جدول المحتويات
صورة للضحية أثناء قيامه ببعض المهام المكتبية (الأخبار – خاص)
كانت هذه حلقة واحدة من عدة حلقات تداخلت فيها الجاسوسية والتنصير في موريتانيا، وتعقدت خيوطها، وقد تكشف أول خيوطها بعيد مصرع الأمريكي اكريستوف ليغيت يوم التاسع عشر يونيو 2009 في مقاطعة لكصر وسط العاصمة نواكشوط، مما كشف عقدا، وأوضح خيوطا تتناولها هذه الحلقة الرابعة من ملف “المسيحية والتنصير في موريتانيا” بعد توقف بسبب ضغط إعداد ملفات أخرى (الاستقلال) وتعميق البحث في بعض جوانب الملف.
منظر عام لموقع سقوط الضحية الأمريكي وقد أدى سقوطه لسقوط أفراد كثر تعددت اختصاصاتهم بين التنصير والجاسوسية (الأخبار – أرشيف)
ظلت العلاقات بين الطرفين تسير بشكل اعتيادي ، فكل طرف يجد في الآخر ما يريد ، غير أن الأيام كانت تخبئ لهما ما لا ينتظرانه ، حيث تعرض الأمريكي لمحاولة اختطاف من قبل عناصر من تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي ، وقد أبدى مقاومة عنيفة لهما ، مما دفعهما لقتله برصاصات ، أودت بحياته ، وأوقعت عدة رؤوس كبيرة في مجالي التجسس والتنصير في موريتانيا ، كان من أولها الجزائري عبد القادر أبو حمزة ، الذي اعتقلته أجهزة الأمن الموريتاني لأسبوع ، وأطلقت سراحه قبل أن تعيد اعتقاله ويبدأ رحلة المحاكمة التي انتهت بالحكم عليه سنتين نافذتين.
جونسون أبرز الجواسيس
من أبرز الجواسيس “المنصرين” كان الأمريكي تيم جونسون ، والذي قدم معلومات “مهمة” للأمن الموريتاني عن عدد من الأشخاص المتهمين في ملف “التنصير” وقد قام “بخدمات” مهمة في هذا المجال ، وقد تمكن “جونسون” من خلال إدارته “لمكتبة” قرب كنيسة نواكشوط ، إضافة لعمله في وكالة سفريات كان يملكها في نواكشوط ، من جمع العديد من المعلومات ، ولم يكن “يضن” على الأمن الموريتاني بما يريده من معلومات عن “زملائه” في المهنة التنصيرية والاستخبارية ، دون أن يكون هناك دليل على أن الأمن الموريتاني كان الطرف الوحيد الذي يستفيد من معلومات جونسون ، والذي قادت معلوماته إلى توقيف عدد من الموريتانيين المتعاونين مع المنظمات التنصيرية.
فقد أبلغ جونسون الشرطة بأن مجموعة من الشبان الموريتانيين تنشط في مجال التبشير من خلال التعاون مع منظمات تبشيرية أجنبية. وكشف جونسون عن تقدم الشباب الموريتانيين أمامه (في 11-6-2009) بشكوى من اكريستوف ليغيت لكنه لم يتحمس لطلب الشرطة استدعاء الشبان الموريتانيين لاجتماع في بيته من أجل اعتقالهم في حالة تلبس.
تعاون جونسون مع الأمن الموريتاني سمح أيضا بالكشف عن نشاط المواطنة الأمريكية “راي” والنيجيري “أمانويل” العاملين في منظمة “اكريستيان أيد” اللذين زارا موريتانيا مرارا ونظما ملتقيات تكوينية في مجال التبشير داخل موريتانيا ومولا مشاريع من ضمنها مشروع بدار النعيم وأشرفا على تنظيم رحلات خارجية لشبان موريتانيين.
كما نجح الأمن الموريتاني في تجنيد مواطن مصري كان على علاقة وطيدة بالمنظمات التنصيرية الناشطة في موريتانيا ، كما كان منخرطا بشدة في الخلافات الداخلية بين ممثلي المنظمات العالمية العاملة في هذا المجال.
الضحية الأمريكي اكريستوف ليغيت في الموقع الذي سقط فيه بمقاطعة لكصر بالعاصمة نواكشوط (الأخبار – أرشيف)
رابع ضحايا مصرع “ليغيت” كان المواطن العاجي سامبليس وهو موظف في هيئة “نور للمعلوماتية” المملوكة لليغيت ، وقد استعان به الأمن الموريتاني لكشف خيوط “الخلاف” الدائر بين المنظمات الأمريكية العاملة في موريتانيا ، وكذا بين الأمريكيين والبرازيليين والفرنسيين ، وكانت محاور الاختلاف بين الأطراف متعددة ، يتداخل فيها المذهبي بالسياسي والأمني.
تبدو العلاقة بين ملفي التنصير والجاسوسية في موريتانيا متداخلة إلى حد التشابك. وأغلب المعطيات المتوفرة لا توفر إجابات بقدر ما تثير أسئلة ، فهي تكشف جانبا من حياة الأشخاص محل الدراسة ، أو جانبين ، وتمنح تصورا عن النشاطات البارزة التي كانوا يقومون بها ، دون أن يعني ذلك نفي نشاطات أكثر في الجوانب الأخرى من حياتهم ، أو ازدواجية في العمل والاهتمام ، وحتى في الشخصية.
وتبين المعطيات وجود شبكات كانت –وربما لا تزال- تدير عملا جبارا يسعى لأهداف عديدة ، فيها الأمني والديني والسياسي والمالي ، وتعرف تنافسا وصراعا مستمرا ، كما تسعى –بشكل دائم – أن يظل العمل والصراع بعيدا عن الأعين ، لأن انكشاف أي جزء منه يعني خسارة الجميع ، ولعل مصرع ليغيت كان دليلا ساطعا على ذلك.
إقرأ في الحلقات السابقة:
– "الأخبار" تروي قصة ترجمة الإنجيل في موريتانيا
– كامنغ وأتباعه… نشاط هادئ لأكبر شبكات التنصير في البلد
– أسقف نواكشوط يتحدث لـ"الأخبار" عن أنشطة الكنيسة وموقفها من التنصير