تخطى الى المحتوى

سحب كرسي الوزير وتعاطٍ مغاير.. كواليس أول مؤتمر صحفي للحكومة الجديدة

جدول المحتويات

الأخبار (نواكشوط) - بدأت الحكومة الجديدة مشوار مؤتمراتها الصحفية الأسبوعية بوزير التكوين المهني والصناعة التقليدية والحرف، الناطق باسم الحكومة وكالة، محمد ماء العينين ولد أييه، الذي عرفته الصحافة ناطقا رسميا باسم الحكومة من قبل، ثم ناطقا باسمها وكالة خلال الحكومة السابقة.

وحل ولد أييه ضيفا على كرسي النطق باسم الحكومة في ظل تأخر وصول وزير الثقافة الناطق باسم الحكومة محمد ولد ببانا الموجود في الدوحة حيث كان يعمل سفيرا هناك.

وعلى إيقاع موعد حُدّد عند الخامسة مساء، وحضورٍ بدا أقل من المعتاد، وتفاصيل سبقت وصول الوزير إلى القاعة، انعقد المؤتمر الأول للحكومة الجديدة، حاملا أسئلة عن التعديل الوزاري ومعايير التعيين وملفات الرقابة، وقضايا تحقيق محطات "صوملك" المحترقة، والطماطم والمدونين والحوار والمأموريات.

هدوء.. وشغور..

حُدّدت الساعة الخامسة مساء موعدا للمؤتمر الصحفي، مع الإعلان عن حضور وزير واحد، هو الناطق باسم الحكومة وكالة، وهو موعد يتزامن مع صلاة العصر في مسجد الوكالة التي تحتضن القاعة، ما جعل عددا من الصحفيين والحاضرين يتوقعون تأخر انطلاق المؤتمر، كما جرت العادة.

كانت القاعة جاهزة لاستقبال الوزير؛ المنصة في مكانها المعتاد، وأمام الشاشة التي يتصدرها شعار الجمهورية الإسلامية الموريتانية وعبارة "مؤتمر صحفي" وُضع كرسي الوزير في منتصف القاعة، وبجانبه ورقة أو أوراق وقلم، استعدادا لاستحضار المعطيات وتدوين ما يعينه على الإجابة عن الأسئلة.

كان هدوء القاعة مغايرا لما اعتادته المؤتمرات السابقة؛ إذ بدا الإقبال عليها ضعيفا مقارنة بمؤشرات سابقة، وغابت أوجه كانت تحجز مقاعدها مبكرا، وتشارك قبل بدء المؤتمر في نقاشات تمتد لتغطي مختلف قضايا الرأي العام، ثم تلاحق المستجدات بأسئلتها خلاله.

ودفع التراجع الملحوظ في الحضور صحفيا من أَسَنِّ مرتادي القاعة إلى التساؤل عن سبب غياب "الخَلْق" الذين اعتاد أن يجدهم أمامه، فرد عليه آخر بأن الدعوة التي تحدثت عن حضور وزير واحد ربما لم تشجع كثيرين على تكبد عناء الحضور وتجشمه.

وعلى المقاعد، جلس نحو 15 شخصا مبدئيا بوصفهم صحفيين، بينهم ثلاث نساء، إحداهن مصورة، وخلفهم، اصطف نحو 12 شخصا من المصورين، بينهم امرأة أيضا، فيما غابت عن المشهد وجوه كانت حاضرة باستمرار مساء كل أربعاء.

اهتمام قبلي..

في آخر القاعة، خُصصت طاولة للفواكه، في إضافة حديثة إلى تجهيزات مؤتمرات الحكومة، تعلوها لوحة متوسطة الحجم كُتب عليها قول الله تعالى: {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ۚ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا}.

وبعد إقامة صلاة العصر، استثمر بعض الحاضرين الوقت المتاح قبل انطلاق المؤتمر للتوجه إلى الطاولة واختيار ما يستهوِيهم من الفواكه؛ فمنهم من تناولها في مكانه، ومنهم من حمل نصيبه إلى مقعده.

وعلى الطاولات أمام بعض المقاعد، وتحت الميكروفونات المعدّة لنقل الأسئلة بعد دقائق، استقرت قشور الفاكهة وبقاياها، وسادت رائحة البرتقال، خصوصا في النصف القريب من الطاولة المخصصة للفواكه.

في المقابل، انشغل الحاضرون بنقاشات جانبية ارتفعت أصواتها أحيانا، وتناولت الشأن العام ومعايير التعيينات، وما وصفه بعضهم بإعادة تدوير المسؤولين الذين غادروا مناصبهم، في نقاش بدت فيه وجهات النظر متقاربة في بعض جوانبها.

انتظار.. وسحب كرسي الوزير..

عند الساعة 17:25، وقف مستشارون قرب البوابة المخصصة لدخول الوزير، إلى جانب سيدة تشرف على تنظيم القاعة ضمن فريق آخر، تحضيرا لاستقبال الوزير ومصافحته، وفقا لبرتوكول عرفته القاعة مؤخرا أيضا.

وبعد نحو عشر دقائق من الانتظار، أبلغهم مدير الاتصال بوزارة الثقافة والفنون والاتصال والعلاقات مع البرلمان، عيسى ولد اليدالي، بضرورة التريث والتصبر قليلا، فظلوا واقفين في أماكنهم انتظارا لاستقبال الوزير.

وكان ولد اليدالي قد زار الصحفيين قبل ذلك، عند الساعة 17:12، وتلقى من بعضهم إشادات بأريحية الناطق باسم الحكومة السابق، الحسين ولد مدو، وطريقة تعاطيه مع الصحفيين وانفتاحه على أسئلتهم.

وتبادل ولد اليدالي مع الحاضرين أحاديث مقتضبة وإيجابية عن الوزير السابق، قبل أن يغادرهم، ثم يعود إلى المستشارين.

عند الساعة 17:37، دخل موظفون من الوكالة لسحب كرسي الوزير من القاعة.

جرت العملية على عجل، يسوده ارتباك حال دون إخراج الكرسي بسلاسة، قبل أن يتدخل أحد أفراد الحرس الوطني لمحاولة فتح بوابة صغيرة، فيما انتهى الأمر بإخراج الكرسي من دون الحاجة لتلك البوابة.

وبعد دقائق، تحديدا عند الساعة 17:40، فتح مدير الوكالة تقي الله الأدهم البوابة للوزير، الذي صافح المستشارين مبتسما، قبل أن تغرب الابتسامة عن وجهه بعد وصوله إلى المنصة.

استعجال.. وتهانٍ.. ووداع..

ما إن وصل ولد أييه إلى المنصة حتى تلاشت ابتسامته، وبدأ في قراءة ملخص بيان مخرجات مؤتمر الحكومة الجديدة، من دون انتظار إشارة من المصورين تعلن جاهزيتهم، رغم نداءات بعضهم، وطلبه الانتظار هنيهة.

واستغرق الملخص نحو دقيقتين، امتزج خلالهما صوت الوزير بإشارات المصورين ونجواهم، أثناء استكمال تجهيزاتهم واختبار وصول الصوت وجودته، قبل أن يفتح الوزير المجال للأسئلة، ويبدأ في تدوين ملاحظات واستفسارات الصحفيين، تحضيرا للإجابة عنها.

وخلال استقبال الأسئلة، تلقى ولد أييه تهاني ثلاثة من الحاضرين، رجلين وامرأة، بمناسبة تجديد الثقة فيه، فيما ودّع شخص آخر الوزير السابق الحسين ولد مدو بكلماتٍ "إيجابية" بمناسبة مغادرته المنصب.

وعُرف ولد مدو بانفتاحه على الصحافة واستعداده لتلقي أسئلتها، وفق ما عبّر عنه بعض الحاضرين في أحاديثهم قبل المؤتمر، وخلاله.

أما ولد أييه، فكانت "متلازمة الشكر" لافتة في تعاطيه طيلة المؤتمر اليوم ، إذ تكررت عبارات الشكر عقب التهاني والأسئلة.

أسئلة متشعبة

توزعت أسئلة أول المؤتمرات الصحفية للحكومة الجديدة القديمة بين ملفات سياسية ورقابية وخدمية، تصدرتها معايير التعديل الوزاري، وكذا إدراج أسماء في ملفات رقابية سابقة، وما أثاره بعض السائلين بشأن تناقضات مزعومة وشائعات عن سوء تفاهم داخل الفريق الحكومي.

وحضر ملف المدونين الموقوفين، والتحقيق في محطات الكهرباء المحترقة، وارتفاع سعر الطماطم، والحوار، والمأموريات، ضمن القضايا التي وُجهت بشأنها أسئلة إلى الناطق باسم الحكومة وكالة.

كما شملت الأسئلة معايير فتح السفارات الموريتانية، وأسباب غياب سفارة لموريتانيا في أستراليا، والبلدان التي تحتاج إلى تمثيل دبلوماسي، إلى جانب زيارة الرئيس محمد ولد الغزواني لولايتي الحوض الشرقي وآدرار.

وتناول النقاش أيضا ما أثير بشأن التشويش على عمل الحكومة، ومواقف فُهم منها تبنٍّ ضمني لبعض الأطروحات، والارتياح للمأمورية الثالثة، فضلا عن موقف موريتانيا من قضية "لگْويرة".

مقاطعات متكررة

في إدارة الأسئلة، قاطع ولد أييه بعض الصحفيين ثلاث مرات على الأقل، أثناء طرح السؤال الأول، ثم الثالث، ثم سؤال آخر، مطالبا إياهم بالدخول مباشرة في الموضوع، والابتعاد عن الآراء والانطباعات.

وكانت إحدى المقاطعات لافتة حين شرع صحفي في تقديم معطيات مطولة تمهيدا لسؤاله عن "أزمة الطماطم"، إذ قاطعه الوزير ضاحكا: "هل هو سؤال أم تقديم معطيات؟"، ما أثار ضحك بعض الحاضرين.

وشملت ملاحظات الوزير أيضا مطالبته كل صحفي بطرح سؤال واحد، خلافا لما اعتاده بعض الصحفيين في المؤتمرات السابقة مع الناطق باسم الحكومة السابق الحسين ولد مدو، الذي كان يتيح للسائل طرح سؤالين، وربما أكثر.

الأحدث