تخطى الى المحتوى

"العالمية": ليس في صفقتنا مع الصحة ما يثير الاستغراب

جدول المحتويات

نفت “العالمية للخدمات الطبية” وجود ما يثير الاستغراب في صفقتها مع وزارة الصحة والتي ناهزت قيمتها 200 مليون أوقية وانتقدت ما اعتبرته محاولات لتشويه الشركة ومالكها نائب تيشيت السيد بوي أحمد ولد اشريف.

وقالت شركة “العالمية للخدمات الطبية” في رسالة وصلت “الأخبار” إن الصفقة المذكورة “ليس فيها ما يثير أي استغراب، ولم تفقد فيها الدولة أي مكاسب، بل بالعكس حققت هذه الصفقة للدولة ما يمكن اعتباره إنجازا وطنيا يستحق ذووه التكريم ، وليس التشويه”.

وقالت الشركة إن الصفقة أجريت بشأنها مناقصة أولى في شهر إبريل من العام المنصرم ، واستمر الأخذ والرد بشأنه بسبب التعقيدات المختلفة والروتين الإداري المتباطئ إلى شهر دجمبر المنصرم “وليس للتواريخ المتقاربة في الإجراءات النهائية للصفقة ــ التي قدمت من قبل البعض على أنها دليل على طابعها الاستعجالي المريب ــ أي معنى”.

_________
نص الرد:

صفقة وزارة الصحة: حقائق يجب أن تعرف

تناقلت بعض وسائل الإعلام، في الأيام الثلاثة الماضية ما وصفته بـ”الصفقة المشبوهة” بين مؤسسة “العالمية للخدمات الطبية” ووزارة الصحة، دون الأخذ بأبسط قواعد المهنة التي تفترض التحري والتدقيق والبحث المجرد عن الحقيقة، ناقلة أطروحاتها إلى داخل قبة البرلمان.

وإذا كان هناك من تناول الموضوع عن حسن نية، فإن البعض الآخر تعامل معه بما لا يخفى أنه حملة منسقة ، مليئة بالمغالطات والتلفيقات التي يقصد منها تشويه “العالمية للخدمات الطبية” ومالكها نائب تيشيت السيد بوي أحمد ولد اشريف عن إصرار وسبق ترصد ، لا لشيء سوى أنه نجح في مساعدة وطنه في توفير وتسهيل الخدمات الصحية من المواطنين بأجود المواصفات وأرخص الأسعار، فأثار ذلك بعض من كانوا يريدون أن يحتكروا بيع هذه الخدمات بأثمان غالية ومواصفات محدودة.

والواقع أن الصفقة المذكورة عادية ليس فيها ما يثير أي استغراب ، ولم تفقد فيها الدولة أي مكاسب ، بل بالعكس حققت هذه الصفقة للدولة ما يمكن اعتباره إنجازا وطنيا يستحق ذووه التكريم ، وليس التشويه.

اكرونولوجيا الصفقة:
وخلافا لما نشر فإن موضوع التفكير في تزويد مستشفياتنا الوطنية المعنية بهذه الصفقة، وإجراء المناقصات بشأنه قديم، ولم يفبرك خلال أيام كما أوهمت به الدعايات المغرضة، فقد بدأت هذه الإجراءات قبل أكثر من ثمانية أشهر وأجريت بشأنه مناقصة أولى في شهر إبريل من العام المنصرم، واستمر الأخذ والرد بشأنه بسبب التعقيدات المختلفة والروتين الإداري المتباطئ إلى شهر دجمبر المنصرم. وليس للتواريخ المتقاربة في الإجراءات النهائية للصفقة التي قدمت من قبل البعض على أنها دليل على طابعها الاستعجالي المريب أي معنى .

ولتوضيح الصورة للرأي العام نذكر بأن الأمر يتعلق بالنسبة للدولة بالعمل وفق توجيهات رئيس الجمهورية المتعلقة بتقريب الخدمات الصحية من الفقراء، من خلال تجهيز أربعة من مستشفياتنا الوطنية هي مستشفى النعمة، ومستشفى العيون، ومستشفى الشيخ زايد، والمستشفى العسكري، بمراكز كاملة لتصفية الكلى، ثم بتوفير أطقم التصفية ( KITS ) التي تحتاج إليها عموم مراكز التصفية في البلاد، وقد تقدمت إحدى الشركات العاملة في هذا المجال في إبريل 2010 بعرض يتضمن تجهيز مركزين للتصفية في مدينتي النعمة والعيون مقابل 128 مليون أوقية.

أما شركة “العالمية للخدمات الطبية” فعرضت التبرع بتجهيز هذين المركزين (مركزي النعمة والعيون) ومركزين آخرين هما مركزا المستشفى العسكري ومستشفى الشيخ زايد مجانا، وقامت بذلك بالفعل كما تشهد به الوثائق المرفقة، حيث تبرعت للمستشفيات المذكورة بأربعة مراكز تصفية تضم:

– 30 ماكينة غسيل كلى من نوع AK96 أحدث طراز (2010)،
– 4 وحدات كاملة التجهيز لتصفية وتكرير المياه الكلوية،
– 30 سرير مجهزا لاستقبال المرضى.
وتولت تركيبها وتشغيلها دون أن تكلف خزينة الدولة أي فلس.

وهكذا يتضح أن الصفقة التي أثيرت حولها كل هذه الضجة لم تكن تعني سوى أطقم التصفية ( KITS ) خلافا لما نشر من أنها تتضمن إقامة مراكز تصفية.
وسنبين من خلال مسار هذه الصفقة كثرة المغالطات المنشورة عنها، فالصفقة تتعلق بتزويد مراكز التصفية العمومية المختلفة (مركز الاستطباب الوطني بانواكشوط، مركز الاستطباب الوطني بكيفة، مركز الاستطباب الوطني بانواذيبو، المستشفى العسكري، مستشفى الشيخ زايد، مستشفى النعمة، مستشفى العيون) بعشرين ألف طقم تصفية ( KITS ) مقابل 200 مليون أوقية. وليس صحيحا على الإطلاق ما نشر من أنها صفقة أعدت بين الوزارة و”العالمية للخدمات الطبية” خارج إطار القانون ودون تمكين الآخرين من المشاركة في المناقصة، فقد أعلن عن مناقصة بشأنها في شهر نفمبر الماضي من قبل السلطات (انظر الوثيقة المرفقة)، وقامت ثلاث شركات بسحب ملفات المناقصة من الوزارة، وهذه الشركات هي: “العالمية للخدمات الطبية” و”جينيرال سرفيس” و”الكوثر الطبية” (انظر الوثيقة الخطية المتضمنة لتاريخ وسحوبات ملفات المناقصة المرفقة)، وهناك مؤسسة رابعة هي “مؤسسة الخير” أدرجت في المناقصة غير أنها لم تقم باقتناء ملف المناقصة, ولم يتقدم بعرضه في النهاية من المؤسسات الثلاث التي اشترت ملفات العروض سوى شركة “العالمية للخدمات الطبية”، التي تقدمت بسعر حطم كل الأرقام القياسية في مجال بيع أطقم التصفية ( LES KITS )، فكيف يقال مع هذا إن الصفقة كانت مشبوهة وتمت في الظلام من أجل 200 مليون أوقية؟ إن مسار أسعار أطقم التصفية لا يدع مجالا للتقول، فهذه الأطقم كانت تباع للدولة في سنة 2006 بـ14500 أوقية (انظر الوثيقة المرفقة)، ثم ارتفع سعرها سنة 2007 إلى 16879 أوقية، قبل أن توفرها “العالمية للخدمات الطبية” في 2009 بجودة عالية معروفة عالميا وبسعر 11000 أوقية، ثم خفضته في هذه الصفقة إلى 10000 أوقية، فهل هذه هي طبيعة الصفقات المشبوهة ؟

الوثائق تتكلم

لقد أخذت “العالمية للخدمات الطبية” على عاتقها أن تجمع بين الخدمة الإنسانية والخدمة التجارية من حيث جودة التجهيزات ورخص الأسعار وضمان توفير احتياطي دائم في السوق الوطنية، وهاهي “العالمية للخدمات الطبية” تزود مركز الاستطباب الوطني منذ سنة كاملة دون أن تحصل على تسديد أي فاتورة، فعن أي محاباة من السلطات يتحدثون إذن؟

وإذا رجعنا إلى الحقائق على الأرض نجد أنه قبل دخول “العالمية للخدمات الطبية” في هذا المجال، نجد أن موريتانيا أبرمت أول صفقة لإنشاء مركز لتصفية الكلى في منتصف التسعينات مع مؤسسة وطنية خصوصية، وقد تم طمس جميع الآثار الإدارية المتعلقة بهذه الصفقة بعد أن سحبت وثائقها من أرشيف الهيئات الصحية الرسمية.

واقتنت السلطات في تلك الفترة أول جهاز اسكانير يتذكر الكل الطريقة التي تم بها اقتناؤه، وعندما ظهر عجزه عن العمل تم اقتناء اسكانير ثان متواضع القدرات (1 باريت) سنة 2000 بمبلغ 616362 ألف يورو (240 مليون أوقية)، وفي سنة 2008 أعلن عن مناقصة لاقتناء أجهزة اسكانير جديدة، فتقدمت “العالمية للخدمات الطبية” بعرض بيع جهازي اسكانير عاليي الجودة بـ204 مليون أوقية، بفارق 127 مليون بينها وبين أقرب منافس في المناقصة، وقد تم تركيب هذين الجهازين في مركزي الاستطباب بانواكشوط وكيفه وهما يعملان على مدار الساعة دون أي مشكلة، وفي المقابل تم توريد جهاز اسكانير من قبل مؤسسة أخرى لصالح مستشفى الشيخ زايد وإلى اليوم لم يعمل هذا الجهاز، ولا أحد يسأل عنه فلماذا؟!

تصفية الكلى: مربط الفرس

وكما ملئت البلاد مغالطات بشأن هذه الأجهزة تم نفس الشيء مع التصفية نفسها، حيث أوهم الذين يقفون وراء حملة التشويه هذه أن الغرض هناك قرارات تتخذ ومساع تبذل من قبل الحكومة لتمكين مصحة الحياة الخصوصية من الانتفاع من عائدات التصفية، ولو اطلعوا على الحقيقة لعلموا أن مصحة الحياة هي تبذل جهدا مضاعفا للحفاظ على هذه الخدمة للحقائق التالية:

كان سعر التصفية سنة 2005 يصل إلى 22000 أوقية، ثم ارتفع إلى 25000 أوقية، وفي سنة 2008 رفع صندوق التأمين الصحي سعر التصفية إلى 39646 أوقية (انظر الوثائق المرفقة)، فقام المدير العام “العالمية للخدمات الطبية” المسؤول عن مصحة الحياة بإخطار الوزير الأول آنذاك الزين ولد زيدان كتابيا بأن التصفية إذا زادت على 25000 أوقية جاوزت طاقة أغلب المرضى، كما قام بإشعار سيدي ولد الشيخ عبد الله بذلك، ثم الوزير الأول اللاحق يحيى ولد أحمد الوقف، وبعد تعيين أحمد ولد مولاي أحمد مديرا لصندوق التأمين الصحي تم في العاشر من نفمبر 2008 توقيع محضر مشترك بين الصندوق ووزارة المالية ومركز الاستطباب الوطني ومصحة الحياة يقضي بخفض سعر التصفية إلى 29500 أوقية (انظر الوثيقة المرفقة)، حيث لم يقبل مركز الاستطباب الوطني التنازل تحت هذا السعر. وهو على كل حال سعر أقل بكثير مما هو في البلدان المجاورة كالسينغال التي روجوا بغير حق لكون سعر التصفية فيها أخفض مما هو في بلادنا (انظر الوثيقة المرفقة).

واستمر العمل بهذا السعر حتى توصلت مصحة الحياة قبل بضعة أشهر برسالة رسمية من السلطات تتضمن مقررا وزاريا يخفض سعر التصفية إلى 14000 أوقية (انظر الوثيقة المرفقة)، فعمدت المصحة فورا إلى الالتزام به، وهذا دليل آخر على أن المحاباة التي يتحدثون عنها لا وجود لها على أرض الواقع بل يشهد الواقع على عكسها. “فبأي حديث بعده يومنون”.

الأحدث