تخطى الى المحتوى

نواكشوط : قنابل غاز في وجه المتظاهرين

جدول المحتويات

الأخبار / ( نواكشوط) : بعد ساعات من الهدوء المشوب باعتداءات البلطجية ورجال الأمن بأزياء مدنية قررت قوات مكافحة الشغب الموريتانية انهاء المظاهرات الشبابية الداعية للإصلاح بأعنف عملية قمع تعيشها موريتانيا منذ رحيل الرئيس المخلوع معاوية ولد الطايع.

المتظاهرون اعتصموا أمام شارع جمال عبد الناصر وسط العاصمة رافعين الأعلام الوطنية وبعض الشعارات المطالبة بالإصلاح وتوزيع عادل للثورة ووقف سياسة الإقصاء لفئات وشرائح بعينها على أساس عرقي أو قبلي.

الشرطة حاولت تفريق المسيرة من خلال التحكم في قيادتها بعد نجاح بعض العناصر الأمنية في مشاركة المتظاهرين رفع الأعلام وترديد بعض الشعارات مع بث الخوف في نفوس المتظاهرين من امكانية اقدام الشرطة على عملية قمع واسعة خلال ساعات المساء أو حدوث عمليات نهب وسلب من قبل بعض المشاكسين.

غير أن تلك المحاولات سرعان ماتمت السيطرة عليها ، قبل أن يقدم عدد من “البلطجية” باستعمال الأسلحة البيضاء على مرأي ومسمع من الضباط المشرفين على التظاهرة وسط حالة من الخوف اثر اصابة البعض بجروج وضرب البعض الآخر وسط رفض من عناصر الشرطة للتدخل رغم الحاح المشاركين في التظاهرة.

أحد الضباط الكبار قال للمتظاهرين المطالبين بتوفير الحماية من المعتدين ” نحن جئنا لحماية “أبلوكات” ولم نأتي لتأمين المظاهرة أو المرافق العمومية الأخري ، عليكم مغادرة الساحة اذا كنتم عاجزين عن المواجهة”.

مطالب بالإصلاح

المتظاهرين طالبوا باصلاحات سياسية جذرية وبمغادرة الضباط للحياة السياسية واعادة الحكم للمدنيين وسط انتقاد حاد للفساد المستشري داخل الدوائر الرسمية والإستغلال البشع للنفوذ من قبل مقربين من الرئيس وبعض داعميه.

وقال المتظاهرون في كلمات تم تردديها بالساحة إن موريتانيا تعيش نظاما أشبه بالمحاصصة القبلية حيث يتم توزيع الوظائف الحكومية مابين الرئيس ومجموعة قليلة من الضباط الداعمين له ، بينما تحصد البطالة آلاف الشباب العاطلين عن العمل وتكتوي أطراف سياسية وقبلية بنار التصفية الممنهجة من قبل الرئيس ومعاونيه لكل الأطر النزيهة داخل دوائر الدولة دون مراعاة للوضع الإقتصادي الصعب أو الغليان الذي يشعر به الناس.

ويقول المتظاهرون إن الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز ومقربين منه يدفعون البلاد الي أزمة عميقة وإن سياسية تجريد الشعب من مقومات الحياة قد تقود الي ثورة شعبية غير معروفة النتائج.

وقال أحد المتظاهرين إن 26 مليار أوقية من ميزانية الدولة تم توجيهها لأسرة واحدة بحجة توفير مواد غذائية بأثمان معقولة للسكان بينما تضاعفت الأسعار في السوق وتعرضت أغلب مشاريع التنمية للتوقف اثر تحويلها الي مشاريع وهمية لصالح مجموعة قليلة من الموالين للرئيس.

ويطالب المتظاهرون بتشديد الرقابة البرلمانية على صرف المال العام وبتفعيل المفتشية العامة للدولة وابعادها عن التجاذبات السياسية مشككين في نزاهة تقاريرها بعد أن أحكم عليها الحزب الحاكم قبضته وباتت احدي لجانه الفرعية كما يقول المتظاهرون كلجان الشباب والنساء …

القمع للمطالبين بالإصلاح

غير أن قوات الحكومة الموريتانية وبعد ساعات من المرابطة قررت الرد على صرخات المتظاهرين بقنابل غاز تستعمل لأول مرة في موريتانيا وسطة حالة من الذهول سادت المكان والشوارع المحيطة به.

وبعد عمليات اعتقال وتعذيب ممنهج للمتظاهرين أمام الإعلاميين والمارة قررت الشرطة تحويل الساحة إلى ساحة فوضي بفعل القنابل التي تم اطلاق العشرات منها دفعة واحدة مع ضرب المتظاهرين بالهروات والأرجل وشتم المناوئين للنظام.

ويقول المتظاهرون إن الحماس الذي تعاملت به الشرطة مع ملف “أبلوكات” مثير للغاية وإن اصرار قادة الأجهزة الأمنية على منع التظاهر السلمي هو مصادرة لأهم الحقوق وعودة قوية الي عصر الديكتاتوريات القديمة وعسكرة النظام.

ويقول عناصر من الحزب الحاكم كانوا يراقبون تصرف الشرطة إن الأغلبية تعيش حالة من الدهشة بعد استدراج الرئيس الي مربع القمع وتصويره كامتداد للرؤساء المناهضين لشعوبهم والمفروضين عليها بقوة السلاح والأمن.

ويقول أحد عناصر الحزب الحاكم إن المسيرات الشبابسة ظلت شكلا من اشكال التعبير السلمي في دولة قانون غير أن بعض مستشاري الرئيس أو قادة أجهزته اختاروا تحويل الأمور الي مسارها وإن بعض مناصريه يشعرون الآن بحرج شديد.

الأحدث