جدول المحتويات
ولد الشيخ عبد الله دعا إلى تحقيق وإجراءات سريعة لكنه غادر الحكم وبقيت كلماته حبرا على ورق (الأخبار)
وقالت الوثائق السرية إن البنك الموريتاني العام (GBM)، المملوك لولد بوعماتو وهو أحد أبرز المقربين من الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز، حاز قصب السبق في تلك الممارسات ليصبح “نموذجا” للتدليل على حجم انتشار ظاهرتي التحايل والاختلاس الضريبي في القطاع المصرفي الموريتاني.
وقالت الوثيقة إن المعطيات التي ظل يقدمها ولد بوعماتو إلى الإدارة العامة للضرائب تظهر رقم أعمال مع الزبائن بحجم 523.232.095 وذلك في وقت بلغ فيه حجم رقم الأعمال مع سوماغاز وسوملك لوحدهما 579.469.012 أوقية، دون احتساب بقية الزبائن من الشركات الحكومية الأخرى فضلا عن الخواص.
اختلاس الضرائب
حذر التقرير من وصول التحايل والاختلاس إلى مستوى يصعب تقديره لكنه كان صرخة في واد (الأخبار)
وهكذا خفض (GBM) رقم أعماله لسنة 2006 ويخفض، ترتيبا على ذلك، الضريبة الجزافية الدنيا (IMF) والضريبة على الأرباح الصناعية والتجارية (IBIC) المصرح بهما.
ووفق الوثيقة الموقعة في 08 يوليو 2008، بشهر قبل الانقلاب على ولد الشيخ عبد الله، فإن أغلب البنوك التجارية في موريتانيا تقوم باستخدام مناورات تزويرية فيما يتعلق بتصريحاتها الضريبية. حيث يمكن اكتشاف التناقض بين التصاريح المقدمة إلى المصالح الضريبية وتلك المقدمة إلى البنك المركزي. ومن خلال مقارنة المعلومات المقدمة إلى الطرفين، إجمالا، تستخلص الوثيقة وجود فارق يناهز 4.249.821.515 أوقية تمثل خسارة الدولة عام 2006 وحده.
والأخطر من ذلك، كما يقول التقرير، أن هذه المخالفات لا تتعلق فقط بالتزوير بمعنى الكلمة، بل تتعلق أيضا بـ”اختلاس المداخيل الضريبية” التي تجبى من الزبائن وتكدسها البنوك بدلا من دفعها إلى الدولة. وكمثال على ذلك اختلاس الرسوم على تقديم الخدمات (TPS) التي تجبيها البنوك باسم الدولة ولا تتم إعادة دفعها بشكل تلقائي.
وتتهم الوثيقة كافة البنوك في موريتانيا، باستثناء “باميس” و”شنقيط بنك”، بالتورط في مثل هذه الممارسات وتخلص إلى مبالغة بنك ولد بوعماتو (GBM) على نحو خاص فيها.
عقبات "السر المصرفي"
الصفحة الأولى من الاتفاق المريب بين ولد بوعماتو وإدارة الضرائب (الأخبار)
وفي سنة 2007، صرح البنك الموريتاني العام بجباية 68.132.084 أوقية كرسم لتقديم الخدمات من مجمل زبائنه وذلك في وقت تصل فيه المبالغ التي تمت جبايتها فقط من الشركتين 218.912.442 أوقية.
وعانت مفتشية الدولة، في مساعيها للتحقيق في المخالفات المالية، من عقبات أبرزها عدم تعاون البنك المركزي الموريتاني تعللا بقانون “السر المصرفي” للتحفظ على العمليات المالية، على الرغم من فتوى المحكمة العليا لصالح تزويد مفتشية الدولة بالمعطيات اللازمة لقيامها بمهمتها المتمثلة في مراقبة الأملاك العمومية ورصد المخالفات ذات الطابع الاقتصادي.
تصفية للحسابات
الصفحة الثانية من الوثيقة التي منحت "صك غفران مصرفي" لولد لوعماتو بين تمت جرجرة نظرائه أمام المحاكم (الأخبار)
ويأتي تجاهل السلطات لضلوع ولد بوعماتو في عمليات احتيال واختلاس كبدت الخزينة الموريتانية مليارات الأوقيات، في وقت تمت فيه مساءلة كثيرين من بينهم رجال أعمال كبار وبعض صغار المسؤولين.
فقد اعتقلت السلطات الموريتانية رجال الأعمال محمد ولد انويكظ وعبدو محم واشريف ولد عبد الله ولم يفرج عنهم إلا بعد تعهد بدفع 2.5 مليارات أوقية تقول الحكومة إنهم حصلوا عليها بطرق غير شرعية من البنك المركزي.
كما دفع اتحاد أرباب العمل الموريتانيين مبلغ 400 مليون أوقية للخزينة من أجل الإفراج عن ولد الوقف ورفاقه وذلك في إطار تفاهمات اتفاق داكار.
وفي هذا المنحى أيضا تعتقل السلطات الموريتانية حاليا مفوض حقوق الإنسان السابق محمد الأمين ولد الداده وتطالبه بإرجاع مبلغ 250 مليون أوقية تقول إنها اختفت من المفوضية التي كان يديرها.
كما تواصل انواكشوط اعتقال المدير السابق لصناديق القرض والادخار أحمد ولد خطري مطالبة إياه بإرجاع مبالغ تقول إنها اختفت خلال تسييره للمؤسسة.
ويدل استهداف أشخاص عديدين، أغلبهم معارضون للحكومة الحالية، في وقت تم فيه توشيح ولد بوعماتو على كون “الحرب على الفساد” التي تعلنها الحكومة مجرد أداة لتصفية الحسابات، كما يقول مراقبون.
شكوك خطيرة
فتوى المحكمة العليا التي تلزم البنوك بتقديم كافة المعطيات إلى أجهزة التفتيش (الأخبار)
وقد أمر ولد الشيخ عبد الله، بإطلاع محافظ البنك المركزي على فتوى المحكمة العليا ودعوته إلى “التقيد بها”، واعدا بأن يتحدث مع الوزير الأول، الذي توصل بنسخة من الوثيقة، بشأن الأمر، طبقا لما تظهره عبارات بخط يده على هامش الوثيقة. لكن ولد الشيخ عبد الله نفسه غادر الحكم بعد أسابيع وبقيت كلماته حبرا على ورق.
الرئيس المدير العام للبنك الموريتاني العام (GBM)، محمد ولد بوعماتو، رد على مراسلة إدارة الضرائب بشأن المبالغ المستحقة على مؤسسته معربا عن استغرابه حصول المفتشية العامة للدولة على معلومات بشأن العمليات المالية لبنكه “نجهل طبيعتها ومضمونها” مؤكدا أنها “خاضعة للسر المصرفي”.
"صك غفران" مصرفي
وأشار ولد بوعماتو إلى اتفاق وقع بين مؤسسته وبين وزارة المالية في 15 يناير 2007 يقضي بتسوية الضرائب المستحقة على مؤسسته، مطالبا بإطلاعه على نسخ من التقارير المالية التي على أساسها تتم مطالبته بدفع متأخرات ضريبية كما طالب بمهلة شهر لكي يقدم ردا مناسبا.
الاتفاق الذي يشير إليه ولد بوعماتو يشير في مادتيه الأولى والثانية إلى اعتراف بنك موريتانيا العام (GBM) بشرعية الحقوق المترتبة عليه والبالغة 179.225.870 أوقية (ما بين ضرائب وعقوبات) على أن تتنازل إدارة الضرائب عن جزء من المبالغ المتعلقة بالعقوبات ويسدد البنك الحقوق البالغة 169.532.453 أواق والعقوبات البالغة (بعد الاتفاق) 7.270.071 أوقية.
ويشير الاتفاق إلى أن دفع البنك لتلك المبالغ، وهي جزء ضئيل من التحايل والاختلاس الذي مارسه بنكه، “سيمثل وصلا ضريبيا” وهوما يشبه “صك غفران مصرفي”.
وهكذا تمكن البنك الموريتاني العام (GBM) من تشريع حيازته للأموال التي جباها من الزبائن لصالح الحكومة وتلك التي تهرب من دفعها للخزينة، وإخلاء ذمته من كل الضرائب، بما فيها الضريبة على الأرباح الصناعية والتجارية (IBIC) والضريبة الدنيا الجزافية (IMF) ورسم تقديم الخدمات (TPS) والضريبة على رأس المال المنقول (IRCM) والضريبة على الرواتب والأجور (ITS) وضريبة الأجور التي يسددها رب العمل (taxe d’apprentissage) إضافة إلى ضريبة القيمة المضافة، وذلك في وقت تتم فيه جرجرة آخرين أمام المحاكم وشرطة مكافحة الجرائم الاقتصادية.
إقرأ أيضا:
– "الأخبار" تكشف بالوثائق ما قيل إنها مساع لولد بوعماتو لتفليس شركة "سوماغاز"