جدول المحتويات
الأخبار (نواكشوط) - تغيبُ الطماطم عن مواضعها المعتادة بين الخضروات في غالبية نقاط البيع بـ"سوق مسجد المغرب" في نواكشوط أكبر أسواق الخضروات في نواكشوط، فتخلو طاولات البائعات منها، ويفتقدها المواطنون، فيما تحضر الشكاوى والامتعاض والتذمر والاستغراب من عدم توفرها وارتفاع ثمنها "الصاروخي".
وتسبب غلاء الطماطم في ارتباك حركة البيع والشراء، وفق ما رصده فريق من وكالة الأخبار المستقلة تجول ميدانيا في السوق اليوم، تحت وطأة ارتفاع تجاوز المألوف؛ إذ بلغ سعر كيلوغرام الطماطم بالسوق المذكور اليوم 2500 أوقية قديمة، فيما يرتفع السعر كلما ابتعد المشتري عن السوق.
وتتضاعف بذلك كلفة الطماطم على المستهلك، وتتراجع حركة بيعها وشرائها، مع شحّ في المعروض منها، وتساؤلات عن أسباب "الأزمة" ومآلاتها، وموعد التغلب عليها وعودة الطماطم إلى الأسواق بسعرها المتعارف عليه.
تساؤلات.. ومشهدان..
وخلال أحاديث الناس مع الفريق لرصد آراء الباعة والمواطنين بشأن الأسعار التي باتت محل نقاش رأي عام، تساءل مواطنون عن الأسباب الحقيقية لغلاء الطماطم، وكيف يستطيع التاجر توفيرها، وكيف يمكن للمواطن العادي شراءها اليوم.
وتجددت - في المقابل - تساؤلات عن واقع الإنتاج المحلي وقدرته على الحد من تقلبات الأسواق، وعدم التوسع في زراعة الطماطم وبقية الخضروات محليا، وكذا عدم تدخل الدولة للتخفيف من وطأة "الأزمة" بما يتيح تأمين الحاجات اليومية.
وتتصدر الطماطم قائمة الخضروات غلاءً بـ"فارق مريح"، عن بقية الأصناف، فيما لاحظ الفريق فتورا في حركة البيع والشراء، رغم انشغال الباعة والمشترين بالبحث عن الطماطم والتندر بغلائها والاحتجاج على أسعارها، ورصد خلو أعرشة وخيام وطاولات بيع من أصحابها وخضرواتهم.

وعزا بعض الباعة المشهد إلى تراجع نشاطهم ونشاط غيرهم بسبب ارتفاع أسعار الخضروات التي تمثل مصدر دخلهم، موضحين أن الغلاء أعاق قدرتهم على توفيرها وبيعها، وأرغم البعض منهم على مغادرة أماكن عملهم، ما حرمهم من مصدر دخلهم.
يُصاحب ذلك المشهد انتشار الأوساخ في أجزاء مختلفة من السوق، بفعل بقايا مستنقعات مياه الأمطار ومخلفات الخضروات التالفة المتكدسة في الشوارع والممرات الضيقة، وضعف الاهتمام بإزالتها، ما يفاقم ظروف العمل والتسوق على حد سواء.

شحّ.. وغلاء..
وأكدت السالكة مولود أن سعر كيلوغرام الطماطم وصل اليوم إلى 2500 أوقية قديمة بالجملة، مردفة أن سبب ذلك هو نقصها في المغرب، الذي يستورد السوق منه غالبية خضرواته، بعد أن "منعت" السلطات تصدير الطماطم دون بقية الخضروات إليه، وفق قولها.
وشددت بنت مولود على أن ذلك أضعف الإقبال على الخضروات وحركة بيعها وشرائها، موضحة أن الطماطم جزء أساسي من الخضروات التي تُشترى يوميا، وأن غيابها عن السوق يربك عملية البيع برمتها.
وقال سيدي محمد داود إن الغلاء يطال أصناف الخضروات كلها، لكن الطماطم خرجت عن المألوف في أسعارها، مردفا أن إحدى الشاحنات الصغيرة وصلت اليوم إلى "سوق مسجد المغرب" وعلى متنها طماطم يبلغ سعر الكيلوغرام منها 2500 أوقية قديمة.
وعدد ولد داود أسعار بقية الخضروات الأساسية التي اعتبر أنه لا غنى عنها يوميا، موضحا أن أسعارها "باهظة" كلها، سواء للتاجر أو المشتري العادي، مضيفا أن الطماطم تُباع بعد شرائها من السوق بهامش ربح يصل إلى 1500 أوقية قديمة للكيلوغرام، لأنها تصل في بعض المناطق لـ4000 أوقية قديمة.
واستغرب ولد داود ذلك، معتبرا أن موريتانيا تمتلك تربة خصبة ومياها تسمح بزراعة الطماطم وبقية الخضروات، لكن المواطنين لم يستفيدوا من هذه الإمكانات، فيما يواجه التجار غلاء يؤثر "كثيرا" على مصادر معيشتهم.
وعبرت البائعة تسلم أعمر عن استيائها من الغلاء الذي يطال مختلف الخضروات، فضلا عن ارتفاع أسعارها عند وصولها للباعة الصغار، الذين يعيدون بيعها للمواطنين الراغبين في تأمين حاجاتهم اليومية، مؤكدة أن سعر كيلوغرام الطماطم وصل إلى 4000 أوقية قديمة.
ونبهت إلى أن الغلاء طال كذلك أساسيات المعيشة، من الأرز واللحم وغيرهما، مناشدة الدولة بالعمل على خفض الأسعار ومراعاة "ضعف مواطنيها"، ذاكرة أن القادر على شراء حاجاته يستطيع تدبير أمره، بينما يبقى الضعيف دون عون وسند.
وشدد المواطن محمد المعتوگ على أن السعر الذي وصلت إليه الطماطم في السوق أصبح عائقا أمام بيعها للناس، وأن البعض عزف عن شراء الخضروات بسبب صعوبة الوضع، لافتا إلى أن سعر جمركة الخضروات لا تبرر - في نظره - وصولها إلى أسعارها الحالية.
تلف.. واتساخ..
ولفت ولد المعتوگ إلى أن الخضروات التي تصل إلى السوق يكون بعضها تالفا، ما يزيد من اتساخ المكان بفعل تعفنها وما يوجد في تجاويفها من حشرات، في مفارقة تجمع بين ارتفاع الأسعار وتراجع جودة المعروض، وتفاقم ظروف العمل داخل السوق.
وقال ولد المعتوگ إن سعر كيلوغرام الطماطم كان يتراوح بين 200 و400 أوقية قديمة عند وصوله إلى السوق، قبل أن يرتفع إلى أكثر من 3000 أوقية قديمة.

وذكر أن بعض التجار يرفضون بيعها انتظارا لارتفاع سعرها، ما يجعلها تصل للمستهلك وهي أقرب إلى التلف، فيما تتكدس الكميات التالفة بالسوق، وتتفاقم الأوساخ، وتُغلق الممرات، وتنبعث الروائح الكريهة نتيجة ذلك.
"نقص الإمدادات"..
وذكر أحمد باب اسغير أن السلطات المغربية تمنع وصول الطماطم لموريتانيا لأسباب يجهلها، مضيفا أن الكميات المتاحة في شاحنات التجار المغاربة بالسوق تُباع للتجار المصدرين إلى أسواق أخرى وللتجار الصغار بسعر يبلغ 2500 أوقية قديمة للكيلوغرام أو أكثر.
وقال ولد اسغير إن التجار في السوق أصبحوا يحققون أرباحا تتراوح بين 200 و300 أوقية قديمة للكيلوغرام، مؤكدا أن غلاء الطماطم يحول دون قدرة المواطنين على شرائها، رغم حاجتهم إليها واستمرار الإقبال والطلب عليها.