، وأثنى عليه الماهاتما غندي، وسانت هيلر، وتولستوي وغيرهم كثير.

 

هذه الشخصية القيادية العظيمة التي تكسرت الأقلام وجف الحبر ولم يستطع أي كاتب ولا مفكر ولا خطيب أن يفيها حقها، كيف لا وقد زكاها الباري جلاله في محكم كتابه {وإنك لعلى خلق عظيم}، وحفظها {إنا كفيناك المستهزئين}. وعلى المسلمين أن يسموا جميع من يولد هذا العام باسم "محمد" إغاظة لهذا الحاقد الماجن.   

 

لك في قلوب العالمين محبة

يا خير مبعوث بخير كتاب

جئت البرية هاديا ومبشرا

بجمال وجه باسم وخطاب

مالت لحبك جل أفئدة الورى

حتى غدا كالسلسل المنساب

ماذا أسطر في مديحك سيدي

من بعد آي النون والأحزاب

صلى وسلم ذو الجلال عليك

يا خير الأنام وصفوة الأنساب

 

والحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ذو شجون، تاه في المادحون، ولم يصل كنهه الجهابذة المحققون.

 

من أين أبدأ والحديث غرام؟

فالشعر يقصر والكلام كلام

من أين أبدأ في مديح محمد؟

لا الشعر ينصفه ولا الأقلام

ماذا نقول عن الحبيب المصطفى

فمحمد للعالمين إمام

ماذا نقول عن الحبيب المجتبى

في وصفه تتكسر الأقلام

صلى عليك الله يا رب الورى

ما مرت الساعات والأيام

 

لم يفقه الأرعن المسيء كيف عاش النبي صلوات الله وسلامه عليه لكي ينقذ البشرية من ضلالها، وضيق أفقها، بعبادة الواحد الأحد وإنقاذ الإنسان من جاهلية تكررت مشاهدها اليوم في عصر جمع جاهلية كل العصور.

 

تألم النبي صلى الله عليه وسلم كثيرا، ومن رحم المعاناة يولد الأبطال، حيث فقد أباه وهو حمل، وفقد أمه وهو ابن أربع سنين، وتكفلت به العناية الإلهية فلم يك ميلاده حدثا عاديا حيث انطفت نار فارس، وتصدع إيوان كسرى، وهذا إيذان بالتغيير، وعندما بعث ربط المسلمين بالإسراء والمعراج ليربط مكة والقدس برباط مقدس لا انفصام له، وقد عرف بالأمين في قومه وتشبع بالقيم وكانوا يأتمنونه على ممتلكاتهم، وكرس أن اليتم ليس معرة بل التربية هي فن صناعة الإنسان والهداية نور وتوفيق من الله تعالى.

 

ليس البلية في أيامنا عجبا

بل السلامة فيها أعجب العجب

ليس الجمال بأثواب تزيننا

إن الجمال جمال العقل والأدب

ليس اليتيم الذي قد مات والده

إن اليتيم يتيم العلم والأدب

 

وعندما بعث لقي المعاناة والأذى من بني جلدته فحوصر في شعب بني طالب، وعاداه قومه، وحاربوه وانتصر عليهم، وانطلق يدك حصون الروم واليهود، وراسل الملوك، ودخل تحت لوائه ملوك وهادنه آخرون، ودان له ولصحبه العرب والعجم.

 

ولم تك طريقه مفروشة بالورود، فتعلم الصبر وتسلح بالإيمان والثقة بالله تعالى، وحاز القيادة تحت ظلال السيوف يبلغ دين الله تعالى وينقذ البشرية من جاهلية جهلاء، وحاز قصب السبق فكان أفضل الأنبياء الخمسة أولي العزم من الرسل لينال بذلك الدرجة الرفيعة ألا وهي الشفاعة الكبرى يوم القيامة يوم يقول الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم: "اللهم سلم سلم"، ويقول المجتبى محمد عليه الصلاة والسلام ما ذكره الذاكرون ومدحه المادحون "أنا لها، أنا لها"، فيستأذن على ربه فيؤذن له، ويلهمه الله من الثناء الحسن على الباري عز وجل ما لم يخطر على بال فيقول له الله جلاله: "يا محمد ارفع رأسك، وقل يسمع لك، وسل تعط، واشفع تشفع" إنه المقام المحمود الذي وعد الله به محمدا فمت بغيظك أيها السافل الغافل الجاهل.

 

(أنا.. أنا لها) 

من غير أحمد قالها

 يا رب هذي أمتي

شكرا له .. بشرى لها

الأحدث