جدول المحتويات
وزير الدولة للتهذيب أحمد ولد باهية (أرشيف)
الطلاب واصلوا اعتصامهم أمام المباني القديمة لمعهد العلوم الإسلامية والعربية في موريتانيا التابع لجامعة الإمام محمد بن سعود بعد أن أغلقته السلطات وتحول مقره إلى مقر لكلية الطب المثقلة بجراح الاضطرابات والفساد والعجز عن مواكبة التطور.
لا يطالب المحتجون بدفع أموال أو رفع للمنحة أو تغيير عميد أو إقالة وزير ، لكنهم يشعرون بأن مركزة الأمور بيد العميد والوزير وغياب جهة وصاية مسؤولة كلها أمور من شأنها تضييع مستقبل أجيال بالكامل وتحويل الكلية الوحيدة إلي مركز لتخريج الفاشلين في الحياة بدل إظهار صورة قيل لهم في يوم من الأيام إنها ستكون زاهية.
يستمع الطلاب إلي خطب رئيس الجمهورية أكثر من مرة واهتمامه بالطب والأطباء وصحة المواطنين ، لكن حين ينظرون ألي أفعال وزيره يدركون أن المسافة واسعة بين القول والعمل أو بين التوجيهات الرئاسية وعنتريات قالوا إنها ولد باهية أختار إظهارها لهم مباشرة في اجتماع عقدوه قبل ليلتين.
يؤمن ولد عبد العزيز أو هكذا يقول في خطبه بأن الأزمة راجعة إلي غياب الإدارة وشخصنة الأمور وتحويل المؤسسات العمومية إلي أملاك شخصية يتحكم فيها المدير والعميد والوزير ، ويلتف الطلاب إلي كليتهم الوحيدة فيرونها نموذجا صارخا لتلك التجاوزات بعد أن تحولت إلي شركة يرفضها مالكوها تحديد أسهمهم أو تعيين مجلس للإدارة ولو شكلي توكل إليه مهمة الإشراف والمراقبة والتوجيه في أحدث كليات التعليم العالي بالبلاد.
يدرك ولد باهية و قد تجاوز عقده الخامس وبات قريبا من الفطام في وزارة الدولة للتهذيب ومن قبلها التعليم العالي والثانوي أن تعيين مجلس إدارة للكلية لا يكلفه الكثير من الجهد والوقت والمال ، لكنه يدرك كذلك أنه قد يحد من صلاحياته أو يجرح شعور صديق أهم لديه من كل مؤسسات التعليم.
يدرك طلاب كلية الطب العلاقة التقليدية بين الوزير وعميده لكنهم يصرون علي مواصلة النضال والضغط باتجاه تحقيق أهم مطلب لديهم رغم استعداد الوزير لتلبية كل المطالب باستثناء تقييد سلطة العميد أو ضبط الكلية قائلا إنه يخاف من أن يؤذي صديقه أو يدفعه للاستقالة.
يقول الطلاب إن رفض الجهات الحكومية التجاوب مع نزوعه نحو الحل الأمني ساهم في التعريف بالقضية ، كما أن تلويحه بتبييض السنة الدراسة لم يثن الطلبة عن مواصلة الإضراب إلي غاية انتزاع حقهم في مجلس للإدارة وكلية تستجيب لأبسط المعايير المطلوبة في مؤسسات التعليم.