تخطى الى المحتوى

كهرباء الأحياء الشعبية..خطر وظلام وتجارة

جدول المحتويات

تداخل الأسلاك  بشكل كامل يؤدي أحيانا إلى إحداث  صعق كهربائي

تداخل الأسلاك بشكل كامل يؤدي أحيانا إلى إحداث صعق كهربائي

نواكشوط (الأخبار) – يعتبر وجود الأسلاك الكهربائية في الأحياء العشوائية (الكزرة) ظاهرة حديثة العهد نسبيا ، إذ أنها ظهرت منذ سنوات قليلة فقط. وهي وسيلة الإنارة بالنسبة لأغلبية سكان أحياء الصفيح في مدينة نواكشوط سعيا للحاق بالأحياء (الراقية).

ويعتبر تداخل الأسلاك بشكل كامل من الأمور الخطيرة حيث يؤدي أحيانا إلى إحداث صعق كهربائي ، وهو خطر يحدق بالأطفال و الحيوانات ، و قد تؤدي الأسلاك الكهربائية في تلك المناطق إلى حدوث تماس كهربائي يؤدي إلى إتلاف كابل من الحجم الكبير حسب ما يروي أحمد ولد عبد الله صاحب محل تجاري في بوحديدة أحد الأحياء الشعبية .

شر لا بد منه

الأسلاك الكهربائية المكشوفة والممتدة في الشوارع تسبب خطرا جسيما على حياة الأطفال

الأسلاك الكهربائية المكشوفة والممتدة في الشوارع تسبب خطرا جسيما على حياة الأطفال

قد تمتد تلك الأسلاك إلى المنازل التي لا تمتلك في الأعم حاسبات كهربائية تمنع وقوع الصعق الكهربائي وحسب ما يرى عبد الرحمن ولد عبد الله ، وهو مواطن يعيش في الكزرة يلجأ اضطرارا إلى هذه الكهرباء ، فإن هذا النوع من الكهرباء يشكل خطرا على حياة السكان “لكنه شر لابد منه في غياب بدائل أخرى” كما يقول.

وتختلف تلك الأخطار التي تسببها الأسلاك الكهربائية حسب فصول السنة ، ففي فصل الصيف عندما ترتفع درجات الحرارة تصاب الأسلاك بالعطب نتيجة لشدة حرارة الأرض مما قد يؤدي إلى التماس الكهربائي ، أما بالنسبة لفصل الخريف فتعتبر المخاطر أكبر نظرا لكون الماء حامل للتيار الكهربائي.

أما الأخطار الأخرى فتتمثل في كون الأسلاك لا تجد من الصيانة ما يفيد في جعلها آمنة فهي عارية إلا من لاصق لا يغني شيئا ، وأحيانا تجد أسلاكا كثيرة مشتبكة ببعضها البعض ، وأحيانا أخرى تجد السلك مقطوعا وهو موصول بالتيار الكهربائي .

تكديس للمال

أما المواطن محمدن ولد محمد الأمين فلا يرى فيها غير وسيلة لتكديس المال من قبل بعض السماسرة على حد تعبيره ، فالإنارة ضعيفة ومتقطعة ولا تقوى إلا عند منتصف الليل وهو توقيت لا يفيد لأن أغلب الناس في ذلك الوقت قد خلدوا إلى النوم أو كادوا.

ويروي ولد محمد الأمين ، وهو أحد سكان الكزرة ، حادثة في هذا الصدد وقعت له مع زميل عندما كانا يتسامران ببيتهما لاحظا ضعفا غير عادي في مصباح الكهرباء ، قبل أن يلحظا وهما يتسامران أن قوة بالكهرباء تتزايد شيئا فشيئا إلى أن انفجر المصباح وكاد أن يؤدي إلى حريق في البيت.

وتختلف جودة كهرباء الكزرة من منطقة إلى أخرى ، إذ ترى المواطنة زينب بنت سيد محمد أن الكهرباء تصلها بشكل جيد ودائم فهي تستعمل المصابيح والتلفاز دون مشكلة وتصل الكهرباء إليها باستمرار بشكل عادي ، وتختلف جودة كهرباء الكزرة تبعا للمسافة التي تبعد من مناطق القطع الأرضية المشرعة ، وهي مصدر الكهرباء.

سوق سوداء

الأسلاك الكهربائية في الأحياء العشوائية لا تنحصر أضرارها على البشر فقط

الأسلاك الكهربائية في الأحياء العشوائية لا تنحصر أضرارها على البشر فقط

وتتراوح أسعار الكهرباء تبعا للسوق السوداء فبعض من السماسرة يتعامل على أساس مبلغ من النقود بغض النظر عن الاستهلاك ، وما يهم السمسار هو المبلغ الشهري الثابت الذي يدخل جيبه دونما حسيب أو رقيب و لا شأن للخزينة العمومية بتلك المبالغ التي تصل في بعض الأحيان إلى مئات الآلاف حسبما يرى المواطن محمد ولد أحمد.

السعر المتعارف عليه يختلف من كزرة إلى أخري ، ففي بعض الكزرات يصل سعر الكهرباء إلى ثلاثة آلاف أوقية في الشهر بالنسبة للمصابيح والتلفاز ، أما بالنسبة لمن أراد زيادة الثلاجة فعليه زيادة ألف أوقية أخرى على السعر ، أما في بعض المناطق الأخرى فلا يتعدى السعر 2000 أوقية ، وفي بعض صيغ عقود السوق تضاف 1000 أوقية على سعر الحاسبة ، بالإضافة إلى سعر الحاسبة الذي يعتبر فيه سعر الكيلووات الواحد بـ100 أوقية . أما الصيانة فلها هي الأخرى إتاواتها التي تصل أحيانا 500 أوقية في حال ما إذا كان الفني لا يعرف الزبون أما إذا كان يعرفه فإن الإتاوة ربما لا تدفع.

لا مبالاة السلطات

ويرى عدد من ساكني الأحياء الشعبية أن السلطات لا تبالي بانتشار الكهرباء غير المشروعة إذ أن الأمر يتعلق ببعض الأشخاص الذين لديهم مصالح وعلاقات زبونية مع بعض الجهات المختصة وبالتالي تتغاضي لهم عن تجارتهم بالكهرباء في الأحياء الشعبية ، رغم مخاطرها على السكان.

وفي المقابل يتمسك السكان بـ”الحق في النور” ولا يرون ما يدفعهم إلى الامتناع عن استغلال مثل هذه الشبكات والحال أنها هي خيارهم الوحيد ، في غياب أي خطط لإنارة أحيائهم.

الأحدث