تخطى الى المحتوى

إصلاح المذياع..هندسة تهددها التكنلوجيا

جدول المحتويات

الموريتانيون المتخصصون في هذه المهنة يقومون بجميع أنواع الأعطال المتعلقة بـ"الإذاعة" او "المسجلة"

الموريتانيون المتخصصون في هذه المهنة يقومون بجميع أنواع الأعطال المتعلقة بـ"الإذاعة" او "المسجلة"

الأخبار (نواكشوط): إصلاح المذياع أو ما يعرف محليا بمهنة “آرلوجه” من أبرز المهن التي شهدت تقهقرا كبيرا خلال الآونة الأخيرة بفعل العديد من العوامل المتلاحقة التي أثرت على الإقبال عليها وحتى على ممارستها ومستوى الاستفادة منها.

الموريتانيون المتخصصون في هذه المهنة يقومون بجميع أنواع الأعطال المتعلقة بـ”الإذاعة” او “المسجلة”، رغم أنهم قد يعجزون في بعض الأحيان عن إصلاح بعض الأعطال التي لم يتسن لهم تصنيفها أو التي لم يسبق لهم مشاهدتها من قبل.

ويعتمد العاملون في هذا المجال على الدربة والتجربة، فبمقدار الفترة الزمنية للواحد في المهنة، وبقدر إصلاحه لأجهزة الناس وتعرفه على مختلف الأعطاب يمتلك الشهرة والخبرة في المجال ويستقطب الزبناء حتى من الأحياء البعيدة عن محيطه.

الزمن والمال

يطالب أصحاب مهنة إصلاح الراديو بإعطاء عناية خاصة لقطاعهم

يطالب أصحاب مهنة إصلاح الراديو بإعطاء عناية خاصة لقطاعهم

تختلف الفترة الزمنية الكافية لإصلاح عطب الإذاعة حسب نوعية الخسارة فقد يستغرق ساعة أو أقل ، كما أنه قد يمتد على الأكثر ليوم كامل، بينما تتراوح التكلفة المالية في العادة ما بين 500 إلى ألف أوقية كأقل ثمن وبالطبع لا حد لأعلاه ، لذا يفضل المشتغلون في المجال عدم تحديد السعر مسبقا لأن ذلك غالبا ما يكون في صالحهم؛ ويعتبرون البيع بالتراضي مع التفويض من أهم صيغ المعاملات التي ينبغي اتباعها.
وغالبا ما يرغب ممارسو هذا النوع من المهن في أن يكون عطب الجهاز يتطلب استبدال “حديد” أو جزء ما لأن ذلك سيرفع من تكلفة سعر الإنجاز ، وسيوفر جزءا أو آلة تبقى للعامل ربما يستخدمها في فترة قادمة لزبون آخر.

ويفضل أصحاب مهن إصلاح الإذاعة الاقتصار على تخصصهم وآلتهم التي ألفوها وأحبوها كثيرا ، فلا يلجؤون عادة إلى محاولة إصلاح التلفزيون أو غيرها من الأجهزة التكنلوجية الحديثة كالحاسوب وملحقاته.

اختلاف المواسم رحمة

أصحاب هذه المهنة يقولون إنها أصبحت ضعيفة الدخل وتأثرت بالمتطفلين عليها

أصحاب هذه المهنة يقولون إنها أصبحت ضعيفة الدخل وتأثرت بالمتطفلين عليها

يقول أحد ممارسي هذه المهنة بمدينة الميناء “كلما أعرفه أنها أصبحت مهنة بلا دخل ، وعرفت ضعفا شديدا في الإقبال وعزوفا من قبل العاملين بها ، رغم أنها تختلف من فترة إلى فترة..فإبان العطلة الصيفية مثلا تشهد حراكا معتبرا يجني منه العاملون مبالغ معتبرة” .

ويضيف أنا أعمل في هذه المهنة منذ ثلاث وعشرين سنة ، وقدمت إلى مقاطعة الميناء منذ أربعة عشر سنة ، وكان دخل المهنة جيدا، حيث كنت أجني منها ما بين 2000 إلى 3000 أوقية في اليوم ، أما الآن وقد جاء الترحيل ، وخفتت كثافة الناس وانتقل كثير منهم عن الحي ، فصرت أمضي أسبوعا أو أسبوعين دون أن يسألني أحد عن أي شيء أو يكلمني ، مما دفعني إلى التفكير بشكل جاد في البحث عن مهنة بديلة لكنني لم أجدها بعد ، ولا يسعني إلا البقاء هنا لعلي أصادف فرصة أجني منها بعض قوت عيالي.

التكنلوجيا أبرز العوائق

يرى أصحاب مهنة "أرلوجه" أنه كلما تطورت التكنلوجيا الحديثة كلما أثر ذلك على مهنتهم

يرى أصحاب مهنة "أرلوجه" أنه كلما تطورت التكنلوجيا الحديثة كلما أثر ذلك على مهنتهم

يرى أصحاب مهنة “أرلوجه” أنه كلما تطورت التكنلوجيا الحديثة كلما أثر ذلك على مهنتهم و أضعف دخلها والإقبال عليها، فمع بروز التلفزيون وانتشارها على نطاق واسع اشتغل الناس بها وحلت بشكل تدريجي محل الإذاعة ، وأصبح الكثيرون لا يشترون أجهزة إذاعة ، و إن تعطلت انتهزوها فرصة لاقتناء تلفزيون أو الذهاب إلى الجيران..

وكذا مع تطور وسائل الاتصال وبروز الجيل الثالث ودخول شركة “شنقيتل” إلى موريتانيا أصبح الكثيرون يفضلون شراء أجهزة هواتف محمولة أو ثابته يمكن من خلالها التقاط بث الإذاعة ، واستغنى جل المواطنين عن اقتناء أجهزة الإذاعة ، وازدهرت مهنة إصلاح الهواتف على حساب مهنة إصلاح أجهزة الإذاعة.

مطالب وشكاوى

يشكوا المتخصصون في هذه المهنة من دخول المتطفلين على القطاع ، مما أثر على إنتاجيتهم وأضعف من الإقبال عليهم وشوه سمعتهم ، كما يشكون من ضعف الرقابة على قطاعهم مما جعله عرضة لكثير من الفوضى والمشاكل التي كان الأجدر عدم حدوثها.

وطالبوا الدولة الموريتانية بالتدخل السريع لدعم هذه المهنة الوطنية وتشجيعها حتى لا تندثر ، ومحاولة تنظيم القطاع وترتيبه ، ورعاية العاملين فيه وإحاطتهم بالتكوينات الضرورية واللازمة حتى لا يبقى حكرا على مجموعة من الأيدي العاملة الأجنبية التي تمتلك خبرة أكثر وتكوينا أقوى.

الأحدث