تخطى الى المحتوى

غرق أكبر مكتبة في موريتانيا والمياه ترحل الكتب

جدول المحتويات

المياه تجمعت تحت باب  هذا المبنى الذي رحلت منه الكتب (الأخبار)

المياه تجمعت تحت باب هذا المبنى الذي رحلت منه الكتب (الأخبار)

“العام قبل الماضي تسرب قليل من الماء للمكتبة عندما كنا في الراحة ولما جئنا جلبنا ماكينات لرشفه ولم نشعر أنها بداية غير طيبة. ليتسرب في نهاية العام الماضي من جديد أيضا وكنا ظنناه أمرا بسيطا سنتمكن من السيطرة عليه. ففوجئت عندما كنت في الحج بالأخوة يتصلون علي ويخبروني أن المياه غمرت المكتبة بشكل كبير لتبدأ القصة الجديدة” هكذا يقول ابراهيم فال ولد شريف مدير مكتبة العرفان الشهيرة بموريتانيا الذي أطلق اليوم نداء لإغاثتها بعدما رحلت المياه الكتب. إنها “كارثة” كما يقول ولد شريف الذي استصحب فور عودته من الحج مهندسا عاين معه الصرح العلمي الذي يغرق.

“وتحتاج المكتبة في هذه الوضعية إلى صهاريج تزيل المياه ثم رفع أرضية المكتبة بمتر أو 80 سم” حسب إملاء الخبير الهندسي وهو ما تمت محاولته بالفعل فاستدعوا 11 سيارة صهريج لرشف المياه دفعت وزارة الشؤون الإسلامية أجرة صهريجين منها. واستدعوا شاحنات محملة بالتراب لتفريغها في المكان حتى يرتفع غير أن المياه أفشلت المحاولة فعاودت الكرة بأشد من حالتها السابقة مما لم يجعل أمام القائمين على المكتبة من حل سوى الإسراع بتحويل الكتب وجميع الأثاث عن المبنى حتى لا يخسروا الممتلكات الثمينة.

أطلال غارقة

أضخم مكتبة بالبلاد وأكثرها موسوعية بشهادة المرحوم محمد سالم ولد عدود وعدد من كبار العلماء كما يقول مديرها، والتي ظلت ـ وهي الوقفية ـ موئل الباحثين والدارسين من مختلف المستويات، هي اليوم خاوية على عروشها وأطلال تنفخ فيها الريح بعد أن رحلت الكتب واقتلعت الأبواب والنوافذ وبقيت المياه فراشا مبسوطا في كل غرفة وممر.

فلا هواة المطالعة ولا طلاب الجامعات (جامعة نواكشوط ، جامعة شنقيط ، جامعة نواكشوط العصرية ، المعهد العالي) والمؤلفون الذين وفرت لهم هذه المكتبة طيلة 15 عاما الماضية مركزا مشعا للبحث والمطالعة يتقاطرون عليه بإمكانهم اليوم زيارتها.

من قبل ـ وفق مدير المكتبة ـ كان يزورها يوميا حوالي خمسين قارئا أما اليوم الاثنين 10 ديسمبر 2011 فربما لم تزرها إلا “الأخبار” فقط حين تجولنا في عين المكان. وأن تحس ببدايات الزكام تظهر في الجهاز التنفسي لديك فذلك شيء طبيعي فمدير المكتبة تجول بنا في قاعات بمبنى مجاور نقلوا إليها الكتب التي تعفن عدد منها بسبب البلل الذي باغته فضلا عن الغبار الذي لحق بها بسبب تعذر الصيانة وهناك مخطوطات تعفنت بدرجة لا تتصور وصارت كالطين بعدما كانت نفيسة. أما الأبواب والنوافذ التي رحلت مع الكتب فقد تسلل إليها الصدأ ، فمنها ما وصل الصدأ إلى كعبيه ومنها ما وصل إلى منتصفه ومنها ما ألجمه الصدأ إلجاما.

دعوات استغاثة

بعض الكتب كدست في هذه الغرفة بانتظار المصير

بعض الكتب كدست في هذه الغرفة بانتظار المصير

وما يطمئن ولد شريف أنهم استطاعوا إسعاف أغلب الكتب التي ساعدها في النجاة أيضا أنها كانت على الرفوف فحولوها إلى مكان آمن هي مكدسة فيه الآن. وهنا يطلق نداء عاجلا إلى كل من يهمه الأمر بالمساعدة في إنقاذ و إعادة المكتبة التي تضم 17 ألف كتاب منها 800 عنوان موريتاني.

في هذا الصندوق أتلفت المياه مخطوطات مهمة

في هذا الصندوق أتلفت المياه مخطوطات مهمة

وهو ما يكلف هدم بنائها الأول وإقامته من جديد على أسس قوية وسليمة تقاوم طبيعة التربة المالحة في المنطقة فوضع المبنى الآن لم يعد قادرا على البقاء ـ يضيف ولد شريف ـ فالجدران تصدعت وتآكلت. ويثني بنداء آخر حيث يتمنى أن يجدوا من يتطوع لهم بمكان ينقلوا إليه المكتبة لتكون في هيئة صالحة للاستفادة منها حتى يتم تشييد مبناها من جديد.
مياه وهي تنبغ في الساحة أمام المكتبة

مياه وهي تنبغ في الساحة أمام المكتبة

ما أصاب مكتبة العرفان يعاني منه أغلب المنازل في منطقة “بغداد” ومناطق أخرى من نواكشوط أصبحت تنبغ فيها المياه من تحت المنازل وتهدد بقاء السكان فيها بل أحيانا تدفعهم للرحيل وتركها فبجوار مكتبة العرفان منازل عديدة ومكاتب يشير القائمون على المكتبة لـ”الأخبار” إليها كيف حرمت المياه منها أهلها وأصبحت موصدة الأبواب ما بها من إرم.

الأحدث