تخطى الى المحتوى

الأخبار تحاور العائدين من ساحل العاج

جدول المحتويات

أحد العئدين يعانق أحد زملائه - تصوير الأخبار

أحد العئدين يعانق أحد زملائه – تصوير الأخبار

أكد عدد من الموريتانيين العائدين من ساحل العاج ليلية البارحة أن وضع الجالية الموريتانية هناك غير مطمئن ولا آمن في ظل تنامي النزاع السياسي الإفواري القائم.

وطالب العائدون الحكومة الموريتانية بأخذ كل التدابير والاحتياطات اللازمة والكفيلة بتأمين رعاياها هناك بما في ذلك تسهيل عملية النقل للراغبين في العودة إلى أرض الوطن.

وقال هؤلاء العائدون بأن كل المؤشرات هناك تنبأ باستمرار الأزمة السياسية العاجية وهو ما ينذر بتطورات أمنية خطيرة يجعل من بقاء الجالية الموريتانية هناك أمرا لا مسوغ له لما يشكله من مخاطرة بحياتها.

حلم العودة

يعقوب ولد أبيه خلال عودته - تصوير الأخبار

يعقوب ولد أبيه خلال عودته – تصوير الأخبار

وتحدث العائدون لـ”لأخبار” عن رغبة المئات من الموريتانيين في العودة إلى وطنهم لكن انعدام النقل يحول ذلك، منتقدين في الوقت ذاته دور السفارة الموريتانية في تأمين رعاياها، التي وصفوها بـ”المتفرجة” قائلين “السفارة الموريتانية بساحل العاج تتفرج الآن على معاناة أكثر من 3000 مواطن موريتاني يتواجدون حاليا بساحل العاج وأنها مسؤولة عن أي ضرر قد يلحق هؤلاء المواطنين جراء الأزمة السياسية القائمة واصفين دورها “بالغائب والمغيب في آن واحد.

ويقول العائدون أن السفارة بوسعها فعل كل شيء لتأمين حياة مواطنيها إلى أن يتم ترحيلهم إلى وطنهم في ظروف لائقة، تماما كما فعلت سفارات أخرى لدول عربية مجاورة، لكن انعدام المسؤولية لدى القائمين عليها جعل دورها غائبا قبل وأثناء الأزمة السياسية القائمة بسحال العاج منذ امتناع الرئيس السابق والمهزوم في السباق الرئاسي لوران اكباكبو من مغادرة القصر الرئاسي وإفساحه المجال أمام الرئيس الفائز بالسباق الرئاسي، حسن وترى لممارسة سلطاته باعتباره رئيسا شرعيا للبلاد بحكم صناديق الاقتراع وباعتراف المجتمع الدولي .

وبين العائدون أنه في ظل غياب أي دور للسفارة الموريتانية هناك من شأنه أن يؤمن الرعايا الموريتانيين أو أن يسهل لهم – على الأقل – طريق العودة إلى أرض وطنهم، يظل العشرات من المواطنين الراغبين في العودة إلى أرض الوطن محشورين في عنابر تابعة للسفارة هناك وأخرى تابعة لوسطاء يعملون في مجال النقل البري والجوي وعند بوابات مطار “آبيدجان” دون أن يحصلوا على ما ينقلهم، بالرغم من أنهم دفعوا مبالغ طائلة مقابل ذلك.

غياب الأمن

الشابان يعقوب ولد أبيه ومحمدي ولد عبد الرحمن خصا “الأخبار” بحديث خاص عن أوضاع الجالية هناك والمشاكل التي يعانون منها، حيث قالوا إن من أبرز هذه المشاكل هي انعدام الأمن، حيث قال يعقوب ولد أبيه أن الجالية هناك لا تتوفر على أي شكل من أشكال الأمن، وهو ما يجعل حياتها في خطر محدق، متحدثا في الوقت ذاته عن أزمة خانقة يشهدها قطاع النقل البري والبحري.

وأوضح ولد أبيه أن النقل البري والبحري يعيش على وقع الاكتظاظ بفعل تزايد الطلب عليه، مما تسبب في مضاربات كبيرة في أسعاره برا وبحرا وصلت حد مبالغ طائلة، كما أن جشع وانتهازية وسطاء النقل – يقول العائدون – زاد من لهيب أسعار النقل، الشيء الذي تسبب في موجة استياء كبيرة من طرف العمال البسطاء الراغبين في العودة إلى وطنهم خوفا على أنفسهم من موت محقق بات يزحف إليهم أكثر من أي وقت مضى، في مقابل تلاشي حلم العودة إلى أرض الوطن..

ليلة مرة

وتحدث ولد أبيه عن أصعب ليلة عاشها هناك وهي ليلة الفرز، قائلا “كنت ليلتها في الطابق الأول من العمارة التي بها أحد مكاتب التصويت المحسوبة على حسن وترا، وفجأة سمعنا أصواتا مرعبة وطلقات نارية ترتفع أصواتها من حين لآخر، نظرنا من النوافذ العلوية من العمارة إلى الأسفل – أي إلى الطابق السفلي (الطابق رقم صفر) – الذي يتواجد فيه المسؤولون عن مكتب التصويت وجمع من أنصار وترا، فلا حظنا أن شبانا بزي رياضي أبيض قد اقتحموا العمارة من طابقها السفلي، وان هدفهم هو الاستيلاء على مكتب التصويت حيث كدنا – ليلتها- أن نفارق الحياة من فرط الخوف الذي تملكنا في تلك الساعات التي مرت علينا وكأنها أعوام، وفي الصباح وصلتنا أنباء بان حصيلة عملية المداهمة هي في تلك الليلة المرعبة 49 قتيلا إفواريا وعشرات الجرحى”.

شعور بالخوف

العائد محمدي ولد عبد الرحمن لدى عودته إلى أرض الوطن - تصوير الأخبار

العائد محمدي ولد عبد الرحمن لدى عودته إلى أرض الوطن – تصوير الأخبار

أما زميله محمدي ولد عبد الرحمن الذي كان يقطن على بعد 10 كلم من القصر الرئاسي فقال أنه لم يعش حالة من هذا النوع رغم تأكيده على الحادثة التي ذكرها زميله مشيرا إلى أن جثث الأشخاص التي غالبا ما تبقى ملقاة على الشوارع وكذلك الحديث المتزايد – وبشكل يومي – عن قرب اندلاع حرب أهلية وأن الجالية الموريتانية ستكون أول من يدفع ثمنها حال اندلاعها، كل هذا وذاك تسبب في شعور عارم بالخوف من لدن الجالية هناك بل ويجعل أفرادها أحيانا يصابون بنوع من الانهيار النفسي والبدني.

وأكد ولد عبد الرحمن أن من أصعب الظروف التي تعاني منها الجالية في هذه الفترة هي “أزمة النقل” مطالبا الحكومة الموريتانية والسفارة هناك بالعمل على تسهيلها والتخفيف منها لكي تضمن لرعاياها عودة آمنة إلى حضن وطنهم، وخصوصا أن الأيام القليلة المقبلة تنذر بموجة شغب عارمة قد تصاحب نقل الفائز بالسباق الرئاسي حسن وترا من مقر إقامته في فندق “كولف” إلى القصر الرئاسي، وطرد اكباكبو منه وذلك بعد اقتراب انتهاء المهلة التي منحها الأول للأخير لمغادرة القصر.

الأحدث