جدول المحتويات
الأخبار (نواكشوط) - قال وزير الثقافة والفنون والاتصال والعلاقات مع البرلمان الناطق باسم الحكومة السابق الحسين ولد مدو إنه تم خلال فترة تعيينه وضع السياسة الثقافية لأول مرة بالبلاد، وتوسيع النشاط الثقافي خارج العاصمة، وإرساء سياسة اجتماعية حانية حيال المثقفين والفنانين والمفكرين والأدباء والإعلاميين، وحمل إلى الرأي العام حصيلة الإنجازات والإصلاحات، بوضوح وتفصيل وحقيقة الانشغالات والتحديات، بصدق وانفتاح.
وقال مدو في تدوينة مطولة له نشرها بعنوان: "رسالة شكر وعرفان" إن الرئيس محمد ولد الغزواني عينه وفق مسار يؤمن بالتراكم الذي بدأه، وإنه عكف خلال السنتين الماضيتين - فترة التعيين - على بذل الجهد لتطبيق برنامج "طموحي للوطن" في مجالات اختصاصات القطاع.
وأوضح أنه تسلح في ذلك بما قال إن ولد الغزواني يوليه من اهتمام بالثقافة في قيمها الوطنية والمواطنية، وبذاتيتنا الأصيلة في وحدتها وتنوعها، وفي إشعاعها وتألقها، ومن رعاية حانية لأعلام ومعالم الثقافة الوطنية، واهتمام بالإعلام وترقية حريته ومسؤوليته وتعزيز قربه ومهنيته، ومن إيمان بمحورية البرلمان وتقدير لمكانته واحترام لسلطته وتمكينه من الاضطلاع بأدواره النبيلة التشريعية التمثيلية والرقابية.
ومن ذلك، نبه ولد مدو إلى أنه انطلق لتجسيد "الرؤية الرئاسية" بمؤازرة مستمرة من أطقم الوزارة، إذ باشر تنفيذ ما عُهد به للقطاع، بروح من الجدية والتفاني، وسط إعلاء قيم المسؤولية والتشاور وتجسيد لروح العمل الجماعي، مخاطبا موظفي قطاعه: "لم يكن الحصاد إلا عملا جماعيا بفضل ما تميزتم به من قيم العمل والإنجاز والالتزام والتضحية والتفاني".
وذكر ولد مدو أن القطاع على درجة كبيرة من الحيوية والتشعب في مكوناته المتعددة: الثقافة، والفنون، والاتصال، والعلاقات مع البرلمان، والنطق الرسمي باسم الحكومة، إلا أنه "أمّن تحقيق تحول نوعي وعلى أكثر من صعيد، وهي مكاسب لم تعد ملكا لأحد، بل باتت لوطن بأكمله" إذ أُطلقت مبادرات لتشجيع الإبداع وإبراز التراث الوطني بمختلف روافده.
ووصف الوزير السابق إطلاق "الديناميكية" بأنه قام بدمقرطة الفعل الثقافي التي وسعت دائرة الفعل الثقافي ونوعت استفادة الجماهير، وأمّنت اكتشاف الطاقات الشابة المبدعة، وحفزت عشرات الفاعلين الثقافيين ترقية للفعل الثقافي وإشاعة له وتأثيثا للعطل الصيفية واستكشافا للمقدرات الثقافية لمدننا الداخلية، بتنظيم مئات المهرجانات خلال السنتين المنصرمتين.
كما رأى أنه دفع بمشاريع ثقافية كبرى هدفها تعزيز البنية التحتية الحاضنة للفعل الثقافي، عبر إكمال دراسات قصر الثقافة بنواكشوط كأكبر فضاء للفرجة والعروض، وإكمال دراسات وتعبئة موارد بناء 15 فضاء ثقافيا متعدد اللغات بجميع عواصم ولاياتنا، وإطلاق برنامج تعميم المتاحف، وإكمال بناء وترميم متاحف شنقيط والعيون، والبدء بمتحف كيهيدي، وإقامة القرى التراثية بوادان ومكسم بن عامر وتشيت.
كما تم، وفقا لولد مدو، ترفيع عناصر تراثنا الوطني وحفظ الذاكرة الوطنية وصون التراث المادي وغير المادي، عبر اعتماد عشرات المواقع الموريتانية تراثا دوليا وإسلاميا وعربيا، واعتماد المديح النبوي تراثا إسلاميا، مع إطلاق برنامج الدبلوماسية الثقافية، واكتمال إجراءات استعادة مكتبة العلامة محمد محمود اتلاميد من القاهرة، واستعادة لوحة لاميديز للفنان جبريكو من فرنسا.
ومن "إصلاحاته" التي عددها، الإعداد لتنظيم الأسابيع الثقافية الموجهة لجاليات البلد في كل من المدينة المنورة وساحل العاج وإسبانيا وفرنسا والسنغال، وإطلاق الأسبوع الوطني للثقافة والفنون بجميع عواصم ولاياتنا في نسختين، ترقية للفعل الثقافي وتأثيثا للعطل الصيفية وإشراكا للشباب واكتشافا للمواهب، إضافة إلى إطلاق برنامج ترقية النشر والتأليف.
وأوضح ولد مدو أن البرنامج يُعنى بتحقيق ونشر وتوزيع جميع أمهات الكتب الموريتانية وتشجيع النشر والتأليف، وإطلاق البحث الأركيولوجي بأزوگي بعد قطيعة خمسة عقود، وإعداد الدراسات الخاصة بالاعتراف بأوداغوست وكومبي صالح تراثا عالميا، وإقامة أول معرض دولي للكتاب بنواكشوط، وإدراجه كتظاهرة مستديمة في برامج المعارض الدولية، والإعداد لنسخته الثانية بعد شهرين.
وتحدث عن ترفيع المكونات التنموية والعلمية والفنية لمهرجان مدائن التراث وتحسينها حضورا ومضامين، وإقامة شراكات دولية وإطلاق مشاريع لحماية وصون تراث المدن القديمة بالتعاون مع إسبانيا وتركيا، وإقامة الحظائر الثقافية بتگانت وآدرار، ومضاعفة الدعم المخصّص للهيئات وللفعاليات والمهرجانات الثقافية، واستحداث يوم وطني للتنوع يُخلد فاتح مارس من كل سنة، ومضاعفة دعم جمعيات ترقية اللغات الوطنية.
وفي سياق متصل - يستطرد ولد مدو - عززنا علاقات التعاون الثقافي مع دول ومنظمات عديدة، بما يسهم في التعريف بالموروث الثقافي الموريتاني وفتح آفاق جديدة للشراكات والتبادل الثقافي، والإعداد للاحتفاء بموريتانيا عاصمة للثقافة العربية لسنة 2027، ودعم حضور الأطر الموريتانية في قيادة المؤسسات الثقافية العربية والإسلامية.
ورأى ولد مدو أن مرحلته تميزت بحضور ثقافي ودبلوماسي لافت لموريتانيا في المحافل الدولية، حيث شاركت بفعالية في عدد من المنتديات والمؤتمرات الكبرى والمعارض الدولية، وكذا الأسبوع العربي باليونسكو والأسبوع الإفريقي باليونسكو، وانتخاب بلادنا نائبا لرئيس مجلس وزراء الإعلام العرب وعضوا في اللجنة الحكومية لليونسكو المكلفة بتنفيذ اتفاقية اليونسكو.
ولفت إلى أن تلك الاتفاقية كانت خاصة بتنوع أشكال التعبير الثقافي، وتمثيل بلادنا كرئيس للاتحاد الإفريقي، ومشاركة لأول مرة في اجتماعات وزراء الثقافة لمجموعة السبع الكبار بإيطاليا، ولأول مرة ممثلة للاتحاد الإفريقي في اجتماع وزراء الثقافة بمجموعة العشرين في سلفادور باهيا بالبرازيل، فضلا عن رئاسة وعضوية اللجان العليا للتعاون وتوقيع العديد من الاتفاقيات الثقافية مع مختلف البلدان.
وفي مجال الفنون - يضيف - تمت هيكلة القطاع بما يضمن إدراج الفنون كمكون رئيسي، وتخصيص الفنون بإدارة مركزية بالقطاع، وإنشاء مجلس مهنيي الفن لتأمين المشاركة الفاعلة لفناني البلد بمختلف المهرجانات الدولية، ودعم المهرجانات والفعاليات الفنية، وإطلاق أول مهرجان وطني للموسيقى وتنظيم نسختيه بنواكشوط والنعمة، والإعداد لنسخته الثالثة بكيهيدي.
وعلى مستوى الإعلام والاتصال يذكر ولد مدو أنه استكمل الإصلاحات المتعلقة بتنظيم المهنة، وإصدار مرسوم الصحفي المهني وتعزيز الإطار القانوني للصحافة المهنية، وإنشاء لجنة منح البطاقة، وإصدار البطاقة الصحفية بما يعزز المعيارية والمهنية والتنوع والتحول الرقمي، منبها أنه سوّى أكبر مشكل بنيوي عرفه القطاع منذ أربعة عقود، مما أمّن ترسيم 1865 من المتعاونين في مؤسسات الإعلام العمومي.
وأشار ولد مدو إلى أن عملية التسوية بالقطاع ضمنت ترسيم ثلثي جميع العاملين بمؤسسات الإعلامية وتأمين أزيد من 13 ألف شخص، وهو ملف قال إنه ظل مطروحا لعقود، مع مضاعفة المبلغ المرصود لصندوق الدعم العمومي للصحافة الخاصة ليصل إلى 400 مليون أوقية قديمة، وتوسعة محطات الإذاعة والمكاتب الجهوية للتلفزيون والوكالة الموريتانية للأنباء بالعشرات.
كما تحدث ولد مدو عن توسيع قدرات شركة البث الإذاعي والتلفزيوني، وإطلاق بث التلفزيون الأرضي، وافتتاح منصة اللغات الوطنية بالوكالة، ومراجعة المساطر البرامجية بوسائل الإعلام العمومي تعزيزا لإعلام القرب وتأمينا للانفتاح السياسي وتعزيزا للبعد الرقمي، مع تعزيز إعلام المواطنة والقرب، وتدعيم اللغات الوطنية والاهتمام بقيم المواطنة والوطنية وتدعيم إعلام القرب.
وشدد ولد مدو أن حضور اللغات الوطنية عرف تطورا في المساطر البرامجية لوسائل الإعلام العمومي، هو وترفيع عناصر تراثنا بتنوعها الأخاذ وتعددها البناء، إذ إنه بعد اعتماد المحظرة، تم اعتماد ملحمة صانبا كالادوو تراثا عالميا من طرف اليونسكو، واعتماد السوننكية لغة عابرة للدول، وتحديد الـ25 من سبتمبر يوما عالميا للاحتفاء بها، وإطلاق الإذاعات الناطقة باللغات الوطنية وبناء وتشغيل المحطات الإذاعية بمناطق الصمت والمناطق الحدودية.
واكتمل - يذكر - انضمام موريتانيا لمبادرة الحريات الصحفية، واحتلت بلادنا مراكز متقدمة وريادية في مؤشرات حرية الصحافة؛ قائلا إنه في العلاقة مع البرلمان، حرص على احترام صارم لمبادئ الاستقلالية والفصل بين السلطات، لإقامة علاقات تعاون وتكامل مشهود، وتحقيق الانسيابية المطلوبة، حيث عُدّدت مشاريع القوانين المحالة في كل دورة، والأسئلة الشفهية والكتابية المبرمجة، وتعضيد الدور البرلماني في الرقابة والدبلوماسية البرلمانية.
وعن النطق باسم الحكومة - يؤكد - اضطلع القطاع بدور محوري في شرح السياسات العمومية والدفاع عن الخيارات الوطنية الكبرى لبرنامج ولد الغزواني، بعد أن حمل إلى الرأي العام حصيلة الإنجازات والإصلاحات، بوضوح وتفصيل وحقيقة الانشغالات والتحديات، بصدق وانفتاح، مساهما في تعزيز التواصل بين الحكومة والمواطنين.
وقال إن ذلك تم بمقاربة تقوم على الشرح والإقناع والحوار المسؤول والانفتاح البناء على المواطن والإعلاميين، مردفا أنه في السياق التنظيمي الجمعوي، تم تفعيل ومواكبة جميع المؤسسات الثقافية والنقابية وتنظيم مؤتمراتها بشكل توافقي وتنافسي مشهود، أمّن تفعيل المعطل منها، وضمن تصالح الفاعل منها مع القانون بانتظام المؤتمرات العامة.
وعدد من ذلك تنظيم المؤتمرات العامة لجميع الهيئات المجتمعية التابعة للقطاع: اتحاد الموسيقيين الموريتانيين، والمكتب الوطني للرماية التقليدية، واتحاد الكتاب والأدباء الموريتانيين، والاتحاد الموريتاني للأدب الشعبي، ونقابة الصحفيين الموريتانيين، "في أجواء من السلاسة والتوافق والتنافس البناء، فعّل أداءها وعطاءها والاضطلاع بأدوارها بعد تجاوز إشكالاتها التي كانت قائمة".
وذكر ولد مدو أنه فعّل أداء المفتشية الداخلية ووضع خططا سنوية فاعلة أمّنت هي الأخرى تفتيش جميع المؤسسات التابعة للقطاع بشكل سنوي، وإحالة تقارير التفتيش للمفتشية العامة للدولة، مهنئا خلفه: "كلي قناعة بكفاءته المقدرة ومؤهلاته المشهودة في الاضطلاع والإبداع في المهام المسندة إليه بالقطاع وتعزيز الجهود الحثيثة لتنفيذ مهامه".