تخطى الى المحتوى

محام: على هيئة المحامين والمشرّعين الرد على النيابة لـ"ازدرائها" القانون

جدول المحتويات

الأخبار (نواكشوط) - قال المحامي يعقوب ولد السيف إن الرد على النيابة العامة بخصوص بيانها المتعلق بالملف المعروف بـ"ملف مدوني الخارج" كان يجب أن يصدر عن الهيئة الوطنية للمحامين، والمشرّعين النواب الذين صادقوا على قوانين الهيئة، وكذا قانون مهنة المحاماة، مردفا أنه على أحد البرلمانيين مساءلة وزير العدل، بوصفه رئيس النيابة العامة، عن مبررات "ازدراء النيابة وإنكارها لوجود قانون تنظيم مهنة المحاماة وحقوق الدفاع التي تأبى النيابة الاعتراف بها".

وذكر ولد السيف أن ذلك ما دفعه إلى التأخر في الرد على بيان النيابة التي قال إنها جانبت الصواب فيه حين بررت صدوره بأنه توضيح "إثر ما تم تداوله مؤخرا عبر وسائل التواصل الاجتماعي بشأن الإجراءات المتخذة في إطار البحث الابتدائي"، في الملف، مذكرا بأن القضية أثارها أربعة محامين في بيان لهم، وليس تداولا عاديا على مواقع التواصل الاجتماعي.

ونبه ولد السيف في تصريح أرسله لوكالة الأخبار المستقلة إلى أن بيان النيابة اقتصر على نقطتي الحراسة النظرية واتصال المشتبه بهم بالمحامين، في الوقت الذي كان بيان المحامين يتحدث عن "خروقات تتجاوز ذلك، وعن عدالة الإجراءات وبراءة الأصل، والشك في مصلحة المتهم، وبطلان الاعتراف المنتزع تحت التعذيب أو العنف أو الإكراه وغيرها".

وتساءل ولد السيف عن مكان العدالة في الملف، إذ لم يُمكَّن الموقوفون، وكذا المحامون، من حقوقهم، وهُدم احترام براءة الأصل، مشددا على أن الاعترافات التي حدثت ستكون نتيجة تعذيب أو إكراه، مصدره الاستفراد بالموقوفين وعزلهم عن المجتمع مدة 15 يوما، ما يؤثر على نفسيتهم، مؤكدا "إعاقة" السرية في الملف عبر إفشاء أسرار تتعلق بالتحقيق.

وعدد المحامي عدة "خروقات قانونية" أخرى، موضحا أن الموقوف يجب أن يُذكر له سبب توقيفه، وأنه حين تنتهي فترة الحراسة النظرية ويُطلب تمديدها، فإن القرائن تكون قد "تَقَوّت"على اقترافه الفعل، وتكون التهمة بذلك محددة، وعلى أساسها يُعطي القاضي لوكيل الجمهورية التمديد.

وذكر ولد السيف أن الموقوفين في الملف جاؤوا في مسألة عادية، ثم مُددت لهم الحراسة النظرية، فوصلوا إلى أمن الدولة وحتى الإرهاب، مشددا على أن الأمر غير منطقي، إذ يمضي الشخص 15 يوما مجهول التوقيف، ثم تحدد النيابة والضبطية القضائية السقف القانوني المطبق حسب رغبتيهما، وليس على أساس الوقائع.

وشدد ولد السيف على أن في الملف "مزاجية، لا عدل فيها"، مع تمكين النيابة والضبطية القضائية من شيء لا حق لهما فيه، إذ يوقف الشخص على مسألة معينة واضحة، مستغربا سكوت هيئة المحامين والبرلمان ومنظمات الدفاع عن حقوق الإنسان عن قول النيابة بـ"عدم حق قانون المحامي" بموجب الفقرة الأخيرة من المادة: 58 من قانون الإجراءات الجنائية.

كما تساءل المحامي عما تزنه هذه المادة مع المادة الرابعة من قانون مناهضة التعذيب، التي تنص على أن أي شخص يُوقف يُبلغه الضابط الذي يوقفه بأن له الحق في الاتصال بالمحامي، وأن المادة الثانية والثلاثين من قانون المحاماة تعطي للمحامي حق الاتصال بالشخص فور توقيفه، مردفا أن مادة النيابة "متجاوَزة".

واتهم ولد السيف النيابة بأنها تريد "إخفاء شيء"، لافتا إلى أن مدة الحراسة النظرية في جرائم الإرهاب غير محددة في قانون الإجراءات الجنائية، وإنما في القانون الخاص، وهو قانون مكافحة الإرهاب، معتبرا أن ما قامت به النيابة "لا يستقيم، ولا يصح، وأنه إدانة لموريتانيا، وعلى المنظمات ألا تسكت عنه، وأن تقول إن النيابة مصرة على مخالفة مقتضيات اتفاقية مناهضة التعذيب وبقية النصوص المتعلقة بظروف المحاكمة العادلة".

وكانت النيابة العامة قد قالت في بيان أصدرته أمس إن الفقرة الأخيرة من المادة: 58 من قانون الإجراءات الجنائية تستثني المشتبه فيهم في جرائم أمن الدولة والإرهاب من حق الاتصال بمحاميهم طوال فترة الحراسة النظرية، دون إخلال بسائر الضمانات القانونية المكفولة لهم، وذلك تعليقا على الملف المعروف إعلاميا "بملف مدوني الخارج".

وأكدت النيابة، في البيان الصادر بشأن الإجراءات المتخذة في إطار البحث الابتدائي في قضية محالة لمديرية أمن الدولة، أن المادة تنص على جواز تأخير الاتصال بالمحامي متى اقتضت ذلك ضرورة البحث، بناءً على طلب معلل من ضابط الشرطة القضائية المكلف بالبحث الابتدائي، ووفق الضوابط المقررة قانونا.

وبدأت الشرطة، 28 سبتمبر الماضي، توقيف أقارب مدونين مقيمين في الخارج، تتهمهم بالمشاركة في عمليات ابتزاز تقول إن مدوني الخارج يمارسونها، كما أوقفت لاحقا إعلاميين ومدونين وسماسرة عقار، في ظل غياب معطيات رسمية عن عدد الموقوفين حتى الآن، إذ كان آخر ما صدر بهذا الشأن تصريحات للناطق باسم الحكومة السابق تقول إنهم 17 شخصا.

الأحدث