تخطى الى المحتوى

بعد غربة بإفريقيا بحثا عن العمل.. خريج جامعي يدير مطعمه الخاص بنواكشوط

جدول المحتويات

الأخبار (نواكشوط) - بين مدرجات الجامعة ومسارات العمل الشاقة، خط الشاب عبد الله ولد محمد مولود قصة كفاح طويلة جمعت بين مقاعد الدراسة ومختلف مواقع العمل، رحلة بدأت من أروقة التعليم العالي، مرورا بمحطات صعبة في عدة دول إفريقية، قبل أن يؤسس مطعما ويتولى إدارته في وطنه.

كيف كانت البداية؟

يروي ولد محمد مولود لوكالة الأخبار المستقلة تفاصيل بداياته التي انطلقت من مدينة العيون بالحوض الغربي، حيث حصل على شهادة الباكالوريا من ثانوية العيون سنة (2018 - 2019)، قبل أن ينتقل إلى العاصمة نواكشوط لمواصلة مساره التعليمي، لكن ظروفا اجتماعية حالت دون تركيزه على الدراسة، مما منعه من إكمال سنته الأولى في تخصص اللغة العربية.

وعلى إثر ذلك، قرر إعادة توجيه مساره نحو تخصص التاريخ والحضارة، غير أن جائحة "كورونا" التي اجتاحت العالم جاءت لتوقف مسيرته الدراسية مؤقتا، وتدفعه نحو خوض رحلة مغتربة للبحث عن العمل في إفريقيا.

غربة بأدغال إفريقيا

يصف ولد محمد مولود مسار رحلته الإفريقية بأنه مليء بالتحديات والعقبات؛ فقد قاده البحث عن فرصة عمل للتنقل بين عدة دول إفريقية شملت: ساحل العاج، غينيا بيساو، مالي، وغامبيا، قبل أن يستقر به المطاف مجددا في بلده موريتانيا.

خلال تلك الفترة، مارس مهنا حرة متعددة في بيع الملابس والمواد الغذائية، فضلا عن العمل في مخبزة ومحل لبيع المفروشات.

ويشير إلى أن التنقل بين تلك البلدان كان شاقا وواجه خلاله ظروفا مادية ونفسية قاسية، تخللتها حالات من التعب النفسي والإرهاق البدني الشديد.

كما تحدث عن صعوبة التأقلم مع بيئة تختلف كليا عن مجتمعه؛ حيث كان مسكنه يقع بالقرب من جماعة تتناول جرعات عالية من الخمر، مما حرمه أحيانا من النوم لشدة الروائح والأصوات المزعجة، وهو ما جعله يقرر العودة نهائيا إلى موريتانيا لعدم قدرته على الاستمرار في تلك البيئة.

الجمع بين الدراسة والعمل

فور عودته إلى أرض الوطن، عزم ولد مولود على مواصلة مسيرته الجامعية في كلية الآداب إصرارا على رغبة والدته في ألا ينقطع عن تعليمه.

ورغم مرارة تجارب البحث عن عمل، التي كان يقطع فيها المسافات مشيا على الأقدام ابتداء من الثامنة صباحا مستهدفا المحلات والمطاعم الممتدة على الطريق بين تنسويلم وتوجنين، إلا أنه واصل سعيه انطلاقا من شعوره بضرورة الاعتماد على النفس وتأمين دخل خاص.

بعد بحث مضن وجد فرصة تكوين في مطعم "العربي" بمنطقة تنسويلم، وبدأ العمل فيه متطوعا ودون راتب. وهناك، واجه تحديا مضاعفا في التوفيق بين العمل في المطعم والدراسة الجامعية؛ فكان يعود إلى منزله فور انتهاء دوامه متعبا لينام، ولم يجد وقتا للمراجعة سوى الساعات التي يقضيها داخل حافلات النقل في طريقه إلى الجامعة.

محطة التحول والإدارة

خلال عمله في مطعم "العربي"، شهدت إدارة المطعم تغييرا جذريا مع قدوم طاقم إداري جديد منحه امتيازات وثقة أكبر، مما مكنه من تولي جزء من إدارة المطعم والإشراف على قطاع خاص به داخله.

وفي سنة 2025، اتخذ خطوة جريئة بالانسحاب من المطعم الذي عمل فيه سابقا وقرر تأسيس مشروعه الخاص والمستقل، حيث بدأ التجهيز لإنشاء المطعم الجديد وافتتحه رسميا ليلة عيد الفطر.

ورغم تضاعف المسؤوليات والصعوبات، واصل الشاب التحدي بالجمع بين إدارة مشروعه الجديد والدراسة في الجامعة؛ حيث كان يقضي نهاره بين مقاعد الدراسة، متناوبا مع أحد زملائه وأقربائه على إدارة المطعم، فضلا عن جهده في تأمين عمال دائمين يمكن الاعتماد عليهم لضمان استقرار العمل.

ابتكار لجذب الزبناء

وفي إطار سعيه لابتكار أساليب تسويقية تجذب الزبناء مع انطلاقة المحل، ابتكر ولد مولود فكرة هدية رمزية أطلق عليها اسم "القضية" وهي عبارة عن وجبة خفيفة من البطاطس المقلية توزع مجانا على الزبناء.

يقول ولد محمد مولود إن هذه الفكرة لاقت صدى طيبا وجذبت الزبناء من مختلف مناطق العاصمة نواكشوط إلى محله الجديد.

الأحدث