تخطى الى المحتوى

النقطة الصحية بـ"لبيرد": إهمال كبير سببه سياسي

جدول المحتويات

لا يزال هذا المبنى الصحي مغلقا منذ نحو سنة ونيف دون تعيين طبيب جديد له (تصوير الأخبار)

لا يزال هذا المبنى الصحي مغلقا منذ نحو سنة ونيف دون تعيين طبيب جديد له (تصوير الأخبار)

نواكشوط (الأخبار): يطال الإهمال الحكومي أغلب المراكز الصحية الجهوية بموريتانيا، حيث الفوضى الخلاقة، وانعدام الوسائل، وغياب أي أثر للصحة في عمومها.

وتعتبر النقطة الصحية ببلدة “لبيرد” التابعة لمقاطعة كرمسين في ولاية اترارزه – في فترتها الحالية على الأقل – نموذجا صارخا وشاهدا عدلا على الإهمال الحكومي لواحدة من أهم النقاط الصحية وأكثرها نشاطا، في بلدية “أمبلل”، حيث تشهد هذه النقطة الصحية منذ أن وافى الأجل الطبيب الرئيسي والمسير الوحيد لخدماتها الصحية في نوفمبر من العام 2009 توقفا كاملا عن العمل، فلا شيء يذكر الآن بالصحة وآثارها في هذه النقطة الصحية سوى بقايا إعلانات دعائية أكل الدهر عليها وشرب، تنضاف إلى ورقة تعزية صدرت عن إدارة المركز الصحي بكرمسين ولزمت ركنا قصيا من بنايتها مقدمة العزاء إلى أسرة الطبيب الفقيد ورواد مركزه الصحي وذلك تقديرا لجميل أسداه هذا الطبيب إلى للمرضى هناك قوامه النشاطات الاستشفائية من حملات وقاية وعلاج.

مكان مهجور

ورقة تعزية أسرة الطبيب المتوفى بقيت صامدة داخل المبنى (تصوير الأخبار)

ورقة تعزية أسرة الطبيب المتوفى بقيت صامدة داخل المبنى (تصوير الأخبار)

ففي النقطة الصحية بـ”لبيرد” (38 كلم شمال روصو) انتفت كل النشاطات الصحية بعد أن توفي الطبيب الرئيسي ومسير “الخدمات الصحية” بها الحسن سك (المعروف بالحسن الطبيب)، وذلك منذ أن أعلن عن وفاته بتونس منذ نحو سنة ونيف، بل تحولت النقطة الصحية المذكورة كذلك إلى مكان مهجور، بعد أن كانت قبلة للمرضى من سكان بلدية (أمبلل) الذين يأتون إليها أفواجا طلبا للعلاج.

ومما يبعث على الحيرة هو تجاهل الجهات المعنية لهذا المرفق الصحي الهام، حيث أنها لم تعين له طبيبا أو حتى ممرضا اجتماعيا لاستئناف عمله الصحي، بالرغم من مرور من عام ونيف على وفاة طبيبه الرئيس، لتبقى وسائله ومعداته – المتواضعة أصلا – معرضة للتلف والضياع الشيء الذي يشي بمدى الإهمال الذي يطال المنشئات الصحية الجهوية بشكل عام هذه النقطة الصحية بشكل خاص من قبل الجهات المعنية، بالإضافة إلى غياب دور السلطات المحلية في متابعة تسيير هذه المنشئات والتدخل عند الحاجة.

ويتسائل المواطنون، متى ستفتح هذه النقطة الصحية - التي ألفناها وألفتنا- أبوابها لإستقبال مرضانا؟ (تصوير الأخبار)

ويتسائل المواطنون، متى ستفتح هذه النقطة الصحية – التي ألفناها وألفتنا- أبوابها لإستقبال مرضانا؟ (تصوير الأخبار)

وحتى تزول الحيرة من منشئ هذا الإهمال، ترجح مصادر محلية أن تكون التوازنات السياسية والصراعات المحلية التقليدية الناتجة عنها هي من يقف وراء هذا الوضع المزري للنقطة الصحية المذكورة ويحول دون تعيين أي طبيب للنقطة الصحية التي كانت بالأمس القريب تمتاز بالحيوية والنشاط، وبالتالي استمرارية غلقها وهجر المواطن لها، ذلك أن هذه المجموعات لا تفتأ تتصارع على إجهاض عمل بعض هذه المنشئات على حساب أخرى محسوبة على مجموعة معينة أو شخصية سياسية كبيرة، وفقا لمقتضيات الصراع، وهي الصراعات نفسها التي سبق وأن كانت وراء التسابق في إنشاء بعض المصالح العمومية في المنطقة مثل نقاط توزيع المياه ومؤسسات تعليمية بالبلدية المذكورة قبل أن تتجدد اليوم وإن بطريقة مختلفة، لتتسبب في قتل هذا المركز الصحي الهام.

وبين الإهمال الحكومي وذاك الصراع السياسي المحلي يبقى المواطن البسيط محروما من الخدمات الصحية دون أي بوادر لتخطي الأزمة.

الأحدث